أخبار عاجلة

(عين): برنامج تقديم كتاب :” الطيب الصديقي .. رجل المسرح”ـ المغرب

بشراكة مع كل من: «متحف الفن والثقافة بمراكش»، و«Carrefour des livres» الدار البيضاء، ومؤسسة صندوق الإيداع والتدبير( الرباط) ومكتبة «Librairie des colonnes»طنجة، تنظم دار نشر كراس المتوحد تكريما لمسار للفنان المسرحي المغربي الطيب الصديقي ابتدأ من الغد الأربعاء 20 أبريل 2016 وإلى غاية 23 منه تحت عنوان: “أسبوع الطيب الصديقي في المغرب” من خلال حفل تقديم كتاب حول سيرة وأعمال عميد المسرح المغربي الطيب الصديقي بعنوان : “الطيب الصديقي..رجل المسرح” من تأليف الكاتب والباحث الفرنسي (جان فرانسوا كليمان).

وسيتم ذلك وفق البرنامج التالي:
*الأربعاء 20 أبريل 2016 / الساعة: 18:30 (بمراكش)

متحف الفن والثقافة بمراكش MACMA Musée d’Art et de Culture de Marrakech
*الخميس 21 أبريل 2016 / الساعة: 18:30 (بالدار البيضاء)

مكتبة ملتقى الكتاب Carrefour des livres / تقديم اللقاء الكاتب والصحافي المغربي (عبد الحق نجيب)

*الجمعة 22 أبريل 2016 / الساعة: 16:00 (بالرباط)

مؤسسة صندوق الإيداع والتدبير Espace d’expressions Fondation CDG/ تقديم اللقاء الكاتب والصحافي المغربي (عبد الحق نجيب)

*السبت 23 أبريل 2016 / الساعة: 18:00 (بطنجة)

Librairie des colonnes
وقد جاء في مقدمة الكتاب:
” ظهور الشكل الجديد من التعبير الفني، نعني المسرح، في المغرب إبان القرن العشرين حدثا ثقافيا عظيما. لقد ظهر قبل ذلك بقرن من الزمان في بلاد الشرق الأوسط وسط مجتمعات أكثر تنوعا من الناحية الدينية والثقافية. وقد حصل هذا التحول في نفس الوقت الذي كان فيه فن الرسم على المسند الحامل للوحات يعرف أولى مبدعيه. ومن المناسب جدا دراسة المؤسسات الصانعة للحدث، وهو ما تم بالفعل مع المسرح الكبير سرفانتيس في طنجة الذي حظي ببحث مهم، لكن ومعها أيضا الفاعلون الصانعون لهذا التحول المجتمعي.
ومن المناسب بداية التفكير في الفروق الممكنة بين أشكال التمسرح التي عرفها المغرب في الماضي والتجديد الثقافي الذي يمثله المسرح الذي يؤدى في فضاء خاص وسط جمهور صامت مشدود الانتباه وجالس بالجهة المقابلة للممثلين، لا متحلقا حول الحكاء كما هو الحال في الحلقة. ويؤدي هؤلاء الممثلون نصا معدا سلفا ونادرا ما يرتجلون، كما أن تموضعاتهم وتحركاتهم يحددها كاتب السيناريو أو المخرج، وهي مهن لم تكن معروفة البتة في المغرب قديما. وهناك مشرفون على الديكور وعلى الإنارة يقدمون إضافات إلى ما نراه على الركح، وتلك أمور غير ممكنة في أشكال التمسرح القديمة. فهذه أول مرة في التاريخ يتم الوصول إلى إمكانية التواصل الشفوي والحركي لكن الأمر يستدعي ملابس وديكورات وأجواء من شأنها أن تعقد العلاقة بين الممثل والمتفرج بما أن سورا رابعا يخلق بالمناسبة بين القاعة والركح، وهي جدة جذرية غريبة تماما الغرابة عن من يشاركون في البساط والحلقة في ساحات مدن المغرب وبعض أسواقه الكبرى.
إن أول من أدخل المسرح إلى المغرب هم المناضلون الوطنيون الذين استولوا مبكرا منذ السنوات العشرين من القرن الماضي على هذه الأداة الجديدة، وشكلت بالنسبة إليهم وسيلة للالتفاف على الرقابة والتعبير عن قيم كانت تبدو لهم جوهرية في نضالهم السياسي. لكن مشروع الطيب الصديقي كان غير ذلك تماما، وهو الرجل الذي ساد وتسيد الركح والخشبة في المغرب طيلة النصف الثاني من القرن العشرين.
فبعد تلقيه تكوينه الأول في المغرب على يد أندريه فوازان وشارل نيغ، رحل إلى فرنسا ليتكون عند محترفين متمرسين في المسرح هما هيبير جينيو في رين وجان فيلا في المسرح الوطني الباريسي.
وبعد اكتسابه أساسيات المهنة، عاد إلى المغرب حيث أنشأ فرقته الأولى”المسرح العمالي” قبل تحمل مسؤولية المسرح البلدي بالدار البيضاء، وسيؤسس بعدها “مسرح الناس”. ولابد من فهرسة لأعمال لهذه الفرق، وكذلك لأعمال غيرها من الفرق المغربية العديدة التي ظهرت في المدن المختلفة. كانت أول مبادرة للصديقي ترجمته إلى العربية لأهم الأعمال العالمية في المسرح، وهو ما بدأه من قبل العديد من المثقفين المشرقيين لكن أغلبهم نقل المسرح الإنجليزي وخاصة مسرحيات شكسبير. تكفل الصديقي بالمسرح الذي شاهده في فرنسا، مبتدئا بالمسرح المكتوب باللغة الفرنسية من الأعمال الكلاسيكية مثل العديد من أعمال موليير: “الطبيب الطائر” و”مدرسة النساء” و”غيرة الرجل الوسخ”ـ وكذلك مسرحية وريث العالم لرينيار، أو كتاب معاصرين آخرين. ثم سرعان ما اتسع الاختيار إلى كتاب مسرحيين أوربيين غير الفرنسيين. فكان من بين أولى مسرحياته المترجمة أعمال اسبانية مثل فاندو لأرابال، وروسية كمذكرات مجنون لنيكولا غوغول وإيطالية كلوكاندريا لكارلو عولدوني وبؤس ونبل لسكاربيتا، وإغريقية كمجمع النساء لارسطوفانوس، كما ان هناك مسرحيات رومانية وإنجليزية. كانت الأولوية  هي تقديم روايات باللغة العربية لتلك الأعمال المنتمية للتراث العالمي.
أما الأولوية الثانية فقد ظهرت لاحقا وهي خلق تراث مغربي محض من خلال مسرحيات تستند في موضوعاتها إلى الثقافة المغربية أو العربية. بادر الطيب الصديقي بمساعدة من أخيه إلى كتابة عشرات المسرحيات الأصيلة وقدم مباشرة ذخيرة أعمال موسعة للفرق المغربية، وبالخصوص منها الفرق التي أشرف على إدارتها الصديقي نفسه. تطرقت هذه المسرحيات للمواضيع المختلفة مثل مقامات بديع الزمان الهمداني وكتاب الإمتاع والمؤانسة للتوحيدي وديوان سيدي عبد الرحمان المجذوب. وإلى جانب المسرحيات المستندة إلى التراث العربي والمغربي، كانت هناك تصويرات عامة خصصت للتاريخ المغربي مرابطيا كان أم سعديا أم علويا ولأهم أحداثه كمعركة الملوك الثلاثة ومعركة الزلاقة .
لكن كل هذا لم يكن كافيا لتحقيق مسرح حقيقي، لابد من خلق مهن جديدة : مصممو الملابس والديكور والمسؤولون التقنيون في الصوت والإنارة. كما برز أيضا صنفان من الأهداف: ضمان تكوين الممثلين واقتراح إخراج فاعل. هذا ما نذر إليه الصديقي نفسه من خلال التفكير رفقة منظرين مغاربة آخرين حول ما يمكن أن يشكل إخراجا مناسبا لجمهور مغربي بالأساس. وهو ما كان في مسرحيتي الفيل والسراويل وحبات الجمال السبع.
ولما كان المسرح المغربي يعيش في الأزمة والمهرجانات الرئيسية تقدم إشارات مقلقة عن الركود، فإنه من المناسب تقديم حصيلة وطرح السؤال بخصوص مستقبل المسرح في المغرب. فالوزارة الوصية ومعها بالخصوص الجماعات المحلية شرعت في بناء قاعات متعددة الأنشطة وقاعات مسرح والطيب الصديقي نفسه انتهى من تشييد مسرح جديد في البيضاء “مسرح موغادور” في حين يتم الإعلان عن مشروع مسرح بلدي جديد. نشرت بيانات عديدة، وهناك ممثلون موهوبون تلقوا تكوينا وهم وإن كانوا يميلون أكثر إلى الفيديو والسينما إلا أنهم مارسوا التمثيل المسرحي خلال مسارهم التكويني.
إنه من الأكيد أن ثمة تغيرات سرعان ما ستبرز في الحقل الثقافي الذي يشهد عموما نشاطا وخصوصا لكن ليس حصرا في مجال الرسم والتشكيل. ولقد تمت كتابة هذه الدراسة من أجل تقديم رؤية شمولية على ما كان عليه في المغرب ميدان المسرح أي ذلك الميدان الفرعي المتميز في الثقافة المعاصرة، وهي دراسة تتعدى كونها سيرة شخصية وذلك  ما تبرزه لائحة المراجع والمصادر في نهايتها.
وهذا الكتاب سيكون ليس فقط شهادة عن تطور الثقافة المغربية خلال النصف الثاني من القرن الأخير، بل هو كتاب موجه لجمهور عريض سيمكنه الوعي بالشجاعة التي كان يجب التحلي بها من أجل إدخال إصلاحات تكون أحيانا موضوع رفض وممانعة. سنرى أيضا العقبات التي ظهرت والتي لا يمكن لتحليل متبصر أن يمر عليها مر الكرام. وهو كذلك مناسبة لفهم أحسن لتطور المجتمع الذي نعيش فيه. وربما تعلق الأمر بمساءلة الأفكار النمطية والمسبقة التي من الممكن أن تعلق بشخصية الطيب الصديقي. لكن هذا الكتاب سيكون أيضا أذاة اشتغال بالنسبة للطلبة المغاربة وخصوصا بالنسبة للمهنيين الذين يتدخلون في مجال المسرح”.

عن: يشرى عمور/ (مجلة الفرجة  http://alfurja.com/)

 

عن بشرى عمور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.