محمد الروبي

الناقد الكبير محمد الروبي يكتب: كابتن غزالى.. نعاهدك! / صفاء البيلي ـ مصـر

 محمد الروبي*

ناقد مسرحي مصري

ـ

موفع المسرح نيوز يعيد نشر مقال الناقد المسرحي الكبير محمد الروبي عن كابتن غزالي القامة والقيمة الراحلة

هل مات حقا كابتن غزالى؟.. كيف.. وهو من كان يمازحنا بقوله “سأحيا حتى أدفنكم جميعا”.. وكنا نجيبه “نصدقك.. فمثلك لا يموت.. وهل تموت الأرض.. هل يموت النيل.. هل يموت الغناء.. هل تموت السويس؟”.
لكن يبدو أن “الكابتن ” قد قرر أن يستريح.. فانسحب بهدوء.. ودون ضجة.. ليتركنا نواجه الحقيقة وحدنا:
“الكابتن.. مات.. فماذا نحن فاعلون؟
مات من كنا نلجأ إليه نبثه يئسنا، فيسبنا.. ويصرخ فينا: من أى شىء تيأسون يا صغار العقل والإرادة.. ماذا رأيتم حتى تيأسون.. ماذا حاولتم وفشلتم لكى تيأسون؟ . وحين كنا نهذى أمامه بمنغصات الحياة.. وألاعيب حواة الوطن.. وبأنهم يزدادون شراسة، ونزداد نحن ضعفا، وبأننا بتنا كما سيزيف نحمل الصخرة ولا نصل.. وبأنهم طرحونا أرضا مرات ومرات، وقمنا مرات ومرات.. حتى هرمنا وتعبنا، ومر العمر من بين يدينا. كان يقف أمامنا، يصرخ وهو يدق على صدره: “عن أى عمر تتحدثون؟.. أنظروا.. ها هو العمر.. ثمانين عاما أحملها على كتفى . ولا أرانى إلا ما كنت.. شابا يحمل بندقيته بيد.. وسمسميته بيد أخرى.. يحرس البوابة ويغنى، ولا يثق إلا بناسه وبتاريخه وبأن ما مر على هذه البلاد وقاومته، يجعل ما تمرون به الآن محض سحابة تمر على وجه قمر.
كنا نعود بعد كل لقاء مع “الكابتن” أصغر سناً وأطول قامة، بعد أن أعادتنا نفحته إلى الإيمان وردتنا صفعته إلى صحيح الطريق.
وها هو “الكابتن فجأة يقرر الرحيل.. من دون أن يخبرنا، وكأنه يعلمنا الدرس الأخير “لا تمت إلا واقفا كشجرة.. لا تنحنى.. لا تعطى للأوغاد فرصة يمنون عليك بمصمصة شفاة أو نظرة شفقة”.
رحل الكابتن ليلحق بحوريته التى سبقته قبل أيام، ليريح ظهره على ظهرها كما تعودا.. وها نحن نراه هناك، ينظر إلينا مبتسما.. ويذكرنا بأغنيته.. أغنيتنا:
فات الكثير يا بلدنا.. مابقاش إلا القليل

إحنا ولادك يا مصر.. وعينيكى السهرانين

نصرك أصبح نشيدنا.. واللى يعادينا مين

ونردد نحن وراءه:
وعضم ولادنا نلمه نلمه.. نسنه نسنه.. ونعمل منه مدافع وندافع.. ونجيب النصر هدية لمصر.
سلاما أيها الكابتن.. نم واسترح.. ونعاهدك أنه حين يغشينا اليأس نتحسس مكان صفعتك فنهب مرة أخرى واقفين.

موقع: المسرح نيوز

عن صفاء البيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.