أخبار عاجلة

العرض المسرحي والوسائط المتعددة

 

في الآونة الاخيرة برزت محاولات خجولة للاستفادة من التكنولوجيا الجديدة وتوظيفها في العروض المسرحية في بلدنا .ومن تلك الصور المنعكسة على الشاشة او تلك التي تسمى (داتاشو – اي عرض الوثيقة) او الشريط السينمائي، ونذكر هنا ان فرقة المسرح الفني الحديث كانت سباقة في مثل هذه المحاولة عندما استخدمت الفيلم السينمائي الذي يصور معارك حرب فيتنام وصورا اخرى منعكسة آثارها المؤلمة وذلك في مسرحية يوسف العاني (الخرابة) التي قام باخراجها سامي عبدالحميد وقاسم محمد عام 1970 وقدمت في قاعة الخلد، وفي عام 1977 اخرج (ابراهيم جلال) مسرحية عادل كاظم (المتنبي) واستخدم في افتتاحيتها شريطاً سينمائياً يصور حصاناً يركض من جهة يمين المسرح الى يساره لكي يدلل على الحرية والاندفاع والتمرد وهي من الصفات التي تميزت بها شخصية الشاعر العربي الكبير (ابو الطيب المتنبي).
العام الماضي او قبله استخدمت (عواطف نعيم) صوراً منعكسة على الشاشة وعلى الجدران وكانت غير واضحة وغير متقنة في التنفيذ وذلك في مسرحيتها (دائرة العشق البغدادية) المقتبسة من مسرحية بريخت (دائرة الطباشير القوقازية) . وقبلها استخدم (عماد محمد) شريطاً فيلمياً في احدى مسرحياته وبعدها استخدم (هيثم عبدالرزاق) الداتاشو في مسرحيته (موت مواطن عنيد) وفي جميع الحالات المذكورة سلفاً وربما غيرها يظل التساؤل قائماً: هل كان استخدام التكنولوجيا الجديدة ضرورياً؟ وما مدى اهمية ذلك الاستخدام؟ وهل كان استخدامه متقناً معززاً للعناصر الدرامية؟
تاريخياً ، ظهرت عروض الوسائط المتعدة المسرحية مع توجهات المسرح الطليعي الاوروبي – الأميركي وما سمي بعد ذلك بـ(المسرح الشامل) . وكذلك كان لتوجهات (البارهاوس) الالماني وهو معهد للفن والعمارة دوره في رفع الحواجز بين الفنون المختلفة . ومن تلك التوجهات استفاد المخرج الألماني (اروين بسكاتور) في عروضه المسرحية الملحمية كما في (راسبوتين) عام 1927 عن قصة لتولستوي، وقد استفاد من الارشيف السينمائي عن التاريخ، وبذلك جمع ذلك المخرج المبتكر بين وسائط الاتصال التكنولوجية والعرض الحي الذي يؤديه الممثلون.
استخدمت (الواقعية) التي ظهرت خلال الخمسينات والستينات من القرن العشرين والتي اسسها عدد من الرسامين والنحاتين صيغة من صيغ العرض متعدد الوسائط باضافة لانتاجات من الفنون التشكيلية والفنون السينمائية والفيديو والنشاط الحياتي اليوم، يوظف فنانو عروض الوسائط الجماهيرية (الميديا) امثال مجموعة (ووستر) و (ليبيغ) واحدى الفرق اليابانية – الخرساء، الفيديو والتكنولوجيا الجديدة الليزر والديجيتال في عروضهم الحية، ان مثل هذا التوظيف للوسائط المتعددة في المسرح يخلق فضاءً ادائياً غير محدد بمصطلح (هنا والآن) واستبداله بفضاء أدائي لمصطلح (لاهنا ولا الآن).
اذا كانت هذه احدى توجهات البعض من المسرحيين في مجال الابتكار والتجديد والتي ظهرت في القرن العشرين، فهناك توجهات اخرى وقفت بالضد منها واعتبرت ان ادخال وسائط التكنولوجيا الجديدة انحراف في جوهر الفن المسرحي الذي يعتمد بالدرجة الاولى على اداء الممثل من غير مساعدة تأتي من الزي او الماكياج او المنظر او الاضاءة، فالممثل لوحده يستطيع ان يعوض عن كل تلك التقنيات المضافة والغريبة عن فن المسرح وكان البولوني (جيرزي غروتوفسكي) اول المدافعين عن التوجه الآخر المضاد لتوجه استخدام الوسائط المتعددة وذلك من خلال آرائه المطروحة في (نحو مسرح فقير) الذي ترجمه الى العربية أستاذنا (كمال نادر).

 

 

سامي عبد الحميد

http://www.almadapaper.net/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.