سعدالدين وهبة: المسرح فن غربي في الأصل

3517372266

 شكلت تجارب المسرح وتاريخه..بجانب مراحل تطوره، مضامين رئيسة في محاضرة سعدالدين وهبة «واقع المسرح العربي»، في ندوة الثقافة والعلوم في دبي، بتاريخ 5 إبريل 1995م.

إذ بدأ بالحديث عن قيمة هذا الصنف الفني الإبداعي، متطرقاً إلى جوهر وأبعاد المقولة المتعارف عليها بشأنه: «المسرح أبو الفنون»، ومبيناً عقبها، أن هذه المكانة والقيمة للمسرح منبعهما كونه أقدم الفنون قاطبة.. ويكتسب صفة الأب.

ورأى وهبة أن هناك أقوالا تُرجع تاريخ المسرح إلى ما قبل اليونان، أي إلى الفراعنة، وللدلالة على صحة ما يذهب إليه أصحاب هذا الاتجاه، يستشهدون بالطقوس التي كان يتبعها الفرعون شخصياً، ليمثل للالهتين إيزيس وأوزيريس، ذاك باعتبار هذا جزءاً من التراث الديني للفراعنة.وفعليا، اقتصر التراث الفرعوني على هذا النص والاحتفالية التي كانت تقام كل عام في الأقصر، ولم تستمر لأنها ارتبطت بديانة أمون.

إحقاق الحق

تطرق المسرحي المخضرم في محاضرته، إلى الآراء التي تقول إن المسرح يعد تطويراً للمقامات أو خيال الظل.. أو بعض أشكال التسلية، مثل الأراجوز، ولفت في هذه المحطة، إلى أنه، وإحقاقاً للحق، لم تكن بدايات المسرح عربية. فهو فن غربي.. بلا شك. إذ جاءنا مع الوافدين الأجانب.

وهكذا عُرف المسرح في مصر أثناء الاحتلال الفرنسي حين كان نابليون بونابرت يستقدم بعض الفرق المسرحية الفرنسية لكي تؤدي تمثيليات مسرحية ترفه فيها عن الجنود الفرنسيين، وكانت بعض الحفلات التي تتضمن هذا النوع من المسرحيات، تقام في حديقة الأزبكية، ذلك عندما كانت منتدى للطبقات الموسرة في مصر.

وشرح وهبة أنه جاءت، لاحقاً، بعض الفرق الإيطالية ومن بلدان أخرى..وتكثفت وتيرة ذلك تباعاً، لدرجة أنه في عهد محمد علي صدرت أول لائحة ل«التياترات»، كانت تنظم عمل المسرح، وهو ما يشي بمدى الزيادة في عدد الفرق المسرحية والفنية، حيث اضطرت الحكومة، آنذاك، لإصدار وتبني قرارات وتشريعات تنظم عروضها.

بين السلب والإيجاب

فصّل سعدالدين وهبة في استعراضه لموضوعة محاضرته، طبيعة الفنون الأخرى التي وفدت إلى المسرح. ومن بينها: السينما والمخترعات الحديثة التي نعيش في ظلها اليوم.

ومن ثم، وفي معرض إسهابه في الإجابة عن سؤال طرحه في استهلال هذا المحور: هل أثرت هذه الفنون والمخترعات التي ظهرت على المسرح سلباً أم إيجاباً؟

أكد أن لها تأثيراً في الاتجاهين، فالإيجابي يتمثل في أنها كانت وسيلة لانتشار المسرح، أما السلبي فمنبعه كون العملية المسرحية تتطلب في الأساس المعايشة الحية بين الممثلين على المسرح والجمهور، وعليه فإن نقل المسرحي لها يحد من هذه المتعة.

مراحل

توسع وهبة في تبيان تجارب المسرح وما مر به من محطات ومنازل تطور في بعض الدول العربية، كمصر والعراق وسوريا والمغرب العربي، موضحاً أن بعض الأقطار دخل إليها المسرح متأخراً. وأشار هنا إلى أن التجربة المصرية في الخصوص، شهدت مراحل مختلفة، ابتداءً ممن درسوا في الخارج، أمثال

: جورج أبيض ويوسف وهبي اللذين أحضرا معهما النصوص المسرحية الخاصة بأعمال شكسبير.. وغيرها من النصوص المترجمة..وتبعت هذه المحطة، أشكال تطوير وتحسين متباينة، أبطالها مبرزون في الحقل.

الريحاني

تحدث وهبة عن دور نجيب الريحاني في تطوير المسرح المصري والعربي، مشيرا إلى أنه بدأ، عقب أبيض ووهبي، نوع آخر من المسرح وهو مسرح الشارع أو المسرح الجماهيري..وكان مقتبساً من المسرح الفرنسي، وظهرت بعدها، فرق عديدة، بينها: فرقة عبدالرحمن رشدي..وغيرها، إلى أن برز توفيق الحكيم بنجاحاته وعطاءاته المتميزة في حقل التأليف المسرحي.

http://www.albayan.ae/

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.