أخبار عاجلة

«قوم مطـــران».. الأب والابن على خشبـــة «الشباب»

 

 

 

بمسرح كاد يكون كامل العدد، جاء أول عروض الدورة الثامنة لمهرجان دبي لمسرح الشباب عبر مسرحية «قوم مطران»، التي أنتجها مسرح دبي الأهلي، وأخرجها مروان عبدالله، لتشكل أول عمل يجمع بين الابن «مخرجاً»، ووالده عبدالله صالح «كاتباً»، بعد أن جمعتهما أعمال أخرى عديدة ممثلين.

لماذا «قوم مطران»؟ وما دلالة مسمى مطران، في سياق يركز فيه العمل بوضوح على قضية الثأر من العدو، والتخاذل في الحصول على الحق «المشروع»، مقابل الرضا بالأمر الواقع، وإسقاط مباشر على حضور «العقال» رمزاً للهوية العربية، ثم إدخال خط كوميدي، يجر القضية إلى أبعاد أخرى بعيدة عن نسيج الإحالة للصراع العربي الصهيوني بشكل واضح، ليقع في سلسلة من التأويلات المشوشة؟

جملة من الأسئلة وجد فيها متابع مسرحية «قوم مطران» نفسه منذ الوهلة الأولى، في ظل غياب معلومات مسبقة عن العمل، تعارف أن تكون موجودة في موجز يتوافر بالقرب من المقاعد، خصوصاً ما يتعلق بالأعمال الشبابية، من أجل تعريف الجمهور بأسرة العمل، لكنها غابت هذه المرة، فيما أحال مروان عبدالله إلى توصيات اللجنة المنظمة للمهرجان خصوصاً لجهة الالتزام بجاذبية «الفرجة» ونفحة «الكوميديا»، واصفاً إياها بالشروط الرقابية، مشيراً إلى أن بعض الملاحظات جعلته يعدل عن أحد خياراته قبل العرض بثلاث ساعات، في حين أنه لم يتمكن من مشاهدة العرض مكتملاً سوى مع جمهور المهرجان.

هلامية الطريق الذي ستقودنا إليه «قوم مطران» عمقها مسرح بدا كأنه متشح السواد، سواء في الخلفية أو ملابس الممثلين و«الجوقة»، وهو الاتجاه الذي بدا فيه أن المخرج يهدف إلى تعميقه أكثر، من خلال لجوئه إلى تكثيف الدخان، لدرجة أن المشاهد وجد صعوبة في تحديد هوية من يتكلم، في ظل هذا المشهد.

الأسئلة التي يثيرها العرض ظلت أكثر من معطيات العرض نفسه، فما بين امرأة هي «حبيبة»، التي قامت بدورها هيفاء العلي، تبحث عن الثأر لمقتل زوجها «مطران» من قبيلة معادية، على الرغم من «مهادنة» الأب همام، الذي يؤدي دوره الفنان عبدالله المقبالي، لتلك القبيلة، من أجل ضمان «المعونة» و«المساعدات» التي تضمن ضمان احتياجات أبناء القبيلة، إلى تطور الصراع بين الطرفين، ودخول عنصر ثالث من خارج المسرح بدا أقرب إلى البهلوان أو المهرج الذي يخلط الحقائق، بدا أن خيوط الرؤية الإخراجية غير مجتمعة تماماً بيد المخرج، حيث ظلت المسرحية تردد المقولات نفسها، دون أن تسير بالأحداث باتجاه تصاعدي، وهو ما جعل السبيل الوحيد للاحتفاظ بتجاوب الجمهور هو الزج بمقولات كوميدية بدت مقحمة على سياق العمل، لدرجة أن الشخصية ذاتها التي سعت إلى توظيف مقولات دينية، عبر ظهورها المتكرر من وسط الجمهور، وقام بدورها الفنان طلال محمود، حوّل دعاءه الساخر لاسترقاق قلوب لجنة تحكيم العروض، على الرغم من ان السياق النفسي للحدث لم يكن يحتمل هذا التحول.

الفضاء المكاني للمسرح أتاح للممثلين حرية الحركة، وواءم هدف المخرج في الإحالة على معاناة جموع الناس، وليس أبطال العمل فقط، وجاءت بعض المشاهد شديدة الاتقان، ومنها مشهد أدائي حركي تناغمت فيه مقولات الجوقة مع الحركة التي بدت كأنها حركات قطع «دومينو»، وهو ما يؤكد قدرة المخرج على التحكم بعناصر العمل، والاحتفاظ بحالة تناغم حقيقية بينها، للمرة الثانية على التوالي في أعماله التي يشارك بها في مهرجان مسرح الشباب.

مروان عبدالله، الذي قدم العام الماضي «الدومينو»، وحصدت معظم جوائز المهرجان، بدا واضحاً أنه اختار تقديم عمل ينتصر للفرجة، والاستعراض، وحضور المجاميع المسرحية، ومهووس بنسج وصال مع الجمهور، حتى وإن بدا مقحماً، وهو الرصد الذي تبناه العديدون ممن تابعوا العرض كذلك، ولم ينفه المخرج الذي صرح بأن رؤيته الإخراجية ظلت مبتورة، بسبب توصيات اللجنة المنظمة للمهرجان، التي كانت بالنسبة له هاجساً رقابياً لم يتواءم مع الكثير من المعطيات التي كان يعتزم أن تكون حاضرة.

رغم ذلك تظل فرصة العمل الذي ينافس على جوائز المهرجان ضمن خمسة عروض تشملها المسابقة الرسمية، قائمة وبقوة، وتعتمد على مدى جودة العروض المقبلة، لاسيما أننا اعتدنا أن تختار اللجنة المنظمة للمهرجان أقوى العروض للعرض الافتتاحي، كما أن العمل تضمن مجهوداً جيداً في الإكسسوارات والماكياج، فضلاً عن قدرة المخرج في توظيف عناصر العمل العديدة والمتشابكة، من أجل الوصول إلى حالة من الانسجام تخلصها من تشويش بتر وتعديل في النص، وصل إلى سبع مرات متتالية، بما في ذلك الاسم الذي تغير ثلاث مرات، دون أن تكون هناك دلالة، سواء لدى المخرج أو المؤلف، للإشارة تحديداً إلى «قوم مطران».

محمد سعيد: لم ينفذوا «الملاحظات»

 

قال عضو لجنة المشاهدة الفنان محمد سعيد، إن شباب «قوم مطران» لم ينفذوا ملاحظات عدة ساقتها لهم لجنة التحكيم، وإنهم اختاروا الظهور بهذه الطريقة التي انتصرت لـ«جمالية العرض» على حساب المحتوى.

وأضاف: «هناك تكرار بشكل واضح في المشاهد، كما أن رمزية (العقال) لم يتم التعامل معها بشكل يراعي إشارتها وارتباطها بـ(العروبة)، وعلينا ألا تجرنا الرغبة في إحداث تأثير قوي لدى المشاهد إلى الانجرار لمساحة قصوى من جلد مفرط للذات على حساب (الرمز)». وأشار سعيد إلى أن المخرج بالغ في تغليب «السوداوية»، لكن المميز هو قدرة مروان عبدالله على التوليف الجمالي بين عناصر العمل، في ظل كل هذا العدد الكبير من الممثلين، فضلاً عن سائر العناصر خلف ستار العرض.

حبيب غلوم: شروط ورّطت العرض

 

قال الدكتور حبيب غلوم، إن شروط المهرجان بضرورة الاحتفاظ بالنكهة الكوميدية، ورطت العرض الذي لم يكن يحتمل بأي حال من الأحوال هذا المنحى. وأضاف أن «التوجيهات المسبقة أربكت مروان، الذي خلط في العمل بين مدارس إخراجية عدة، وحاول أن يلتف بذكاء على فرض اللغة العربية الفصحية في توظيف بعض المقولات بالعامية، لكنها افتقدت التلقائية، وجاءت صادمة ومجحفة في حق العامية، بسبب السياق السلبي الذي تم الدفع بها من خلاله».

ورأى غلوم أن «مروان عبدالله الذي كرّس نجاحه في أعمال سابقة، يمتلك أكثر بكثير مما قدمه في قوم مطران».

محمود أبوالعباس: أطالب بإعادة إخراجه

 

طالب الفنان العراقي محمود أبوالعباس، بإعادة إخراج «قوم مطران» من جديد، بطاقمه نفسه، خصوصاً المخرج مروان عبدالله، الذي يمتلك قدرة فنية هائلة لم يكشف عن أبعادها في هذه التجربة. وتابع: «ثلاثة أرباع العمل في ظلام دامس، الجمهور لم ير شيئاً، والأحداث كانت تراوح مكانها، واختيار اللون الأسود في الملابس والخلفيات كان معيقاً، كما أن توظيف الإضاءة أضر العمل، في حين كان أداء بعض الممثلين بمثابة (نقطة) تميز».

ورأى أبوالعباس أن النص كان بحاجة إلى تعميق الصراع، ودعا الجميع إلى تقبل النقد بصدر رحب، مضيفاً: «قد يندهش البعض انتقادي العمل، لأنني متهم دوماً بالتحيز لمروان وأبيه عبدالله صالح، مؤلف النص».

مروان عبدالله: أنا عنيد

 

قال مروان عبدالله إن المخرج حسن رجب نصحه بتحويل الخلفية السوداء إلى بيضاء، لكنه رفض، مضيفاً: «لا أؤمن بأن يقدم الشباب رؤى غيرهم ليفوزوا بجوائز غير مستحقة، لكن الخلفية السوداء كانت الأنسب لقناعاتي، وإحساسي بالنص».

وتابع: «لم أكن أؤمن بإقحام الكوميديا على العمل، ولم أكن أؤمن بأنني يجب أن أستدرك العرض للاحتفاء بالفرجة على حساب المحتوى، لكن توصيات اللجنة المنظمة للمهرجان هي من جرّني إلى هذه المساحة، وجعلني مضطراً إلى تغيير العنوان، الذي لا أملك تأويلاً لمسماه».

وتابع: «بعض المشاهد قمت بتغييرها قبل ساعات من العرض، عقب ملاحظات تم توجيهها إليّ مباشرة، وهوية ظهور طلال محمود أصيبت لدي بالتشويش، وقمت بتغيير ملابسه كي تنسجم مع تلك الملاحظات».

 

 

محمد عبد المقصود – دبي

http://www.emaratalyoum.com/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.