المخرج السوري عدنان سلوم: المسرح في الشارقة يراهن على الأجيال الجديدة

 

نادرا ما نجد اهتماما في الأوطان العربية بتأطير الناشئة ثقافيا وفنيا، على الرغم من أهمية ذلك في ترسيخ الحراك الفني وضمان استمراريته وتطوره، وهذا ما تراهن عليه مؤسسة ناشئة مسرح الشارقة، التي تسعى إلى خلق جيل جديد من المسرحيين في المستقبل. “العرب” كان لها هذا الحوار مع المخرج السوري عدنان سلوم الذي يعد من ركائز مشروع ناشئة الشارقة، لتهيئة الأجيال الجديدة لحمل مشعل الفن المسرحي العربي.

تواصل مؤسسة ناشئة مسرح الشارقة تقديم ورشاتها التكوينية للناشئة، محاولة لخلق جيل جديد من المسرحيين، وقد شاركت المؤسسة في إطار الفعاليات التي أقيمت على هامش مهرجان المسرح العربي في دورته 11 في القاهرة، لتقدم ورشة تدريبية بعنوان “حضور الجسد بين الأداء الحركي ومواجهة الجمهور” أدارها المخرج السوري عدنان سلوم، وناشئة الشارقة مؤسسة شبابية إبداعية ابتكارية، تهتم بجيل الشباب والأطفال من عمر 13-18 سنه وتتبع لمؤسسة “ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين”، التي تهتم بالإنسان لمدة زمنية تقارب الخمسة والعشرين عاماً، من سن 6 سنوات ولغاية 31 سنه، ويمكن أن يلتحق بتلك المؤسسة الشباب العرب والإماراتيون المتواجدون في الشارقة وذلك وفق نسبة تحددها الجهات المسؤولة.

الرهان على الأطفال

عدنان سلوم: مؤسسة ناشئة مسرح الشارقة أنجزت مسرحيات كثيرة ومتنوعة

في حديثه لـ”العرب”، عن مؤسسة ناشئة الشارقة وحضورها في فعاليات المهرجان يقول المخرج عدنان سلوم “مؤسسة الشارقة للناشئة بدأت كمراكز منذ فترة طويلة، ولكنها لم تظهر بشكلها الحالي إلا مع نهاية العام 2017 وبداية العام 2018، وهي تهتم بعدة مجالات منها الرياضية والآداب والفنون والعلوم والابتكار واللغات، والحيز الذي أهتم به له علاقة بالمسرح والسينما”.

ويتابع “بدأت بالعمل على هذا المشروع منذ العام 2013، بعد أن توصلنا مع الإدارة المتفهمة لأهمية الفعل السينمائي والمسرحي لتقديم مشروع الفنون المسرحية للناشئة، والذي هو أشبه بدراسة أكاديمية، وأصبحت عادة سنوية لدينا وذلك بدءا من العام 2015 أي منذ ‘مهرجان المسرح العربي في المغرب’، أن يشارك أطفال الناشئة في دورات مهرجان المسرح العربي الذي تقيمه الهيئة العربية للمسرح سواء كمشاركين أو متدربين، في محاولة للاحتكاك بالفنانين لكسب المزيد من التعلم والخبرات، وخاصة أنه تربطنا بالهيئة العربية للمسرح مذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون، نحاول من خلاله الاستفادة من خبرات الهيئة في انتقاء المدربين والفضاءات المسرحية الهامة، وأعتقد أن مهرجان المسرح العربي أفضل حيز ومكان وبيئة لاحتضان هؤلاء الناشئة”.

لدى هؤلاء الناشئة عدة عروض مسرحية يشاركون فيها في العديد من المهرجانات التي تنتمي لفئاتهم العمرية، مثل مهرجان دبي لمسرح الشباب، مهرجان الدن العربي في مسقط، المهرجان المدرسي في تونس، مهرجان مسرح الشباب في وجده المغربية، عن تلك العروض يقول عدنان سلوم
“نركز في عملنا المسرحي على عدة محاور مسرحية ‘الإيماء والحركة والدراما’، وبرنامج التدريب على ‘العرائس وخيال الظل والحكواتي’، وبرنامج ‘مسرح الإحياء’، الذي يعتبر هدفه الأساسي هو التدريب، والحقيقة إن التدريب على أرض الإمارات يستمر لفترة طويلة ويمر بمراحل متعددة حتى يستطيع الناشئ تكوين المعرفة الكاملة عن أحد الاختصاصات المسرحية، ويختتم التدريب بعمل مسرحي تتراوح مدته بين 20 و40 دقيقة، يشرف عليه
مدرب مسرحي وليس المخرج فقط، على اعتبار أنه ليس كل مخرج قادر على التدريب، وهذا المدرب يتم استقدامه من خارج الإمارات”.

يؤكد سلوم على أن المؤسسة قد أنجزت منذ تأسيسها الكثير من العروض المسرحية بكافة أشكالها التي تستحق المشاهدة، وأنه فقط في العام 2018 كان لديها أربعة عشر عرضا في الإحياء، منها قرابة 6 عروض صيغت بطريقة احترافية مع مدربين محترفين من دول عربية متعددة من كل من فلسطين وتونس وجنوب السودان وسوريا وغيرها، ومؤخرا جمعت هذه العروض وقدمت في إطار مسابقة موازية لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل، وتم تتويج العرض الفائز و5 مواهب ناشئة.

متابعا، نظمنا كذلك مؤخرا جلسة يوم مفتوح لمسرح الناشئة في الشارقة، حضره الناشئة ومدراء المراكز، بهدف الحديث عن إنجازات العام 2018 ونقاشها، وطرح المشاريع القادمة، وهذا النقاش استقطب فئات جديدة للانضمام إلى مسرح الناشئة، مشيرا إلى أنه يتمنى تعميم تجربة مسرح ناشئة الشارقة على العديد من البلدان لأن المسرح حضانة لأطفالنا وضمانة لمستقبل بلادنا.

تراجع وازدهار

بالمقارنة بين ركود المسرح أو ربما تراجع الاهتمام به في البلاد التي كانت رائده فيه، مثل سوريا ولبنان وتونس وغيرها، وتزايد الاهتمام به من قبل دول الخليج بشكل ملحوظ، يقول سلوم “هناك فعلا تراجع كبير، فلو أقمنا مقارنة بين الفعل المسرحي في سوريا والإمارات على الأقل بالنسبة إلي ولتجربتي على سبيل المثال، فإن الأفكار التي قدمتها في سوريا هي نفس الأفكار التي قدمتها في الإمارات، ولكن في الإمارات وضعت في صيغة تم دعمها وتبنيها دون حسابات شخصية، أما في سوريا فواجهتني العديد من العقبات”.

ويوضح “مثلا نادي مسرح الأطفال الذي أسسناه في المركز الثقافي في دمشق بعنوان ‘الأطفال يؤدون مسرحهم’ واستمر نشاطه لمدة خمس سنوات، قدم خلالها العديد من العروض المسرحية الهامة، عانى الكثير من الصعوبات في عرضه الأخير الذي قدم على خشبة مسرح الحمرا، حتى توصلنا إلى دعم مالي من وزارة الثقافة، وهي أبرز الصعوبات التي كانت تواجهنا”.

ويؤكد المخرج السوري أن على المسؤولين في وزارة التربية والثقافة تحمل مسؤولية ذلك التراجع، قائلا “لأنه لو انتشر الفعل المعرفي أو الثقافي أو المسرحي حينها، في المناطق التي كنت أطمح بالوصول إليها قبل العام 2007 أي قبل مغادرتي سوريا، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم”.

ونذكر أنّ عدنان سلوم مخرج مسرحي سوري تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية في تونس عام 1994، أحد تلامذة المسرحي التونسي المنصف بلحاج يحيى، الذي تدرب على يديه في المركز الوطني لفن المسرح والعرائس في تونس، وقد شارك كعضو لجنة تحكيم في العديد من المهرجانات المسرحية، وفي العام 2002 أشرف على افتتاح نادي مسرح الأطفال في المركز الثقافي في دمشق بعنوان “الأطفال يؤدون مسرحهم”، وشغل لاحقاً منصب مدير مسرح الطفل في مديرية المسارح والموسيقى في دمشق، منذ العام 2007 انتقل إلى الشارقة للعمل هناك، ومؤخرا وتحديدا في العام 2017 حصل على درجة الماجستير في العلوم الثقافية اختصاص مسرح وفنون العرض من تونس.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *