أخبار عاجلة

عين على المسرح- الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية ببلدية خميستي في طلعة رابعة وقت مستقطع تشريح لعاهة الرابط الأسري … جزائري بتوقيت غرينتش بين جهد المونودرام وابداع الوان مانشو وكلمات متقاطعة حلقة مفقودة في حقل أبي الفنون ببعد تراجيكوميدي – بـقـلم : عـبـاسيـة مـدوني – سـيـدي بـلعباس – الــجزائــر

في باب العرس المسرحي في شكل الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية ، المنظم من لدنّ جمعية اللؤلؤة الثقافية ببلدية خميستي ، تواصل  محطات التظاهرة على مستوى دار الشباب رقم ” 1″ لتعرف الأمسية تنافس ثلاثة عروض متباينة منها عروض للكبار وأخرى في باب المونودراما ، على مرأى لجنة التحكيم المكونة من السادة : الدكتورة ” برمانة سنية سامية ” رئيسا للجنة التحكيم ، الأستاذ الفنان ” زموري سمير ” والفنان المسرحي ” حليم زدام ” أعضاء ، وقد  كانت الفرقة الثقافية ” أنوار المسرح ” من أدرار حاضرة بعرضها المسرحي ” وقت مستقطع ” من تأليف واخراج ” خيراني عبد القادر”  و أداء الثنائي ” جباري سيد علي” و” غايتي عبد الملك ”  .

وقت مستقطع كان فاصلة في قضية اجتماعية تمّ تشريحها من طرف الثنائي الذي بذل جهدا واضحا في تفكيك تيمة العرض ، المتمثلة في التفكك الأسري ومخلّفاته ،وجرت تفاصيل العرض ضمن فضاء ركحيّ تمثّل في قاعة ملاكمة ، التي نقل من خلالها الثنائي فحوى عرضه المسرحي ورسم معالم الابن الضائع الباحث عن انتمائه المتمثل في حلم لقاء والده ، ذلكم الأخير الذي انسلخ من مسؤولياته تّجاه عائلته وابنه ، مبرّرا تقاعسه بحجاج فارغة تباينت هي الأخرى بين ماض عالق ، حاضر مجهول ومستقبل مخيف ، ثنائي العرض وضمن حوارات محمومة بالمشاعر والصراع حاول وسعى الى وضع صورة التفكك الأسري في الواجهة ومخلفات ذلكم الانفصال في العلاقة الأبوية وكل ما يترتب جرّاء ذلك  من ضغوطات على رأسها البعد النفسي ، ليبقى سؤال الابن عالقا بشأن أسباب ترك والده لأسرته والتفريط في ابنه .

العرض المسرحي وبالرغم من هالة الجهد الواضحة للعيان من لدنّ الممثلين ، يبقى دوما في حاجة الى تقويم والعمل على إدارة الممثل ، وتحديد الحيّز الركحي ونقط الحركة على الخشبة ، مع العمل على أسلوب الالقاء وتقنيات الأداء ، ناهيك عن لمسة المخرج الذي يبقى جهده معترفا به لكنه في حاجة للعمل أكثر والاستفادة من خبرات أوسع لتحقيق الفرجة لدى المتلقي بناء على أسلوب طرحه وحنكته في التعامل مع النص والممثل على حدّ سواء .

ثاني العروض كان بعنوان “جزائري بتوقيت غرينتش” من أداء الممثل ” ديدو” من سطيف،  الذي قدّم عرضا في طابع الوان مانشو  ، ومع ذلك لقي تجاوبا مع جمهور مسرح خميستي ، كما  أبان ذات الممثل على قدرة في الأداء والاسترسال في محطات عرضه ، أين سعى من خلال فحوى عرضه أن يلامس بعض القضايا التي تلامس الانسان الجزائري وتلازم يومياته في بعد كوميدي في شكل الوان مانشو .

جزائري بتوقيت غرينتش ، وان كان ذا طابع وان مانشو ، كان يمكن للعرض أن يكون بمقاس مونودراما ان استغلّ الممثل مقاييس المونودراما ولم يخلط بين الاتجاهين كانتماء لأبي الفنون ، ويبقى جهده معترفا به في باب الأداء وطرحه لكذا فكرة والتي لم يتعمّق بها لتتضّح معالم تيمة عرضه المسرحي ، فكان التنقل من فكرة الى أخرى بمثابة امتصاص  لجهده  وهدر لطاقته بالرغم من قدرته على استقطاب اهتمام الجمهور الذي تجاوب مع حضوره وخفّته على الركح.

ثالث العروض المتنافسة لتلكم الأمسية ، كان العرض المسرحي ” كلمات متقاطعة ” للجمعية الثقافية الابداع ” جليدة ” من عين الدفلى ، العرض من تأليف واخراج ” حسين محمود كناني” ، وشخّص أدوار العرض كل من ” صالح مولوج” ، ” براهمي أحمد” ، ” بوزيان عبد الله” و” بوقفطان عبد العزيز” .

 

كلمات متقاطعة اتّخذ من موضوع الفن الرابع تيمته الأساس في الطرح ، ليعكس لنا يوميات وتفاصيل فرقة مسرحية تجري تدريباتها في قبو ، تجمع ثلة من الشباب المؤمن برسالة الفن ، فيهم من يواصل تحديه حبّا فيه ، وفيه من به طمع وآخر ينتظر ما تجود به الفرقة ، ونوع آخر متطفل ، متربّص ، تابع لمخرج مغرور ولا علاقة له بالصنعة المسرحية ، لتكون في كل هذا ياسمين محور العمل المسرحي من خلال طرح ما يتعلّق بتفاصيل شخصيتها ، وكيف صارت تابعة للمخرج تحقيقا لمآربها ومصالحها الذاتية لتعانق النجومية على حساب شرفها ومبادئها .

العرض الذي واءم بين التراجيديا والكوميديا ، كان صالح متيّما فيه بياسمين الذي اخذه الهوس بها لمكالمة دمية على أساس أنها هي ، يحاكيها يطرح لها آماله ، يعاتبها ويبسط مكامن شعوره لها ، كان صالح الصوت الوحيد المتمرّد الذي عاف  سياسة المخرج وبطش تابعه الناقل له للتفاصيل ، الطامع هو الآخر في تحقيق رغباته ومصالحه ، كتقمصه الأدوار الرئيسة في كل عمل مسرحي سيرى النور ، أما عزيز فهو يتأرجح بين ، بين آملا فقط في البقاء ضمن الفرقة ، وبلقاسم المستعدّ لمواجهة أية عقبة فقط في سبيل ضمان لقمة العيش لأسرته .

 

وفي خضمّ الصراعات التي تمّت ، يسعى كل طرف إلى الخلاص ، بخاصة وأن المخرج أزيح من منصبه ليحلّ مكانه تابعه ، فكان له الولاء ذاته لسابقه ، ما عدا صالح الذي ظلّ على موقفه ، رافضا أن يتمّ التحكم بمصيره ، معلنا عن صراحته بشأن محاكاة عروض لا صلة لها بالوقع ، وفي حمّى كل هذا الصراع يقرّر ان يضع حدّا لحياته ، بعد أن أجهز على ياسمين حتى لا تكون غرضا بأيدي المخرج الجديد.

العرض المسرحي كشف عن ملامح عديد القضايا المسكوت عنها وهي واقع آنيّ ومعيش بخاصة في مجال أبي الفنون ، وما الكلمات المتقاطعة الا كلمات متقاطعة في حقل الفن بشكل تامّ لم تستكمل بعد مسارها المحدّد الواضح المعالم ، المشحون بالمتناقضات في مجتمع لم يحدّد بعد أولوياته في شتى المجالات فما بالك بالفن الرابع .

والعرض بشكل عام أبان عن قدرات واعدة لشباب يعانقون الركح بحبّ وشغف ، ضمن مجال التجاوب الذي حققوه مع المتلقي والذي استمتع بالعرض كفرجة ، على أمل أن تؤخذ كذا تجارب بعين الاعتبار وتوجّه بشكل سليم لتنمّي أكثر من قدراتها وتواصل مسارها .

عن عباسية مدوني

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.