(عين) صونيا: المسرح أخذ مني الكثير.. وأعطاني الحرية

لم تستطع الفنانة المسرحية الجزائرية صونيا، أن تمنع دموعها التي انهمرت خلال ندوة، أول من أمس، ضمن فعاليات أيام الشارقة المسرحية الـ26، بعد مداخلة أحد الحضور عن دور صونيا ومكانتها ومشوارها في عالم التمثيل والإخراج، وسؤالها عن الذي أعطته للمسرح، وماذا أعطاها؟

وأكدت «أيقونة المسرح الجزائري» أنها «عانت نحو 20 سنة من القطيعة وعدم التواصل والبعد عن أهلها، بسبب المسرح والتمثيل، لكنها بعد كل تلك السنوات تصالحت معهم، إذ استوعب الأهل دورها في عالم الفن والتمثيل والمسرح»، لافتة إلى أنها «تعشق المسرح والإخراج، لكن للتمثيل المكانة الأولى، وتتمنى لو تعود إلى تلك المكانة».

عن «فاطمة»

عرضت الفنانة الجزائرية صونيا، خلال الندوة، بعض الملامح من تجاربها في التمثيل والإخراج، متوقفة عند الأجواء التي كانت تكتب فيها الأعمال المسرحية، والجهات التي كان يلجأ إليها الفنانون لتقديم عروضهم، وثقافة المسرح عند الجمهور الجزائري.

وعن مسرحية «فاطمة»، التي كانت فيها صونيا البطلة الوحيدة، قالت: «لقد قدمت للمرة الأولى عملاً مونودرامياً، وكنت أتمنى أن أقوم بهذا العمل، وأنا من طلبت تنفيذه، إذ خضت قبله تجربة طويلة في التمثيل، وكان عليّ أن أختبر قدراتي التمثيلة، وأتحدى نفسي على الخشبة».

وتوقفت صونيا عند أجواء العمل المسرحي الجزائري، في ظل الظروف السياسية المتردية في مراحل سابقة عدة، وقالت: «في كثير من الأحيان كنا نشاهد الأعمال المسرحية، وفجأة كان الأمن يدخل ويخلي المسرح لأسباب أمنية، لنكتشف لاحقاً أن أحد عناصر الجماعات المتطرفة كان يحضر لتفجير المسرح، ويضع قنابل في مرافقه الداخلية»، مشيرة إلى أنه «على الرغم من الأوضاع الأمنية الصعبة، فإن العروض تلقى نجاحاً كبيراً، وتجمع متابعي المسرح من مختلف الفئات العمرية والثقافية والاجتماعية».


20 عاماً من القطيعة

456566

أكدت «أيقونة المسرح الجزائري» صونيا أنها «عانت نحو 20 سنة من القطيعة وعدم التواصل والبعد عن أهلها، بسبب المسرح والتمثيل، لكنها بعد كل تلك السنوات تصالحت معهم، إذ استوعب الأهل دورها في عالم الفن والتمثيل والمسرح».

وأضافت المسرحية الجزائرية في ندوة خاصة حول «المرأة والإخراج المسرحي في الوطن العربي.. شهادات وتجارب»، أول من أمس، في فندق «هوليداي إنترناشيونال» بالشارقة، أدارتها الإعلامية الإماراتية إيمان محمد، أن «المسرح أخذ مني كل شيء.. لكنه في الوقت نفسه أعطاني الحرية».

وتحدثت عن الإشكاليات التي تواجهها المرأة في اختيارها للعمل في المسرح، سواء من الأهل، أو المجتمع الذي تنتمي إليه. وتناولت كثيراً من المحطات الأساسية والمهمة في مشوارها الفني، إضافة إلى استعراض بعض محطات تاريخ المسرح الجزائري، وقدرته على مواجهة التحوّلات السياسية في مختلف المراحل التي مر بها.

تطوير ذاتي

وذكرت صونيا أنها «بدأت العمل في الإخراج التلفزيوني لأنه كان من السهل الدخول إليه، إلا أن ذلك العمل دفع بها نحو الإخراج المسرحي، على الرغم من أنها لم تدرسه في المعاهد الأكاديمية، بل تعلمته على يد مخرجين مهمين، ومن خلال الاحتكاك بأسماء مهمة في الإخراج، إضافة إلى جانب كبير من التطوير الذاتي والاطلاع، فانخرطت في الإخراج ووجدت فيه مساحة واسعة تشبه التمثيل إلى حد ما، ومن ثم تحولت إلى العمل الإداري في المسرح، وكان ذلك أيضاً فرصة غنية».

أوضحت أنها «اختارت العمل في التمثيل منذ كان عمرها 14 عاماً، حين حضرت العرض المسرحي الأول في حياتها، ومنذ تلك اللحظة قررت خوض التجربة، فالتحقت بعد سنتين من ذلك في معهد برج الكيفان للفنون المسرحية، ودرست أربع سنوات، تعلمت خلالها فنون التمثيل، إلا أنها سرعان ما واجهت الرفض الكامل من أهلها، ودامت القطيعة 20 عاماً، انتهت بمصالحة ونقاش أعاد إليها والدها وأخواتها». وأشارت إلى أن «ذلك القرار لم يكن سهلاً على الإطلاق، إلا أن على المرأة مواجهة كل ذلك، وتتحدى مهما كلف الأمر».

عبث

عرضت، أول من أمس، في قصر الثقافة بالشارقة، مسرحية «وعاشوا عيشة سعيدة»، لجمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، وهي من تأليف علي الزيدي، وإخراج كاظم نصار، وتمثيل عادل سبيت وإبراهيم العضب وعهود عايد سلامة وأريج عبدالهادي، وتشارك في أيام الشارقة المسرحية للمنافسة على جوائز نسختها الـ26. تتحدث المسرحية عن مستوى ما من مستويات عبثية الحياة، وتشابه المصائر، وصراع الإنسان وقطار الزمن الذي يطحن البشر خلال حركته السريعة، وكل هذا في ظل بحث الإنسان الدائم عن السعادة.

تدور أحداث العمل بدايةً في صالون للتجميل، حيث تدخل امرأتان تحمل كل منهما فستان زفاف، وما إن ينطلق صوت منبه سيارة، حتى تهرع كل منهما إلى طرف من الخشبة، وتتطلعان نحو مصدر الصوت، كأنما تترقبان أحداً، ثم لا تلبثان أن تسمعا صوت عجلات السيارة وهي تنطلق مبتعدة، فترتدان خائبتين، ويحدث ذلك مرات عدة، وجاءتا إلى صالون للتجميل استعداداً للعرس، وكل واحدة تتوهم بأن عريسها ينتظرها على أحر من الجمر، لذا استعجلتا «الكوافير» كي ينجز مهمته على أكمل وجه وبأقصى سرعة. ويدور حوار بين المرأتين و«الكوافير»، ويبوح الكل لبعضهم بعضاً، فالكل لم يحظ بفرصة زواج، أما العامل في الصالون فيشارك في الحديث ليكشف عن حقيقة عمله في المكان سنوات طويلة، إذ قد فقد حبيبته التي أحبها وتعلق بها كثيراً، ويئس من الحياة فأصبح يعيش في لامبالاة.

تشتد المنافسة بين المرأتين، ويتأخر الوقت، وتأخذ كل منهما في مكالمة يبدو أنها محاولة لإيهام الآخرين بأنها تنتظر حبيبها، ولتشجيع «الكوافير» على البدء بها، وكلما سُمع في الخارج صوت منبه السيارة تتوقفان عن السجال، وتصغيان لعل أن يكون ذلك صوت سيارة زفافها، ويهرع العامل إلى الخارج لاستطلاع الأمر ثم يعود ليخبرهما بأن السيارة توقفت قليلاً، ثم تجاوزت بسرعة كبيرة، وأخيراً يقرر «الكوافير» أن يبدأ بإحداهن، ويقودها إلى الكرسي، وبدل أن يصفف شعرها فإنه يخنقها، ويكاد يقتلها، لولا أنها تملصت منه، وهربت خارج الصالون، وينادي على الأخرى التي تخاف بدورها وتهرع خارج الصالون، ويبدأ العامل في ترتيب المكان استعداداً لإغلاقه، لكنه يفاجأ بالمرأتين تعودان وقد لبستا فستاني الزفاف، فيقول لهما إن الوقت هو منتصف الليل، وإن الصالون سيغلق أبوابه، لكنهما لا تكترثان وتتقدمان داخل الصالون، ويحاول «الكوافير» بدوره ردهما، فتقولان له إن الشوارع مظلمة، وإنهما لا تجدان مكاناً آمناً للمبيت، وتريدان أن تبيتا في صالونه، ووسط ذلك الوضع تنتهي المسرحية.

 

محمد جرادات – الشارقة

http://www.emaratalyoum.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.