«صالحة»… عندما يلعب القدر دور البطولة!

«… عندما يلعب القدر دور البطولة».
هذه فحوى الرسالة التي قدمتها فرقة الهيئة العامة للشباب، أول من أمس، من على خشبة مسرح الدسمة، في ثاني عروض مهرجان الكويت المسرحي بدورته الثامنة عشرة.
«صالحة» مسرحية تبدو تراثية في ظاهرها، لكنها تحمل في ثناياها قضايا معاصرة بالغة الأهمية، كما تضيء على بعض الموضوعات الاجتماعية الحساسة، التي لا تستند على مكان أو زمان محددين.
تدور أحداث المسرحية حول صالحة، وتؤدي دورها الفنانة سماح، وهي فتاة حزينة ويائسة من الحياة، إذ لا تعرف شيئاً عن والديها، وعلى إثر ذلك تكابد مشكلات عدة مع الناس، فضلاً عن ادعاءات البعض ضدها بأنها مجنونة، لكنها ليست كذلك… وتمضي الأيام وتلتقي صالحة بأشخاص كثر، وتواجه مصائب عديدة، قبل أن تتعرف بشخص يدعى «أيوب» ويؤدي دوره علي الحسيني، وهو شاب تقاذفته الأقدار وعاش هو الآخر ظروفاً مريرة للغاية.
بدأت فصول المسرحية، عندما قرر شاب، ويؤدي دوره بدر الشعيبي، أن يتزوج من فتاة وهي الفنانة لولوة الملا، فبعد فترة وجيزة من زواجهما غير الشرعي يكتشف الشاب أن زوجته حامل، الأمر الذي يدفعه لإجبارها على اسقاط جنينها، لكنها ترفض وتصر على أن يبصر هذا الجنين الحياة، وعندما تقسو عليها الظروف تلقي بجنينها «أيوب» لتأخذه «صالحة».
وتتوالى الأحداث وتضطر والدة أيوب الى الزواج من آخر، وعندما يكتشف زوجها الجديد أن لديها مولوداً غير شرعي، تثور ثائرته ويغضب كثيراً، إلى حد اتهامه لها بالزنا ومن ثم قتلها ودفنها، على الرغم من أن صالحة قالت له الحقيقة كاملة…
إلى ذلك، يكبر أيوب ويصبح شاباً يافعاً ويبقى سره مدفوناً عند صالحة التي أحبته كما لو كان ابنها… وتبدأ أحداث جديدة حين يبحث أيوب عن أصوله، ويتساءل إن كان هو ابن حرام أم لا! حتى يصطدم بصخرة الواقع الأليمة، وتتضح ملامح الحقيقية عندما يدرك أن والدته قتلت. وهنا يعتزم أخذ الثأر من قاتلها.
العرض بمجمله، كان مكتمل الأركان، لاسيما أن المخرج أحمد العوضي استطاع أن يحافظ على تكرار الصورة الإخراجية بالمسرح الأكاديمي، كما برع في الحبكة الدرامية إضافة إلى تألقه بالتلون في الأحداث برفقة الفنانين والفنيين.
ويُحسب لفريق العمل من ممثلين على خشبة المسرح، قدرتهم العالية على الجمع في حواراتهم بالفصحى والعامية، لاسيما الفنان علي الحسيني وعبدالعزيز بهبهاني ولولوة الملا وبدر الشعيبي، وغيرهم ممن فجروا طاقاتهم في المسرح الأكاديمي، في حين تألق كل من فيصل العبيد في الإضاءة ومحمد الرباح في الديكور، وتميزت ابتسام الحمادي في تصميم الأزياء التي جاءت مناسبة للعرض، إضافة إلى عبدالعزيز العجيرب في الماكياج.

الندوة نقاشية
أعقب العرض ندوة نقاشية، أدارها يوسف بوهلول، وعقب فيها الدكتور محمد بلال، في حين حضرها مؤلف ومخرج العرض أحمد العوضي وأبطال المسرحية، ولفيف من النقاد والمسرحيين.
بعد الترحيب بالحضور، استهل الدكتور محمد مبارك حديثه قائلاً: « أود أن أتحدث عن أبرز العناصر المؤثرة في العرض المسرحي، وهم الممثلون، وأشيد بقدرتهم الفائقة على التنوع والتنقل السهل من الفانتازيا إلى الأداء الطقسي… مروراً بتنقلهم في الحوار من الفصحى إلى العامية».
وألمح بلال إلى مميزات العرض الأخرى، ومنها الديكور الذي جاء بسيطاً ومعبراً، من خلال وضع رمزين فقط هما الصرح والقبر، وفيهما تجسدت رؤية المخرج والمعاناة والحركة الطقسية التي تخللها العرض، موضحاً أن الإضاءة كانت عبارة عن حزم ضوئية، و«حزم أكثر اتساعاً لما اعتدناه في المسرحيات، كما أن الأزياء أدخلتنا مع طقس المسرحية، في حين بدت حركة الممثلين شبه مثلثة».
بدوره، أكد الفنان البحريني عبدالله ملك أن فريق العمل اهتم بكافة التفاصيل، وأعطى كل عنصر حقه على خشبة المسرح.
ولم يُخف الدكتور سيد علي اسماعيل اعجابه بالمسرحية قائلاً:«العرض جذب الجمهور فأبكاه وأسعده كثيراً»، موجهاً الشكر إلى المؤلف والمخرج العوضي، ولكافة الفنانين الذين تألقوا على خشبة المسرح خصوصاً الفنانة سماح وعلي الحسيني، معتبراً أن الإضاءة كانت بطل العمل إلى جانب الاكسسوارات.
أما الناقد علاء الجابر فقد خاطب مؤلف ومخرج العرض بقوله: « محظوظ يا العوضي بعناصر عملك… وأحييك على قدرتك الكبيرة في التنقل والتميز بالفن البصري». بينما قال عبدالناصر الزاير:« أصابتنا الدهشة بسبب هذا العمل، الذي جاء متكاملاً ومتناسقاً في العناصر المسرحية الموجودة».

 

  •  حمود العنزي
  • https://www.alraimedia.com

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.