تداعيات الحرب على سورية في عروض مهرجان المسرح الجامعي باللاذقية

أربعة عروض مسرحية كانت ضمن فعاليات اليوم الثاني لمهرجان المسرح الجامعي بدورته الخامسة والعشرين المقام باللاذقية والذي يستمر بعروض يومية على مدى اسبوع حيث كانت الحرب على سورية بكل تداعياتها على المجتمع هي القاسم المشترك بينها الأزمة في سورية بأبعادها وخصوصية محافظة حلب في معايشة تفاصيلها حضرت بشكل واضح في العمل المسرحي اضاءات الذي قدمته فرقة مسرح حلب الجامعي على مسرح دار الأسد للثقافة وهو من تأليف جماعي واخراج محمد ياسين عدس.

لم تغفل المجموعة الرقص التعبيري كعامل لربط المشاهد مع بعضها البعض ليتدرج السرد الدرامي للوحات بدءا من الفرح والمحبة والسلام الذي كان يعم سورية لنصل لذروة العمل فيما أصاب البلاد من حرب ودمار عبر توظيف قصص حياتية بسيطة.

وقال الممثل هاكوب مقديس أحد مؤلفي العمل “كان الاعتماد على مشاهد بسيطة تحكي وجع السوريين صفة سائدة على المسرحية التي تسير وفق خط فعل متصل بين جميع اللوحات فالمسرحية تبتعد عن الروايات العالمية وتركز على نقد وتحليل أسباب الأزمة مع التأكيد على أن الحوار هو الحل”.

ويضم العمل سبعة عشر ممثلا وممثلة تناوبوا على أداء اللوحات التي اضاءت على هموم السوريين اليومية تخللتها ثلاث لوحات رقص تعبيري ساهمت في تدرج العمل ليصل الى ذروته في الصراع حتى نهايته التي تؤكد أن الشعب السوري لم يعتد على القتل يوما لتبدأ الصحوة والعودة إلى الوعي والضمير.1

ويرى الممثل جورج تيلبا الذي جسد أدوارا متعددة في العمل “أن الممثلين تمكنوا من أداء الأدوار المسندة اليهم بعد تدريبات مكثفة ساعدتهم في ايصال احساسهم الصحيح كما أن تجربة الكتابة الجماعية ساهمت بخلق توليفة جديدة مكنت الشباب من الابداع فيها رغم انهم قادمون من بيئات مختلفة ما ساهم بإغناء العمل بالشكل المطلوب”.

بدوره أشار المخرج محمد ياسين عدس إلى الظروف الصعبة التي عملت فيها المجموعة للتحضير للمسرحية ما أعطاهم دافعا لتقديم أفضل ما لديهم من طاقات لافتا الى أنه عمل على ربط الأفكار التي كتبها الشباب مع بعضها البعض ليكون العرض متكاملا قدر الامكان كما انه اضاف مشهدا إلى تلك التي كتبتها المجموعة لتحريكها بعض الشيء.

وتابع عدس أن “ادراج الرقصات ضمن العرض يعتبر حاجة ملحة للتعبير عن رسالة العمل واضافة قوة للعرض عبرت عن الحالة النفسية للمتلقين كما أن الإضاءة لعبت دورا كبيرا لتكون في مرحلة من مراحل العرض لاعبا رئيسيا مع الممثلين إضافة لاختيار مواهب جديدة لضمها للفرقة واخضاعهم لدورة اعداد ممثل ضخت دماء جديدة في الفرقة”.

أما الممثل عبد الواحد سباغ فقال “أتينا الى اللاذقية لنقدم عرضنا المسرحي ونقول أن حلب ستبقى موجودة ومستمرة ونابضة بالحياة رغم جراحها وستعود افضل مما كانت عليه”.

وعلى خشبة المسرح القومي قدمت كل من رشا بلال ونبال شريقة ووفاء غزال وكاتيا تفاحة من فرقة جامعة تشرين المسرحية عرضا بعنوان رياحين استمر لخمس وثلاثين دقيقة في جو درامي تدور احداثه في مقبرة القرية حيث قدمت المشاركات الأربع من خلال مونولوجات فردية وحوارات ثنائية وجماعية قصصا مختلفة لنفس المأساة التي عمت على الجميع بأسلوب جمع بين الحركة والموسيقا والاضاءة ورائحة البخور جعلت الجمهور يعيش تلك الحالات العاطفية والانفعالات الروحية التي تعيشها امهات الشهداء.

وأوضح قيس زريقة مخرج العرض ومصمم ديكوره أن النص عن قصة امهات الرجال للكاتب البريطاني بريسفال وايلد عن أيام الحرب العالمية الثانية تم اسقاط الحالة على الوضع الحالي في سورية حيث يؤكد العرض ان من يستشهد من أجل الوطن هو فقيد الوطن كله موضحا أنه تم تقديم الفكرة بشكل بسيط وسلس من خلال الامهات اللواتي يجتمعن في المقبرة ويجسدن أربع حالات مختلفة.

بدورها بينت كاتيا تفاحة خريجة كلية الاداب قسم اللغة الانكليزية انها جسدت دور الأم التي فقدت ابنها ثم بصرها نتيجة حزنها عليه وأصبحت حياتها تقتصر على زيارة المقبرة وتبخيرها ووضع الرياحين والدعاء مشيرة إلى أنها بدأت التمثيل في المسرح الجامعي بعد ان خضعت لدورة اعداد ممثل في الجامعة منذ 2008 وشاركت كثيرا في أنشطة الجامعة مؤكدة أن المشاركين في المهرجان يرون فيه فرصة للتمثيل امام جمهور خارج نطاق الجامعة ومن مختلف المحافظات والبيئات.

من جهتها أشارت رشا بلال خريجة هندسة زراعية إلى أن فرقة المسرح الجامعي تضم مجموعة كبيرة من الخريجين اضافة للطلاب فهم رغم خروجهم الى الحياة العملية الا انهم لم يتركوا الفرقة لأنها تمثل لهم البيت الذي جمعت فيه مواهبهم لترى النور.

وعن دورها قالت “امثل دور أرملة وام لشاب وحيد تطوع في الجيش بعد بدء الحرب على سورية وتزور قبر زوجها يوميا وتعتني بالقبور هناك فتأتي الي أم لجندي اخر لتخبرني باستشهاد ابني الوحيد لنكتشف ان ولدينا استشهدا معا وهو اشارة الى ان هذا الوجع الذي نعيشه عم على الجميع في مختلف ارجاء الوطن”.

وعلى خشبة ثقافي جبلة قدمت فرقة المسرح الطلابي عن محافظة السويداء عرضين متتاليين بعنوان العرس واحوال اكدوا من خلالهما قدرتهم على استيعاب وفهم الواقع وترجمته إلى عمل درامي مميز أعاد للمسرح القه ودوره الريادي في توجيه الوعي العام من خلال متابعيه بعد ايلائهم العمل كل الاهتمام والمتابعة.

وذكر المخرج رفعت هادي لـ سانا أن هذا الطقس الفني جاء في مثل هذه الظروف ليعبر عن تفاعل جيل الشباب مع واقعهم المحسوس بالمه وأمله بجراح الأزمة والايمان بالنصر وهذا ما أظهره عرض العرس الارتجالي المؤلف من شخصين في حين شخوص أحوال كانوا سبعة عشر ممثلا.

وأوضح هادي أنهم بدؤوا بعملية ربط درامي بين الخيال والواقع لتعكس واقع أزماتنا الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها الحرب الكونية على سورية موضحا أن المسرح كان ولا يزال صورة عن الواقع والمسرح الطلابي الجامعي يتميز بالدم المتجدد والمختلف دائما ومهمة المخرج التقاط هذا الاختلاف ومنهجته وفق قيم علمية حيث أنجب هذا المسرح ممثلين سوريين كبارا.

وتميز العرضان بروعة اداء الممثلين كونهم صوروا واقعا مؤلما ومؤثرا يعيشونه في الحرب على وطنهم ويحلمون بتغييره ليصلوا إلى شاطئ الأمان بنصر سورية المؤزر على الإرهاب.

يشار إلى أن مهرجان المسرح الجامعي بدورته الخامسة والعشرين الذي انطلق في محافظة اللاذقية الأحد الماضي تشارك فيه فرق مسرحية من مختلف المحافظات السورية ويختتم فعالياته السبت القادم.

 

http://sana.sy/

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.