علي جمال: كتبت معظم أعمالي المسرحية في شهر الصوم

“أعطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم”

بهذه العبارات الجميلة التي تعود بذاكرة المخرج الإماراتي علي جمال إلى الكويت، حيث قضى سنوات طفولته مع العائلة، يستذكر جمال جزءاً من حياته، وأهمية هذه العبارات ترجع لكونها كانت متداولة على ألسنة الأطفال في شهر رمضان على وجه الخصوص

، في طقس شبه كرنفالي، ولكنّه مشوب بمسحة إيمانية تختلط مع شغب الطفولة والفرح والبهجة، حيث يحمل كل طفل كيساً ويدور على البيوت والمحسنين من أجل لم “القرقيعان” والقرقيعان هو عبارة عن الحلويات والمكسرات، ويتم توزيعها على المحتاجين وربما على غيرهم من الأطفال، مع ما يرافق ذلك من أهازيج وأغان وابتهالات .

 

 

بعد أن أكمل دراسته وذهب في مدارج الثقافة والمسرح، يستحضر علي جمال شهر رمضان بنوع من الصفاء الروحي والذهني، حيث يؤكد أن أجواء هذا الشهر تستحوذ عليه فيخصصها لقراءة القرآن والقراءة العامة وأيضاً لكتابة المسرح، فهو غالباً ما يعتكف في منزله، كما أنه لا يكون مغرماً بمشاهدة البرامج التلفزيونية والمسلسلات، إذ يؤكد “ربما أتابع ما نسبته عشرين في المئة” مما هو في الأيام العادية، ويؤكد جمال أن معظم وأهم ما كتبه في المسرح قد نبتت فكرته في شهر رمضان، كما هو حال مسرحية الفطام التي عرضت في أيام الشارقة المسرحية، وهي من إخراجه أيضاً، كذلك الأمر بالنسبة ل”هاوي” 2009 تأليفاً وإخراجاً، وكلتاهما حصلتا على أكثر من جائزة خلال عرضهما وتوزعت بين التمثيل والديكور والسينوغرافيا .

 

يتحدث علي جمال عن لحظات التأمل الشديد التي يمنحها هذا الشهر، وهي لحظات لا تكون متاحة باقي أيام وأشهر السنة، كما أن الاعتكاف في البيت، والتخفف من أعباء الزيارات المنزلية ولو نسبياً هو مسلك اعتاده منذ سنوات طويلة، وهذا بكل تأكيد من الأمور التي تساعده على ترتيب أفكاره، هذه الأفكار التي تشكل مادة خصبة للشروع في كتابة نص مسرحي، حيث يعكف علي جمال الآن على إنجاز واحد من هذه الأعمال المتوقع مشاركتها في الدورة المقبلة لتظاهرة أيام الشارقة المسرحية .

 

في الشق المتعلق بالطفولة أيضاً، ينظر علي جمال إلى رمضان الذاكرة، ذلك القابع في وجدان الطفولة التي ذهبت إلى غير رجعة، فيصاب بحالة من الفقد، وربما بحالة من الحزن على متعة مقرونة ببساطة الحال وتشابه الأمنيات والأحلام، وهو ما يتمعن فيه ملياً هذه الأيام، وهو يشاهد الأطفال يلهون، وربما يتسمرون أمام أجهزة التلفاز، من دون أن تقرب بينهم أي وشائج سوى تلك الذات المنسلخة عن محيطها بطريقة مفزعة، هو مشهد درامي بكل تأكيد، وهو يستحوذ على وجدان جمال الذي يتذكره بنوع من الحسرة على مشهد مناقض تماماً من حيث الشكل والمضمون، ألا وهو مشهد أولئك الأطفال، وهم يجوبون الحواري والفرجان، وهم يرددون:

 

(أعطونا الله يعطيكم

 

 

بيت مكة يودّيكم)

 

الشارقة – عثمان حسن:http://www.alkhaleej.ae/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.