جسدت مسرحية «بستان المحبة» التي قدمها مسرح رأس الخيمة، أول من امس، في قصر الثقافة ضمن اليوم الثالث لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل في الشارقة،

 

«بستان المحبة» وقع في مصيدة الحوارات الطويلة

جسدت مسرحية «بستان المحبة» التي قدمها مسرح رأس الخيمة، أول من امس، في قصر الثقافة ضمن اليوم الثالث لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل في الشارقة،

 

 

 

حب الوطن والانتماء إلى الأرض والذود عنها، من خلال الاتحاد، حيث رفعت المسرحية شعارات الوحدة والوطنية والتعاضد للوقوف في وجه الأعداء، خصوصاً أنها تناولت جانباً مهماً من الخيانة ومحاولات التفريق بين الأخوة لإضعافهم، وبالتالي السيطرة على أراضيهم تدريجياً، لاسيما في وجود شخصيات بريئة وطيبة القلب يمكن التلاعب بمشاعرها بهدف الوصول إلى الغاية المنشودة على مبدأ «فرق تسد».

شجاعة «مرعي الحليان»

لأول مرة وربما لأنه فنان محترف، انتقد المخرج والمؤلف مرعي الحليان جزئيات من عمله «بستان المحبة»، إذ وافق الجميع على ان النص يحتاج إلى تكثيف خصوصاً من ناحية الحوارات التي امتازت بالطول، إذ إن الطفل لا يحتمل جملة من أربعة أسطر، غير أنه حاول تكثيف وتكسير طول النص بالقدر المستطاع ليتمكن من التغلب على هذه المشكلة إلا ان هناك جملاً جميلة بحسب تعبيره ومفيدة يصعب الاستغناء عنها.

كما اكد أن استخدام الدخان أثناء مشهد الصراع بين الأخوة، لم يكن موفقاً أبداً، إذ أن الدخان استمر في الانتشار بكثافة بعد انتهاء الصراع الذي لم يدم طويلاً ليصل إلى الجماهير في الصفوف الأمامية، ومشيراً إلى أن «الدخان لم يكن مقررا استخدامه لحين العرض وكان من المفروض أن يكون بنسبة ضئيلة جداً مع اسقاط إضاءة حمراء لتتناسب مع المشهد إلا ان موقع الدخان لم يكن موفقاً».

وقال الحليان بشجاعة «أتحمل المسؤولية إذا شعر أي مشاهد في قاعة العرض بشيء من الملل أو الرتابة، لأن النص ثقيل، إلا أن الممثلين تمكنوا من الحفاظ على ايقاع العمل رغم طول الحوارات، لذلك أعد بالوقوف عند الملاحظات التي رصدت في العمل لغرض تطويره وتحسين الأداء».

بدأت المسرحية بصعود الممثلين الذين قدموا أدوار أربعة من الأخوة محمد علي في دور «صريح»، ونورة في دور «حمامة»، ومحمود رمضان في دور «صياح» وإبراهيم المنصوري في دور «سريع»، إلى خشبة المسرح من بين جمهور الأطفال الذين وجدوا بشكل كثيف في تفاعل واضح مع المهرجان، وقاموا بنثر الزهور على الجماهير بغية اشراكهم في العرض المسرحي، لاسيما أن هذا الدخول يراد به تحقيق فكرة العمل التي يقوم بها هؤلاء الأخوة يومياً والمتمثلة في توزيع الفاكهة التي زرعوها بأنفسهم وجمعوها، على سكان بستان المحبة.

ولأن كل فرد في بستان المحبة يعرف تماماً العمل الذي يفترض منه القيام به، فصاروا يخرجون كل يوم منذ بزوغ الفجر لتوزيع تلك الفاكهة في ما عدا أخيهم «بطيء» الذي أدى دوره الممثل الشاب مايد الصوري، والذي كان يقتنص فرصة انشغال الجميع بأداء مهامهم ليتمكن من النوم لساعات إضافية، وسط استياء أخوته وعمه سالم، الفنان سعيد بتيجا، الذي حمل على عاتقه تنفيذ وصية والدهم بالاعتناء بهم والمحافظة على بستان المحبة وحمايته من التجزئة، أما المحصول الذي يفترض بـ«بطيء» توزيعه فكان يكتفي بالتهامه ما إن يشعر بالجوع.

وهكذا عاش الأخوة في كنف وحماية العم سالم، حتى جاء اليوم الذي صرخ فيه «سريع» طالباً النجدة والمساعدة من أخوته والعم سالم، بعد ان تعرض للضرب من قبل المجرمين وعلى رأسهم «الشراني» الذي أدى دوره الفنان مبارك خميس، والذين أحدثوا أضراراً بالجانب الشرقي للبستان مثل خلع الأشجار ونهب الثمار، في محاولة منهم للاستيلاء على هذا الجانب وتنصيب الشراني زعيماً عليه.

ولأن الأرض هي العرض الذي لا يفرط فيه، بل يتوجب على الجميع حمايته من الاعتداء، قرر العم سالم والأولاد بناء سور كبير يحيط ببستان المحبة على أن يكون هذا السور منيعاً وحصيناً وذا بوابة كبيرة يمكن من خلالها السيطرة على حركة دخول السكان وخروجهم إلى البستان، على أن يكون لهذه البوابة قفل يحكم اغلاقه في المساء ويفتح في الصباح، ليكون درعاً واقياً يحمي البستان وسكانه من الأشرار، وبالفعل تناوب الجميع على بناء هذا السور الذي بات مركز الحماية الأول للبستان.

الجانب الشرقي

تصاعدت الأحداث، بغضب «الشراني» الذي طلب من مساعده الأول «حركوش» الذي أبدع في تجسيد دوره الفنان فيصل ثاني، أن يجد له حلاً سريعاً لاحتلال الجزء الشرقي من البستان وإلا سوف يحرقه بمن فيه، ولأن حركوش كان يعد مركز الذكاء والدهاء، فقد اقترح على «الشراني» أن يمنحه الثقة ليتمكن من الاستيلاء على القرية بثمارها وأشجارها بل سيجعل جميع سكانها بمن فيهم العم سالم فلاحين يعملون لديه، خصوصاً أن القوة من وجهة نظر حركوش لا تكفي بل ما ينفع مع سكان البستان الدهاء والحيلة إذ بالشر والظلم يمكن تفريق الجماعة.

ولأن مبدأ حركوش «فرق تسد»، بدأ يحوم حول ضعفهم وأكثرهم تذمراً وكسلاً، وهذا لا يتحقق إلا في وجود «بطيء» الذي بطيبته صدق كلام حركوش وأساء الظن بالعم سالم، خصوصاً أن الأخير كان يعامل بطيء بشيء من الشدة كونه يتخاذل كثيراً عن مساعدة أخوته في جمع وتوزيع المحصول، فزرع حركوش الوساوس في رأس بطيء بأن أوهمه أن العم سالم هو من خرب الجانب الشرقي من البستان لأنه يرغب في الاستيلاء عليه والاحتفاظ به لنفسه مستغلاً وصية والدهم، وقلة حيلتهم وضعفهم.

تمرد الأبناء

تمرد بطيء، وكذلك صياح الذي تأثر هو الآخر بكلام حركوش، ووقف الاثنان في وجه العم سالم وأخوتهما الثلاثة، بل اتهماهم بالخيانة، وطلبا أن يكون الجانب الشرقي ملكاً لهما على أن يكف العم سالم التدخل في شؤونهم، وإنصاع الأخير لطلبهما وهو يردد أن «أشجار بستان المحبة مزروعة منذ مئات السنين، وأهلنا لم يقسموها، وخيرها كان ومازال يعم علينا وعلى الجميع»، غير أن «بطيء» و«صياح» لم يؤثر فيهما حديثه بل على العكس رفعا السيوف في وجهه في سبيل الحصول على الجانب الشرقي.

إلا أن بطيء وصياح لم يعرفا ماذا يخبئ لهما حركوش من مكر ودهاء، حتى جاء اليوم الذي استولى الزعيم «الشراني» وأعوانه على الجانب الشرقي بل وألقوا القبض على بطيء وصياح وزجوا بهما في السجن، فصارا يخدمان الزعيم وأعوانه، إلى أن تنبهت حمامة لدهاء حركوش واستطاعت بمساعدة أخوتها والعم سالم الوصول إلى مقر الزعيم والقضاء عليه، واستعادوا السيطرة على أرضهم من جديد وتحرير بطيء وصياح، اللذين أبديا أسفهما الشديد للعم سالم وأيقنا أن في اتحادهم تكمن قوتهم وأن أرضهم لابد من الحفاظ عليها والذود عنها.

ممثلون جيدون

اعتبرت مسرحية «بستان المحبة» من العروض مكتملة العناصر الفنية، من ناحية النص والفكرة السلسة التي وصلت إلى قلوب الكبار قبل الأطفال، كما أن الممثلين الشباب كانوا بالفعل أبطال العرض وأحد أسباب تحقيق هذا التكامل إذ امتاز أداؤهم بالقوة وإن حصلت بعض التداخلات البسيطة في الحوارات.

كما يحسب لمصلحة المؤلف والمخرج مرعي الحليان جمالية الديكور والسينوغرافيا البسيطة المستغلة بشكل جيد، إضافة إلى التلاعب بالإضاءات والتناغم بينها، وبين حركة الممثلين وتنقلاتهم السليمة والسريعة للتناسب مع أحداث المسرحية، أما المؤثرات الصوتية من موسيقى وأغنيات صاحبت العمل فكانت متناسبة مع حالة الحدث في العمل، واعتبر أن المخرج متمكن من أدواته.

فيما كان النقد حاضراً بعد مسرحية بستان المحبة، وفي الندوة التطبيقية التي تلت العرض، إذ أجمع كثير من المسرحيين والمتابعين على أن الحوارات الطويلة احدثت نوعاً من الملل والرتابة وأفقدت العمل شيئاً من قوته، إذ كان من الأولى تكثيف تلك الحوارات واختصارها، خصوصاً أن هناك حوارات مكررة، الأمر الذي عقب عليه المخرج بأن هناك جملاً مفيدة ونصائح يصعب اختزالها والاختصار منها.

 

المصدر:

    سوزان العامري – الشارقة

http://www.emaratalyoum.com/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.