أخبار عاجلة

“شبيرلارت”: لن يكون بوسعنا فعل شيء خارج المسرح

قدّمت المخرجة المسرحية أنيا كونيتسكي عرضها الجديد (TESTLAUF) ضمن فعاليات مهرجان (Spielart) المسرحي في ميونخ، والذي استمر بين 23 أكتوبر/ تشرين الأول و7 نوفمبر/ تشرين الثاني.

يبدأ العرض كما هو معلن عنه في برنامج المهرجان الساعة العاشرة ليلاً، ولكن لا يدخل الجمهور القاعة إلا بعد مضي ما يقارب الربع ساعة وهم ينتظرون أمام الباب. لهذا التأخير مغزاه، فقد أريد للمتفرجين أن يشكلوا مجموعة متآلفة تتبادل الحديث والنقاش إلى أن يفتح العرض أبوابه.

تستمر هذه الدعوة خلال العرض، ويطلب الممثلون الخمسة من الجمهور أن يتجوّلوا في القاعة ليتصرّفوا بحرية وتلقائية وديمقراطية كما وصفوا دعواتهم خلال العرض، فالمكان متاح للجميع رغم خجل الكثير من المتفرجين من المبادرة.

يستمر العرض على هذا المنوال، ويطلب الممثلون من الجمهور أن يُدلوا بآرائهم حول مواضيع عديدة، والتبرّع بالنقود لمن هو محتاج داخل القاعة ومعاونتهم في تصميم العرض والرقص، وفي نهاية العرض مشاركتهم المشروب.

لا يوجد وقت ينتهي عنده العرض، يظل أمر البقاء أو المغادرة للجمهور، ليخرج العرض عن الشرط المألوف للبداية والنهاية للعرض المسرحي، كما يخرج عن الفصل المتعارف عليه بين الممثلين والجمهور.

شارك المسرحي اللبناني ربيع مروّة في المهرجان بعرضين مسرحيّين جديدين، وكان الكلام مع الجمهور أحد التوجهات التي اختارها مروّة في العرضين اللذين شاركا في المهرجان. قام مروّة في مسرحية “أنشودة الفرح” بمناقشة عملية ميونخ عندما خطفت مجموعة من الفلسطينيين رياضيين إسرائيليين عام 1972. يستغرب غياب رواية عربية وفلسطينية عن هذه الحادثة، كما يحاول أن يقتفي العرض المشاعر والأحاسيس التي بقيت بعد العملية.

وفي عرض “الحدائق تتكلم”، تقوم المسرحية اللبنانية تانيا خوري بدعوة الجمهور إلى الدخول إلى قاعة والتفاعل هذه المرة مع من ماتوا. تستقي خوري مادتها من الثورة السورية ومن تجربة دفن الناشطين في الحدائق. هناك عشرة قبور في القاعة المليئة بالتراب، ويتوجّب على الجمهور الحفر في التراب أمام كل قبر ليجدوا مكبرات صوت صغيرة مدفونة في التراب. يستمع كل متفرّج إلى حكايات مختلفة للناشطين الذين تم دفنهم في حدائق سورية.

موضوعة الموت وقساوتها ومجابهتها كانت أيضاً حاضرة في العرض المسرحي “الأشباح”، والمستقى عن نص إبسن بالعنوان نفسه، ولكن هذه المرة يتحدّث المسرحيان الألمانيان “ماركوس وماركوس” عن موضوعة القتل الرحيم، وفيه يتعقبان الأسابيع الأخيرة لحياة امرأة قرّرت أن تنهي حياتها بإرادتها من دون ألم.

يبقى سؤال أخلاقيات العصر مفتوحاً على النقاشات والعروض، وخصوصاً عندما خصّص المهرجان مؤتمراً لثلاثة أيام عن موضوعة المقاومة والفن. وبالطبع اجتمعت الآراء على مناهضة الطغاة والاستبداد، وتبادل المشتركون آراءهم في الكيفية التي يستطيع الفن أن يطرح انتصاره للمستضعفين دون الوقوع في مطب البروباغاندا.

ولكن يبقى السؤال الأشد إلحاحاً هو حول ما يعرض على المسرح، وما تقبله الذائقة، وما الذي يمنع عرضه على المسرح.

يخرج المهرجان عن التعريفات الجاهزة لماهية المسرح، فالمسرح (بأسمائه النقدية الجديدة كالتجريب وفنون الأداء وفنون التجهيز في المكان) قد كشف ما كان يخفيه المسرح عن الجمهور. التعريف غير ضروري أمام القدرة على الاستفادة مما أتاحته الحرية المسرحية للوصول إلى استفزاز أكبر للجمهور.

كان المهرجان فرصة لاختبار ومناقشة قضايا راهنة حسّاسة على المسرح، وفرصة لاختبار ما هو مسموح عرضه والمساحة التي يسمح للمسرحين فيها بتجسيد ما يريدون الخوض فيه. كان المسرح استجابة لصرخات عديدة أطلقها مسرحيون عدة في أواخر القرن الماضي: “إن لم نستطع القيام بما نريده على المسرح، فلن يكن بوسعنا أن نقوم بأي شيء خارج المسرح”.

 

ميونخ – زياد عدوان

http://www.alaraby.co.uk/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.