أخبار عاجلة

عبد الناصر خلاف يكتب عن فضيحة التكريم بالأبيض والأسود

علي حفياد

فضيحة التكريم بالأبيض و الأسود

 

بقلم : عبدالناصر خلاف

صورة :عزيزلشلح

 

“أنا لست مصوراً ، ولا هاوياً ، إذ لا صبر لديّ لأكون كذلك : إنّي أسعى لما أنجزته كامرتي البولارييد الفورية ، فذلك مسلٍ لكنّه مخيبُ للآمال أيضا ، ما عدا الحالات التي يتكفل فيها مصور مقتدر بذلك ….رولان بارت : العلبة النيرة 1998م

اختارت محافظة المهرجان في هذه الدورة السادسة تكريم اسم لا علاقة له بفن الخشبة واعتبر هذا “فضيحة كبيرة ” لا يمكن بحال من الأحوال تجاوزها أو السكوت عنها، ولم تشر إليها الصحافة الحاضرة خلال حفل الافتتاح، واعتبر هذا تواطئا صريحا من جهات عدة ..

فهو ليس بممثل

ولا بمخرج

ولا بسينوغرافي

ولا بكاتب مسرحي

ولا بكوريغرافي

ولا بموسيقي

ولا حتى بتقني صوت و إضاءة..

لم يقف يوما على خشبة المسرح

لا ينتمي هذا الاسم إلى عالم الأضواء والعتمات التي تصنع سحر الفرجة..

ورغم ذلك كرم بين قامات عربية وجزائرية مثل: شذى سالم من العراق وقمر أنور الصفدي من الأردن ورياض الخولي من مصر إضافة إلى كل من سعاد سبكي وليندة سلام ورمضان الطيب

وعزيزة جبيلي ومحمد بختي وعاشور أورايس ومحمد بوزيت ورابح لشعة وجمال مرير..

ووقف لحظة التكريم بكل تواضع على ركح محيي الدين بشطارزي وصفقت له القاعة مطولا بعد أن استلم شهادة التكريم ودرع المهرجان من يد وزيرة الثقافة السيدة خليدة تومي شخصيا

يا ترى ما هي خلفيات هذا الاختيار الخطير ؟

وهل هو جدير بالتكريم ؟

هل هذا التكريم محاباة له ؟

هل هو خطأ تورط فيه بن قطاف وجماعته ؟

إنه أخطر من ذلك إنه.. العرفان

وتحدي ضد النسيان

وتكريم لحافظ الذاكرة المسرحية الجزائرية بالأبيض والأسود

إنه تكريم استثنائي لفنان لم يقف يوما على الخشبة لأنه كان يتابعها بعين واحدة من خلف الكاميرا ، فأمتلك سلطة الصورة وخانته الكلمات..

لدرجة أنه لحظة التكريم، اكتفى بالصمت ونسي أن يحمل معه آلة تصويره ، التي بدأ معها رحلته البصرية سنة 1962

هذا الرجل /العين الثالثة

هو الشاهد الأوحد والوحيد على الكثير من العروض المسرحية والقامات المسرحية التي مازلت بيننا تعذبها لعنة المسرح

والأخرى التي لم نملك شرف الالتقاء بها وغادرتنا إلى الدار الباقية تاركة إرثها الفني مثبتا في صورة..

الذين رحلوا..رحلوا..

الذين مازالوا..مازالوا

الذين خانوا المسرح واتجهوا إلى التلفزيون

كلهم أبناء اللحظة

أبناء الصورة

أبناء علي حفياد

التقيت به مبهورا عدة مرات في صوره المتكلمة التي أنجزت بها ريبرتوار المسرح الجزائري في العدد الممتاز لمجلة الثقافة

كان حلما حقيقيا وأنا أصافح هذه الوجوه المدهشة

كانت تحدثني..كنت اسمع همسها وشوشاتها وحواراتها …

كانت أصواتها تأتيني من بعيد كرجع صدى وتخترق فضاء الذاكرة وتسكن قلبي وعقلي..

كنت أرى حالات ارتقاء الممثل والممثلة

كانت حالات تجلي يستحيل القبض عليها

ولكن هذا المستحيل تحقق من خلال عينه..هذه العين التي ترى ما لايرى..

علمنا كيف يختصر العمر بصورة ومن يشك في قولي عليه أن يزور بهو مسرح الوطني الجزائري ليعرف هذا السر فقط ينظر بقبله إلى تلك الوجوه المشرقة التي صنعت مجد المسرح الجزائري منذ فترة الستينيات..

لذا كانت هذه الفضيحة جميلة وغير منتظرة لحفياد ولمتتبعي الشأن المسرحي في الجزائر..

وهي مصافحة قد تشحن طاقات الكثير من المصورين الشاهدين على مسار الحركة المسرحية والذين يشتغلون في صمت مثل الرائعين مجيد منصوري وعزيز لشلح…

علي حفياد ..

حلم مسرحي جزائري تحقق بالأبيض والأسود

 

 

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.