أخبار عاجلة

(عين) الغلطة… عرض مسرحي أكثر من رائع أخر انتاجات المسرح الجهوي لوهران عبد القادر علولة – الجزائر

 

 

أمسية من أجمل اماسي وهران قضيناها مع العرض الأول لمسرحية «الغلطة» الوهراني بامتياز، والأكثر من رائع، جاء العرض معبرا عن تناقضات المجتمع المادي في قالب فكاهي بكليشيهات الأسود و الأبيض تارة و العودة للواقع بالألوان تارة أخرى، عرض زينته اللوحاته الكوريغرافية المنسجمة، و وقعته موسيقاه المنتقاة بعناية بأداء تمثيلي مثالي في الأداء الحركي واللفظي.

 

تدور أحداث «الغلطة» حول ثيمتين رئيسيتين هما المادية و الإستقرار الأسري، حيث عبث الجري وراء الماديات لتحقيق السعادة ، هذا العمل الذي أخرجه مولاي ملياني محمد مراد بمساعدة بوعلام عبد الحفيظ و  أعده موسيقياً زامي محمد  ، و كوريغرافيا ميلود بن حدو  وفى بجميع وعوده و ربما تجاوزها، بسينوغرافيا بصرية رائعة جنحت لاستخدام تقنيات بصرية مدروسة كعنصر درامي على خشبة المسرح و لعبت المؤثرات الموسيقية الحية لزامي محمد و بالخصوص العمل الكبير لناصر باي بالكمان دوراً كبيراً في رسم  المشاهد و الحالات النفسانية للشخصيات.

تدورُ أحداث العمل حولَ العائلة الصغيرة لعمر الأستاذ الشاعري المثقف الملتزم و المتزوج حديثا و الذي يؤدي دوره المتألق أمين رارة و الذي يعيش سعيدا في حياته اليومية على بساطتها قبل ان يتسلل حب المال لقلب زوجته التي تؤدي دورها أمينة بلحسين بإملاءات أمها تارة و مقارنتها لحياته البسيطة مع الغير ممن يعيشون حياة البذخ تارة أخرى، كونها حاصلة على شهادة جامعية تفتح لها باب الشغل و كسب المال بلور الفكرة في رأسها فتشبثت بتحقيقها مغامرة بإستقرارها الأسري.  الأمرُ الذي يجرح شعور عمر الذي لم يرضخ لرغبتها بسهولة، لكن سرعان ما تتحقق مخاوفه بغياب زوجته الدائم عن البيت ليغلف الفتور العلاقه قبل ان تبدأ في التلاشى تدريجيا، يعيش عمر الوضع بصعوبة في حين  أن عالم زوجته اتسع بعد خروجها من اسوار المنزل و لم يعد هو و امور البيت اولى اهتماماتها.

رغبة الزوجة بالتعويض عن عدم توفيقها بين العمل الخارجي و احتياجات البيت جاءت بجلب خادمة بإيعاز من امها دوما و الذي تقوم بدوره المخضرمة فضيلة حشماوي، فتفتح الزوجة للخادمة التي تؤدي دورها حورية زاوش باب بيتها على مصراعيه،تنتهز الخادمة غياب الزوجة عن ديكور المنزل لتوقعه في شباكها، فتعطيه من الإهتمام ما هو كفيل بأن يهيم في حبها، تنتهي القصة بنوبات الغيرة القاتلة التي اجتاحَت الزوجة عندما انتبهت أخيرا  أنها بركضها خلف المادة فقدت الإنسان لتسلبها الخادمة زوجها في الاخير.

 

بالتوازي مع ما يحدث ببيت عمر يواجه صديقه و زميله ميلود الذي يلعب دورة ميرارية مصطفى مخاوفه في ربط علاقة جدية مع الشابة التي شغفته حبا و التي غالبا ما يتواجدان سويا بإنتظار وسيلة نقل، ميلود الذي انفصل عن زوجته الأولى التي تركته لاجل العمل، ميلود الكوميدي المرح و الذي أثار موجات ضحك هستيرية بقاعة المسرح، كانت قصته أكثر سعادة من قصة صديقه عمر فوجد أخيرا زوجة تحبه وتنصاع لجنونه ادت دورها ليلي تلماتين و رزق منها بطفل.
مع انتهاء العرض، اجتاحت صالة المسرح الجهوي عبد القادر علولة موجة تصفيقات في دلالة على ان العرض النتظر من شهور فاق التوقعات بنجاحه الباهر و ضبط ادق تفاصيله، فتوالت باقات الورود للتهنئة التي فضل المخرج مولاي ملياني محمد أن يرميها لجمهور مسرح وهران الوفي في عاصفة من التصفيق لم تنتهِ.

وهران /الجزائر في 1 ماي 2016

 

بقلم :  نوري مخيسي   / مستشار ثقافي

الصور : عبد الكريم بن يعقوب

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.