التصور الدرامي

مجلة الفنون المسرحية 
لم يعايش الكثير من المسرحيين الشباب الممارسين اليوم ذلك الجدل الثقافي الذي عرفته الساحة المسرحية في العقود الأولى من حياة المسرح المغربي/ العربي والذي نجمله في كتابات كل من توفيق الحكيم في ” قالبنا المسرحي ” ، يوسف إدريس في ” نحو مسرح عربي ” وعبد الكريم برشيد في بياناته وكتابه ” حدود الكائن والممكن في المسرح الاحتفالي”.                                                                                         فالحكيم حاول الإجابة على السؤال العريض الطويل : ” هل يمكن أن نخرج عن نطاق القالب العالمي وأن نستحدث لنا قالبا وشكلا مسرحيا مستخرجا من داخل أرضنا وباطن تراثنا ؟ ” ويوسف إدريس شرح في كتابه مفهومه للشكل المسرحي الذي يطالب به كبديل للقالب التقليدي. أما عبد الكريم برشيد فقد حاول في بياناته تجاوز ما كتبه الحكيم ويوسف إدريس وعلى الراعي … وكذا تعرية الزيف الذي كانت تغرق فيه جل المسرحيات العربية وخاصة ما اتصل منها بمفهوم الهزيمة.                                                          نعم ، لقد حدث انعطاف ملفت للنظر في مسار الإبداع العربي وفي البنية الذهنية والثقافية العربية نتيجة نكسة حزيران بتحولاتها وإحباطاتها وشعور المثقف العربي بهشاشة الواقع السياسي. هذا التحول شحن المسرح العربي بدفعة جديدة ودفعة أمل قوية جعلته يصاب بالشرخ نفسه الذي أصاب الممارسة الثقافية.                                                     فالعربي في مسرحية مرتجلة 11 شتنبر يجسد شخصية عايشت هذه الأحداث ، شخصية توقف الزمن لديها في حقبة أواخر الستينات وبداية السبعينات وظل يجتر كلما تمخضت عنه نقاشات هذه الفترة. فهل هو حال كل المسرحيين الذين عايشوا هذه الفترة ولم يروا أمانيهم تتحقق؟ أم أن نكسة 11 شتنبر 2001 سوف يكون لها نفس انعكاس حزيران 1967 على المسرحيين الشباب؟… سؤال نطرحه من خلال هذه التجربة المسرحية كما نحاول من خلالها إبراز آمال وطموحات وإيمان الأجيال من المسرحيين الشباب بمستقبل المسرح المغربي/ العربي والذي تعكسها شخصية المعطي.                                                         أما شخصية راضية فتمثل الطرف الثالث والأهم في العملية الإبداعية ألا وهو الجمهور الذي لا زال يفتقد إلى ثقافة مسرحية تجعله يجنح إلى السلبية والإعراض عن المسرح الجاد والإقبال على كلما يدغدغ عواطفه وأحاسيسه… إلى أن أصبح للتفاهة قوالب ومدارس وأعلام… 
 
ملخص مسرحية
مرتجلة 11 شتنبر
 
هذه المسرحية تؤرخ لفترة من الزمان المسرحي المغربي/ العربي ، زمن المخاض الذي عايشته الحركة المسرحية في محاولة تأسيس وتأصيل مسرح مغربي/ عربي. ورغم اختلاف وتباين الآراء فلقد ظل الخطاب يدور حول هوس التأسيس وإشكالية التنظير والممارسة ومحاول القطيعة مع الغرب أو الأخذ الواعي والفاهم لما هو إيجابي لديه حتى يصبح المسرح حاضرا كفعالية اجتماعية في التاريخ المغربي / العربي.                      جاءت هذه المسرحية لكي تبرز نوع النقاش الذي استمر لما يناهز ثلاثة عقود دون أن يفضي إلى أي نتيجة . ولكنه خلف وراءه ضحايا مجتمعية تختلف حسب المكان والزمان… فهذا العربي شخصية توقف الزمان لديها في اللحظة ذاتها جراء تعرضها لهزة نفسية وعصبية نتيجة اللحظات العصيبة التي قضاها في دهاليز التعذيب والاستنطاق عند الأميريكان في معتقل جوانتنامو بعد أحداث 11 شتنبر2001 كنموذج للمثقف المغربي / العربي …                                                                                    العربي هاو للمسرح ، يذهب للولايات المتحدة الأمريكية لتعميق معرفته بالفن المسرحي. تسوقه الأقدار إلى مركز التجارة العالمية في اللحظة والساعة التي يتم فيها الاعتداء على العمارتين التوأم …                                                                                يتم العثور على العربي بين الأنقاض ، ولكونه كان يهدي بلغة الضاد في حال غيبوبته ، يتم تصنيفه ضمن المشتبه فيهم ، وبالتالي إخضاعه إلى أبشع أنواع المسائلة والتحري لدرجة يفقد فيها السيطرة على أعصابه والتحكم في ملكاته الفكرية والعقلية تفضي إلى تحجر فكري. فتتوقف ذاكرته عند مرحلة سالفة. مرحلة ما قبل ذهابه إلى الولايات المتحدة الأمريكية بزمن. زمان المخاض المسرحي المغربي / العربي…   
 
 
الورقة التقنية
 
عنوان المسرحية : مرتجلة 11 شتنبر
تأليف وإخراج   : محمد خشلة
الإدارة التقنية    : عبد العثيق الكيناني 
السينوغرافيا     : يونس سلوان
الملابس         : رشيدة الهلالي 
الماكياج         : نعيمة الهلالي 
المحافظة العامة : فوزية سامري
المتابعة الإعلامية : محمد أمين 
تشخيص
فاطمة الزهراء الفيلالي
محسن الشركي
محمد العويسي
مدة العرض : 100 دقيقة

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.