«الحصالة» الإماراتية تتوهج في مهرجان المسرح الأردني

 

 

 

قدم فريق مسرحية « الحصالة» الإماراتية عرضاً متوهجاً لمسرحيتهم المستضافة في إطار الدورة الحادية والعشرين لمهرجان المسرح الاردني، الذي تنظمه وزارة الثقافة في عّمان بمشاركة ثماني فرق مسرحية محلية وست عربية، وذلك بحضور الملحق الثقافي للدولة حمد الكعبي ومحمد الضمور مدير المهرجان الأردني وإسماعيل عبدالله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح ورئيس جمعية المسرحيين، وأحمد بورحيمة مدير أيام الشارقة المسرحية مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام، وعبدالله بوشامس.

العرض، الذي شارك في تأديته مرعي الحليان وسمير الوهيبي من تأليف وسينوغرافيا وإخراج محمد صالح، طرق موضوعاً اجتماعياً بسيطاً ولكن يمكن أن يقرأ في أفق تأويلي واسع، إذ تأسس على فكرة مواجهة بين أب عجوز (قام بالدور مرعي الحليان) قضى عمره متمسكاً بما رأى أنه يمثل الصواب والصدق والشرف والأصالة، وابنة (سميرة الوهيبي) تقدم بها العمر من دون أن تعرف التطلعات والأحلام كسواها من الفتيات وتعيش مكسورة وغير متحققة بلا حب وبلا زواج، وكل ذلك لأن والدها أراد لحياتهما أن تكون على ما هي عليه من دون انفتاح وتفاعل وتجاوب مع العالم من حولهم. ويستعيد العرض في لحظات مختلفة منها صورة للعلاقة المعقدة ذاتها بين الطرفين ولكن من خلال مواجهة بين الأب والأم/ الزوجة؛ ليتعرف المشاهد على بعد آخر للإشكالية التي يقاربها العرض، إذ إن الزوجة أيضا كانت تغالب إصرار زوجها على الاحتفاظ بالبيت الطيني نفسه وفي نظرته إلى الحياة وإلى ما بعد جدران منزله. ولكنها ما تلبث أن تهجره تاركة لديه الابنة التي ستكبر وتضطر إلى أن تختبر دور أمها ذاته في مواجهة الأب، بيد أنها لن تتقدم في الدور إلى النهاية وتغلبها عاطفتها فتفضل البقاء إلى جوار الكهل مضحية بكل ما حلمت به.

وأفلح مخرج العرض الذي شاء أن يبني عمله على فضاء خال إلا من قطعتي ديكور، في توظيف الإضاءة بحيث تقوم بدورها في تفسير بعض الوقائع والإيحاء ببعضها الآخر، كما ضبط حركة الممثلين في لوحات أدائية تعبيرية استكمل تأثيرها انسجام الممثلين (الحليان والوهيبي) وحساسيتهما العالية في شغل الفراغ من حولهما بالحركات الإيمائية والإشارية والوضعيات والنبضات الجسدية الحية المشحونة بالانفعالات المعبرة والتي كانت تعود دائما إلى النقطة المركزية في الخشبة والمحددة بـ»الحصالة» المتدلية من أعلى والتي كانت تتراءى مثل خزين للمال الذي ادخره الأب إما طمعاً وأنانية أو خوفاً من المستقبل غير المضمون، ولكن أيضا كانت الحصالة تبدو مثل ذاكرة لقيم واعراف وتقاليد الماضي التي تتحول إلى ما يشبه المشنقة حين تتدلى حبالها على عنق الابنة الحالمة في المشهد الذي نرى خلاله الأب يلبس ابنته ما تخيله من الثمين.

ويمكن قراءة العرض الذي تتداخلت فيه الحالات السايكولوجية بالمواجهات الواقعية، صيغة فنية لمقاربة جملة من الإشكاليات القيمية أو المبدئية التي تستثيرها ثنائيات مثل «الأصالة والمعاصرة» و»الذكر والأثنى» و»الانفتاح والانكفاء» إلخ.

 

عصام أبو القاسم (عمان)

http://www.alittihad.ae/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.