مع انطلاق فعاليات مهرجان الكويت المسرحي الثالث عشر أول من أمس، قد يكون من المثمر أن نمحّص ما يرد عادة من نقد في الصحف المحلية، بشأن عروض المهرجانات.

نحو ألق ثقافي / النقد الصحافي … ومهرجان الكويت المسرحي الـ 13

 

 

مع انطلاق فعاليات مهرجان الكويت المسرحي الثالث عشر أول من أمس، قد يكون من المثمر أن نمحّص ما يرد عادة من نقد في الصحف المحلية، بشأن عروض المهرجانات.

أولا: لابد من التأكيد، على أن ما يرد من تغطية إعلامية للعروض المسرحية في الصحف الكويتية، مهم جداً لاستكناه حقائق عروض المهرجان واستكشاف دقائقها الجمالية.
ولكن- من دون أن نعمم- وبكل صراحة وشفافية، ومن دون الدخول في متاهة المشابهات، فإننا ننتظر من النقاد الصحافيين ونأمل، مع إشراقة هذا المهرجان، قراءة نقد مختلف عن السائد على صدر صفحاتنا الفنية… نقد متمرد ومنعتق ما جبلت عليه نفوسنا البشرية! 
إنه ليس من الممارة في شيء القول بأننا نريد نقداً يبدد الحيرة العلمية، وينفتح على مكامن قوة وضعف العروض دلالياً!
أسئلة مثل… مدى تأثر المسرحية كعمل أدبي مدروس أو ملتبس بمحيطنا الأدبي والبيئي على حد سواء؟ مدى تأثير العمل في الحالة الثقافية المقبلة؟ ماذا أرادت المسرحية أن تقول؟ وما الكيفية التي اعتمدها المؤلف والمخرج لإيضاح مقولاتها والقضايا التي أثارتها؟! وهل المسرحية خارقة للقيم الفنية السائدة؟! كلها أسئلة قمينة بأن تسلط عليها الأضواء!
لابد من سبر مجاهل النص والعرض… ومخالطة العرض مخالطة معرفية وجدانية لتحديد مدى انزياحه للجمال!
ولا مرية في القول بأن القارئ لم يعد يبحث فقط عن مطابقات تقليدية لمصادر الحدوتة، وإنما نفترض أننا نصهره بمفاهيم الجمال، ونقدم له سمات الكاتب والمخرج، وبيان خصائصهما الشعورية والتعبيرية التي تشاركت في بلورة العمل.
ورغم أنه لا بأس من إبانة المعين المستمدة الحكاية منه (من حيث الشكل والتفاصيل، والاختلاف في القالب، والتشابه بالفكرة، أو المعالجة) مع ما ألفناه من قبل في الآداب العالمية، ومحاولة تعيين مكانه ورتبته وحجم الإضافة التي تضيفها المسرحية في خط سير الأدب المسرحي الكويتي، بوجه خاص، والعالم العربي بوجه عام إن تحقق ذلك… فإنه يجب ألا نكتفي بهذا التقييم!
لقد باتت الفقرات التقريرية التي تعقب تلخيص المسرحية، مشابهة للصفحات البيضاء المملة، باعتبارها تكرر معاني ودلالات يدركها المتفرج العادي!
إن القارئ بحاجة للاطلاع على دلالات الحدث/ الرمز الذي يتغير مضمونه وفق الأطر أو السياق الذي ينمو فيه العمل ويتطور، وهو كلما أصغى إلى معرفة قديمة تحدثه عما يعرفونه هو نفسه، كانت الخيبة مآله!
لقد تأملت واقعنا المعرفي، فألفيت أننا نحن في عصر معرفي صارم، وباسم القارئ الرزين نطالب الناقد الصحافي، أن يكبد نفسه عنت البحث، ونطالبه بأن يتمسرح أكثر فأكثر على صدر الصفحات الفنية، وأن يبذل مجهوداً حقيقياً لاكتشاف معنى المسرحية ومضمونها وجوهرها ومقولتها الرئيسة، وامتصاص النص لأفكارها التي خضعت للتذويب.
ولا جرم أن الناقد الحقيقي لا يكتفي برصد الحراك المسرحي فقط… وإنما يتجشم عناء محاولة ضبط هذا الحراك، متجاوزاً حالة الكمون، بفضل وشائج القربى التي تربطه بالنقد.
ولا مناص من إضافة كلمة حول أنه لا يجوز للناقد الرصين – ربما تحت ضغط ضيق الوقت – أن يبدأ تحليله بلي عنق دلالات النص وفكرته الأساسية، كي تناسب المطابقات التي يريد ابتداعها قسراً، فالنقد العجيل، غير المعتمد لأسلوب التركيز والإبانة، قد يشوه أو يشوش الأفكار الرئيسة للأثر الأدبي، وهو ما يرقى إلى درجة الخيانة الأدبية للمخرج والمؤلف… التي لا نقبل أن يدان بها زميلنا الصحافي الناقد.

* أستاذ النقد والأدب
@Dr_criticism

د. علي العنزي *http://www.alraimedia.com

 

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The maximum upload file size: 50 ميغابايت.
You can upload: image, audio, video, document, interactive, text, archive, other.
Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: حقوق النشر والطبع محفوظة