أخبار عاجلة

«تحولات الأشياء» و«أيام اللولو».. غربة الذات وقسوة الواقع

شهدت مدينتا عجمان وأم القيوين مساء أمس الأول تقديم عرضين مسرحيين، في إطار الموسم المسرحي الصيفي الثاني عشر الذي تنظمه جمعية المسرحيين الإماراتيين، حيث قدمت على مسرح المركز الثقافي في عجمان «تحولات حالات الأحياء والأشياء»، من تأليف قاسم محمد وإخراج محمد العامري لمسرح الشارقة الوطني، في حين شهد مسرح المركز الثقافي في أم القيوين عرض مسرحية «أيام اللولو».
يقدم «تحولات حالات الأحياء والأشياء» لعبة تجمع بين مسرح الدمى والمسرح العادي، وتمزج الجد بالهزل، والضحك بالمأساة، تتفق الدمى على أن تخرج من صندوقها، وأن تعيش كشخصيات مستقلة بعيداً عن يد القفص، وعن يد اللاعب التي تتحكم فيها، ومع ذلك لا يفارقها الخوف والتوجس من أن يسمع اللاعب أفكارها التي تتحدث بها، لأن مصيرها حين يعلم بذلك سيكون عقاباً أسوأ من الوضع الذي هي فيه الآن، وتنصح دمية الرجل المسن بأن ترضى الدمى بواقعها وتستسلم لمصيرها، وتؤثر السلامة على التمرد الذي لن يؤدي بها إلا إلى الهلاك، وتحدث مشادّة بين دمية الرجل المسن ودمية المهرج الذي يبدو مصراً على الخروج من وضعه، والالتحاق بحياة البشر التي يراها كالجنة، ويحلم بأن يدخلها ويجرب ما فيها من سعادة، ويمني أصحابه بتلك الحياة، ويدعوهم أن ينظروا من خارج جدار الصندوق، ليكتشفوا حياة البشر ويشاهدوا ذلك العالم الجميل الذي حدثهم عنه، لكن دمية الرجل المسن، تحذرهم من الانسياق خلف ذلك الفتى الحالم الذي سيقودهم إلى مصير أسوأ من حياتهم، وتدعو دمية الرجل المسن الآخرين إلى توثيق المهرج بالحبال لكيلا يذهب فيهلك، ويطاوعونه في ذلك فيكبلون المهرج بالحبال، ويتركونه هكذا لبعض الوقت، ولكن المهرّج يقنعهم بأن الحياة خارج قوالب الدمى التي يعيشون فيها هي الحياة الحقيقية، وأن الموت في سبيل الوصول إليها أفضل من البقاء على تلك الوضعية، وعندها تتجمع الدمى وتبعد دمية الرجل المسن، وتنزع الحبال عن المهرج الذي ينطلق خارجاً إلى عالم البشر، مليئاً بأحلام حياة وردية سوف يحياها، ومحملاً بآمال أصدقائه ووصاياهم.
حين تطأ قدمه أرض البشر، يلقى من العذاب والاستغلال أسوأ مما كان يلقاه في عالم صندوق العجب، ففي عالم البشر تم استغلاله بكل التجارب المؤلمة والقاسية، فقد استغل كنموذج للتدريب، فقضى ساعات وهو توجه له ضربات لا رحمة فيها، واستخدمه صاحب دكان كنموذج لعرض الأزياء، واستخدمته شركة سيارات لتجارب الصدمات، واستخدمه قناص للتدريب على الرماية، فخرّق جسده بالرصاص، وفي نهاية كل تجربة كان يلقى في الطريق تدوسه الأقدام، حتى أصبح يتمنى العودة إلى عالمه الذي جاء منه.

عرض «تحولات حالات الأحياء والأشياء» هو لعبة دمى بسيطة ومؤثرة، قدمت خطاباً بليغاً عن حياة بشرية يحولها الاستغلال والظلم إلى جحيم، حتى إن حياة الجماد أفضل منها.
أما عرض «أيام اللولو» فهو من تأليف وإخراج ناجي الحاي، ومن إنتاج مسرح دبي الأهلي، وهو يعرض حكاية شابة تعيش حيرة البحث عن جذورها وأصلها، وتريد أن تنغرس حتى الأعماق في تربة وطنها وأهلها الذين عاشت كل حياتها بعيداً عنهم، تعيش الفتاة مع أمها العجوز المصابة بالخرف، بعد وفاة والدها الذي كانتا تعيشان معه في الغرب، وكانوا يملكون ثروة طائلة، ويعيشون حياة ترف تركز على المظاهر، وكانت الأم ترتبط بصداقات وثيقة مع نساء غربيات، وتعيش على نمط حياتهن مترفعة عن حياة مجتمعها وعاداته، وبعد موت زوجها، خدعها شركاؤه في الشركة التي كان يديرها، واستحوذوا على حصتها هي وابنتها، وما يؤرق البنت هو الهذيان الدائم لأمها التي تتوهم بأنها مازالت تعيش نفس الحياة الغربية، وتتحدث عن أهلها ووطنها باستهزاء، وتنظر إلى مجتمعها بدونية، رغم أنها عجوز معدمة تعيش على ما تقدمه لها «دار العجزة».
ألم الفتاة لا يتوقف عند ذلك الحد، بل تتحسر على أن أبويها لم يعلماها سوى فن الرقص أسوة ببنات الأسر الغربية التي كانت صديقة لهن، وعندما عادت إلى وطنها وجدت أن ما تعلمته لا يقربها لأهلها بل يبعدها عنهم، فأصبحت تعيش غربة، وتتمنى لو عادت الأيام إلى الوراء، وتربت في بيت جدها من أمها، وهو البيت الذي فتحت عينيها عليه، وعلى بساطته وطيبة ساكنيه وهي صغيرة، قبل أن تُقْطع عنه، فتفقد تلك الطيبة، وأولئك الأهل الرحماء.
إنها غربة الذات في المجتمع، وغربة النفس عن الحياة، عندما تنقطع روابط الإنسان مع من حوله، ولا يجد وسيلة للتواصل معهم.
ومن جهة أخرى قدمت فرقة المسرح بجمعية دبا للثقافة والفنون والمسرح عرض «هاش تاق» من تأليف وإخراج حمد الظنحاني وبطولة نخبة من الفنانين وهم: سعيد بتيجة وأشجان وأيمن الخديم وإبراهيم القحومي.
أبهرت المسرحية الجمهور الذي تفاعل مع قالبها الاجتماعي الكوميدي متناولاً قضية تعاطي المخدرات التي باتت مشكلة تؤرق المجتمع، بما في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي ودورها في حياتنا اليومية، وسلطت الضوء على مدى تأثير المواقع على الشباب من الناحية الإيجابية والسلبية، وبينت المسرحية المسؤولية التي تلقى على عاتق الآباء والأمهات والإخوة أيضاً في حل هذه المشاكل المجتمعية.

http://www.alkhaleej.ae/

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.