أخبار عاجلة

أضواء على تاريخ المسرح في القرن العشرين

 

عصام أبو القاسم (الشارقة)

صدر أخيراً عن مشروع «كلمة» للترجمة في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، كتاب «الثقافة الفنية العالمية في القرن العشرين: المسرح» للكاتبة وأستاذة المسرح الروسية لودميلا نيكراسوفا، وترجمه إلى العربية عماد طحينة، والكتاب الذي جاء في 174 صفحة من القطع المتوسط، هو جزء من موسوعة روسية تضم أيضا كتاب حول «الموسيقى» وآخر حول«السينما».

وتقر نيكراسوفا، في مقدمة الكتاب الذي صدرت نسختها الروسية 2008، بصعوبة حصر تطور الثقافة المسرحية في القرن العشرين لكثرة الأسماء والأحداث والأساليب والتحولات المسرحية خلال فترة عامرة بالتغيرات.

لم تعتمد المؤلفة سوى على الكتب والمراجع الروسية، في رسمها أو رصدها مسارات وتوجهات حركة المسرح العالمي خلال القرن العشرين المقصود هنا هو المسرح الأوروبي والأميركي، إلا أن منظورها لتاريخ (المسرح العالمي) لم يختلف كثيراً عما قدمه في هذا الباب العديد من الباحثين والنقاد والمؤرخين الأوروبيين أو الأميركيين ممن ترجمت كتبهم إلى العربية، فهي تستهل بلمحة مكثفة عن تاريخ الإخراج في «مسرح الفن» بموسكو، متطرقة إلى إسهامات تشيخوف، الذي تعده «شكسبير المسرح الروسي»، ثم تنتقل إلى ستانسلافكسي، الذي يعد الأب المؤسس لما يعرف بـ (مسرح الواقعية النفسية)، مشيرة إلى أن صاحب كتاب «حياتي في الفن»، الذي عاش في الفترة 1863/‏‏‏1938 كسب شهرة عالمية، بعد أن نُشرت مؤلفاته في أميركا قبل أن تظهر في روسيا.

وفي قسم من الكتاب خصصته الكاتبة للحديث عن تجربة ماييرهولد وتجديداته، نقرأ مجموعة من السمات التقنية التي ميزت طريقة اشتغال المخرج الذي عرف بتمرده على قواعد المسرح الكلاسيكية. وفي الفصل المعنون بـ «التيارات المسرحية لفترة العشرينيات والثلاثينيات» من القرن العشرين، تستعرض نيكراسوفا تجارب العديد من الأسماء الكتابية والإخراجية الأوروبية، مثل يوجين أونيل وستريندبرج وبرنارد شو وبيكت ويونيسكو وبرشت وغرتوفسكي.

وتفرد المؤلفة مساحة أوسع لتيارات المسرح الروسي في الفترة الممتدة من الخمسينيات إلى التسعينيات من القرن الماضي، ليبدو كتابها كما لو أنه يسعى إلى أن يدرج «المسرح الروسي» في مكانه من تاريخ «المسرح العالمي»، بعد الانقطاعة التي حصلت له عقب انهيار الاتحاد السوفييتي في تسعينيات القرن الماضي، وتؤكد الكاتبة أن المسرح الروسي راح يأخذ مكانه في الخارطة الدولية، فلقد بدأ أخيراً الحوار مع الغرب المسرحي، و(تبين انه لا يوجد لدى معظم الناس في الجانب الآخر من «الجدار» أي تصور عن كبار المخرجين الروس من أمثال ايفروس وتوفستونغوف وفومينكو، فروسيا هي «ستانسلافسكي ومايرهولد»).

وتشير المؤلفة إلى أن مهرجان تشيخوف العالمي للمسرح كان بمثابة قنطرة للقاء جديد بين المسرحين الروسي والأوروبي، كما أن حضور المسرح الروسي القوي في المهرجان المسرحي الفرنسي العريق «افينيون» سنة1997 عزز من المكانة الدولية للمسرح الروسي كثيراً.

أما أبرز الفروق التي لوحظت بعد تحرر المسرح الروسي من عزلته، فتجملها الكاتبة بإشارة إلى أن مفهوم المسرح عند الفرنسيين والأوروبيين عموماً أوسع بكثير من المتعارف عليه في روسيا، فالمسرح لديهم يشمل جميع أنواع العروض، من ألعاب فناني السيرك إلى القراءة الجهورية التصويرية، إلخ.

https://www.dotemirates.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.