عايدة صبرا.. «نجاح» تعود إلى المسرح برغم الأزمة

تعود شخصية نجاح التي قدّمتها الممثلة عايدة صبرا إلى الأضواء بعد غياب دام عشرين عاماً وكانت قدّمتها عبر برنامج «حلونجي يا اسماعيل» عبر شاشة تلفزيون «المستقبل»، وهي المرّة الأولى التي تقف فيها نجاح على خشبة المسرح في عمل تحت عنوان «الست نجاح والمفتاح» من تأليف وإخراج صبرا وبطولتها إلى جانب عبد الرحيم العوجي، باسل ماضي، ضنا مخايل، سهى نادر، إيلي نجيم، وهاني الخطيب، ويتولى السينوغرافيا حسن صادق، والإضاءة علاء ميناوي أمّا هندسة الصوت فلباسل قاسم وياسر مروة، ستعرض المسرحية بدءاً من الثاني عشر من تشرين الثاني ولغاية الثاني عشر من كانون الأول على خشبة المسرح الثقافي الروسي – فردان أيام الخميس والجمعة والسبت عند الثامنة والنصف مساء.
تقول صبرا في حديث لـ»السفير» إنّها اشتاقت إلى تقديم هذه الشخصية، وشعرت أنّ عودتها إلى الحياة ضرورية لما تحمله من معانٍ ورموز، «الناس اشتاقت إلى هذه الشخصية أيضاً وكنت دوماً أسأل عنها، لم تمت هذه الشخصية في ذاكرة الناس بل ما زالت حاضرة، وما إن أعلنت عن عودتها إلى خشبة المسرح حتى انهالت عليّ كلمات الشوق لشخصية نجاح التي تشبه الناس وتتناول مشاكلهم، والتي أطلّت عليهم في رمضان من العام 1994 للمرة الأولى».
رمز المدينة
بدأت صبرا العمل على مسرحيتها منذ حوالى السنة، «جمّعت حكايا عديدة من مشاكل الناس، وانتظرت اختمار الفكرة لكتابتها بشكل أتمناه متقناً، وضعت الست نجاح في أحد المباني ومنحتها رمزاً للمدينة بيروت التي نحبّها ويتم تشويهها يومياً، تعلق نجاح في المصعد لتجد أنّ جيرانها خدومين بالمعنى السلبي ويتعاطون مع سجنها في المصعد بكل استسهال وعدم اهتمام وخفّة، ونجد في البناية أيضاً الناطور الذي يعيش على كوكب آخر وتتأزّم المشكلة، ومن خلال الأحداث يتبيّن كم أنّ العلاقة هشّة بين الجيران إذ لم تفلح الجيرة والمعشر في ترسيخ نموذج صالح للعيش المشترك، ناهيكم عن أنّ ما يحصل على خشبة المسرح يشبه الحالة التي نراها يومياً من خلال انقطاع الكهرباء أو الماء أو أي مشكلة أخرى تحصل في لبنان على صعيد التعاطي الشخصي والعام معها، من هنا نجد أن الحالة الخاصة لنجاح تشبة الحالة العامة من حيث غياب مفهوم المواطنة والإحساس بالمسؤولية والإنسانية، فحين تتأزم الأمور نعتاد عليها ونعتاد على حقننا بالمورفين الكلامي، نحن مخدّرون ولا نقدم على أي خطوة توعوية إيجابية»، تضيف صبرا نحن نعيش لنشتم الدولة وننسى أن الحلول لمشاكلنا هي بأيدينا، وفي المسرحية المفتاح الذي يمسك به جميع الجيران يرمز إلى الحل وإلى أمور عدّة منها العقل والقلب والروح والمطلوب هو الوعي أولاً وأخيراً، فكيف سيتمّ التعامل مع هذا المفتاح؟ وكيف ستكون نهاية المسرحية؟».
العجز المادي
تعلن صبرا أنّها اختارت المسرح الثقافي الروسي لأسباب مادية، فضلاً عن أنّه صرح ثقافي تحترمه وتفخر بالوقوف على خشبته، «كالعادة أنتج المسرحية على نفقتي، ولم أستطع الحصول على أي رعاية من أية جهة كانت، بحجة انتهاء الميزانية المخصّصة للعام الجاري، ليست المرّة الأولى التي أواجه هذا النوع من الرفض، لذلك لم أعد أنتظر أحداً ولا أريد أن أربح جميلاً من أحد، وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ مسارح شارع الحمرا لا ترحمنا أيضاً إذ إنّ أقلّ إيجار هو 600 دولار، وعليّ أن أدفع للأمور التقنية وغيرها. لم تعد نفسي تؤرقني بل أفكّر بالشباب الموهوبين الذين هم في بداية حياتهم المسرحية، كيف سيوفّرون المال المطلوب للقيام بأعمال مسرحية، أعرف الكثيرين من الموهوبين والذين يدفعون آلاف الدولارات ولا يستطيعون استردادها للمضي قدماً في مسيرتهم. الكفاءات موجودة في المسرح، وكالعادة يقف العجز المادي حائلاً أمام كفاءاتهم، ناهيكم عن أنّ التغطية الإعلامية للشباب تكاد تكون معدومة وهو أمر يُحزنني».
تضيف صبرا أنّها لا تعرف كيف تقوم بالتسويق لمسرحيتها كما يفعل البعض من خلال مسؤول عن العلاقات العامة وبعض الجمعيات التي تضمن عرضاً أو أكثر للمسرحية، ولذلك اكتفت حتى اليوم بالإعلان عن مسرحيتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، «عدد من الصحف سينشر البوستر، وستبث إذاعة «الشرق» إعلاناً عن المسرحية، لم ولن أعرف».
تعلن صبرا أنّها تخشى أن يتأزّم الوضع الأمني، «ما زلتُ أدخل في غيبوبة قبل عرض المسرحية، وهذا أمر طبيعي وضروري لا يجب أن نشعر بالاسترخاء عند تقديم أي عمل جديد بسبب المسؤولية التي نحملها أمام أنفسنا وأمام الناس، ولا يجب أن نقول فلنضحك وكفى، فهناك ما هو أهمّ وأعمق».
يُذكر أنّ صبرا قدّمت العام الماضي مسرحية «من الآخر» من تأليفها وإخراجها ونبشت من خلالها خفايا المعاناة الإنسانية للمرأة، الزوجة والمرأة الإنسان، من خلال العلاقة قبل الزواج وبعده.

 

فاتن حموي

http://assafir.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.