«دبـي لمسـرح الشباب».. افتتاح يحتــفي بفـنون الأداء والفرجة

 

 

 

خلال أحد عروض دورة سابقة من مهرجان دبي لمسرح الشباب، شهد الجمهور عرضاً بعنوان «المسرحية»، قدم فيه الفنان حسن يوسف عملاً يعكس صراعات عامل مسرح ظل دوماً يقدم أعماله منفرداً على مسرح خالٍ من الجمهور. الصورة التي بدت بها الليلة الافتتاحية للمهرجان، أول من أمس، جاءت عكساً، حيث حضر الجمهور إلى مسرح ندوة الثقافة والعلوم، ولكن غاب العرض المسرحي.

أين العرض المسرحي؟ ألا يوجد عرض مسرحي؟ هي بعض الأسئلة التي أثيرت من قبل حضور الصفوف الأولى، التي ضمت نخبة من الفنانين والمهتمين بقطاع المسرح، والإعلاميين، وهو السؤال نفسه الذي تداول في صفوف أخرى، من دون أن تغيب المتعة عبر بعض العروض الأدائية سواء على المسرح أو خارجه.

«البساطة» كلمة السر

قال المستشار الثقافي لهيئة دبي للثقافة والفنون، د.صلاح القاسم، إن «البساطة» كانت كلمة السر في إنجاح حفل الافتتاح، مضيفاً: «من وجهة نظري فقد نجح المهرجان في تقديم أسلوب غير تقليدي لليالي الافتتاحية، وحالة المفاجأة التي كانت لسان حال الكثيرين، سواء داخل قاعة المسرح أو خارجها، تحسب للمهرجان وليس العكس».

وتابع: «أسوأ سيناريوهات الافتتاحات هي تلك التي يتوقعها الضيف حتى قبل قدومه للمكان، وأعتقد أن تفاعل رواد الحدث مع فعالياته المختلفة هو المشهد الذي يتوج هذه الحالة».

وفنياً توقع القاسم أن تتجه الأعمال في هذه الدورة إلى مزيد من التجويد، مضيفاً : «توالي الخبرات لا يعتمد فقد على الأشخاص، ولكن على ثمار الدورات المتعاقبة، فحتى مع استيعاب وجوه جديدة، يظل المؤشر الفني مرشحاً للصعود، لاسيما في ظل السعي لتطبيق توصيات لجان تحكيم الدورات المختلفة، وتوفير ورش عمل يحرص العديد من الشباب على صقل خبراتهم بها».

 

 

تنويع مشروع

وصفت نائبة رئيس اللجنة المنظمة لمهرجان دبي لمسرح الشباب في دورته الثامنة، منال بن عمرو، تمازج عدد من الفنون في حفل الافتتاح، والخروج عن نص تواتر الافتتاحات بعروض مسرحية بأنه «تنويع مشروع»، مضيفة: «المسرح أبو الفنون، وجميع الفنون الأخرى تتحول إلى ثيمات ومفردات إبداع يمكن أن يتم توظيفها داخل عمل مسرحي، لذلك فهي جميعها ذات وشائج بالفعل المسرحي».

وأضافت لـ«الإمارات اليوم»: «استهدف حفل الافتتاح إمتاع ضيوفه، وتقديم مساحة جيدة لأجواء غير اعتيادية، وارتأت اللجنة المنظمة أن يكون اليوم الأول بمثابة دعوة حقيقية للاستمتاع بالعروض التي تتضمن بالفعل تجارب مسرحية واعدة تستحق المشاهدة».

ودعت بن عمرو في الوقت نفسه جميع المهتمين بفنون المسرح إلى الاستفادة من فعالية «مجلس المهرجان»، التي ستشهد مناقشة لقضايا متعددة بشكل يومي، كما أشارت إلى أن «مجلس المهرجان وكذلك الندوات التطبيقية، سيكسران هذا العام نمطية التعاطي بين متحدثين رئيسين وذوي آراء معلقة ومنتقدة للأعمال المقدمة».

 

 

منذ الوهلة الأولى نجحت «تجديدات» الافتتاح في جذب الأنظار بأن ثمة شيئاً مختلفاً هنا، فاللافتات الكبيرة التي تحمل مجسمات لنجوم المستقبل، تضع الضيف مبكراً في أجواء الحدث، قبل أن تستقبله عازفات يصحبنه إلى السجادة الحمراء، لقطة تذكارية مع مجسم لوسم المهرجان الشاب على «تويتر» .

الطابع الكرنفالي هو الأكثر حضوراً هنا، والدعوات لالتقاط صور تذكارية مع ممثلين هزليين يتقمصون شخصيات متباينة، وحضور للمسرح المتجول، والارتجالي، كان بمثابة تأكيد لهذا الطابع، وكلها أجواء حفزت الجميع على أن ثمة عرضاً غير تقليدي ينتظرهم داخل المسرح.

أجواء الموسيقى هي ما كانت تنتظر الجمهور داخل المسرح، ثم بعض العروض المستوحاة من فنون التحريك والأداء الصامت، ثم كلمة لنائبة رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان، منال بن عمر، قدمها فيها المذيع والممثل الشاب الذي يشارك في أحد أعمال الدورة الحالية، إبراهيم استادي، وأشارت بن عمرو إلى تطلع هيئة دبي للثقافة والفنون إلى دعم الحراك المسرحي، من خلال تحفيز طاقات وإبداعات الشباب، منوهة بأن المهرجان الذي التزم بـ«الفصحى» إبداعاً يتطلع إلى مضاعفة ثماره الإيجابية التي تحققت خلال الدورات السابقة، من خلال ثراء نسخته الثامنة.

الفلكلور الغنائي الاستعراضي كان حاضرا أيضاً على خشبة مسرح الافتتاح، من خلال لوحة استعراضية غنائية قدمتها فرقة الفنون الشعبية الوطنية، اتكأ بالأساس على التراث البحري الفلكلوري، وأغاني النوخذة، التي وجدت تجاوباً مع إيقاعها من قبل بعض الحضور، خصوصاً الفنانة بدرية أحمد، التي حافظت عبر التصفيق المتقطع مع الإيقاع على المسرح.

سرعة إيقاع الفقرات، واختزالها في وقت محدود للغاية، عمّقا إحساساً لدى الحضور بأن الفقرات لم تنته بعد، رغم إضاءة الأنوار، في مؤشر إلى أنه يتوجب إخلاء القاعة، في الوقت الذي توقع الكثيرون أن ثمة عرضاً مسرحياً بانتظارهم، أسوة بتقاليد الدورات السابقة للمهرجان، أو على الأقل هناك عرض مستضاف، وهو ما بدا في تردد البعض بالفعل في مغادرة القاعة، لتمتد سهرة أخرى خارجها اختلطت فيها الموسيقى بحضور ممثلين متجولين، واستدعت الأجواء المفتوحة التي استثمرت موقع ندوة الثقافة والعلوم والطقس المسائي المثالي، أجواء مهرجان دبي السينمائي الاحتفالية بصفة خاصة.

وكشف المهرجان في حدثه الافتتاحي أيضاً عن هوية لجنة تحكيم العروض المسرحية لتي تضم الفنان عمر عبيد غباش رئيساً، بالإضافة إلى دينا أبوحمدان وخالد البناي ويوسف يعقوب ومحمد سيد أحمد بصفة أعضاء في اللجنة المحكمة لجوائز المهرجان.

وقال رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان، ياسر القرقاوي: «استطاع مهرجان دبي لمسرح الشباب بعد ثمانية أعوام من انطلاقه من أن يصبح المنصة الأبرز على مستوى المنطقة في مجال فنون الأداء، ومن خلال متابعة مسيرة تطوره عاماً بعد آخر أسهم المهرجان في إثراء تجربتنا ومنحنا فهماً أعمق حول كيفية دعم هذا النمط من التعبير الفني المرموق، وأود القول إننا نتطلع بشغف للترحيب بالعروض المشاركة، وكلنا ثقة بأن مهرجان هذا العام سيزخر بأرقى مستويات الأداء المسرحي التي تم تقديمها حتى يومنا هذا».

وتضم مجموعة العروض المسرحية المتسابقة لدورة هذا العام مسرحية «قوم مطران» لمسرح «دبي الأهلي»، و«بقع» لمسرح «دبا الحصن»، و«النوخذة والطبال» لمسرح جمعية «حتا للثقافة والفنون»، و«على الهاوية» لـ«مسرح دبي الشعبي»، و«خذوا وجوهكم» لـ«مسرح الشارقة الوطني»، بالإضافة إلى مسرحيتين مستضافتين لفرقتين جامعيتين تعرضان خارج المسابقة الرسمية، وباللغة العربية الفصحى.

عبدالله بالخير: المسرح هو الحل

 

قال المطرب الإماراتي، عبدالله بالخير، الذي حرص على حضور افتتاح مهرجان دبي لمسرح الشباب، إنه يؤمن بأن خشبة المسرح قادرة على بث الكثير من الوعي والمتعة والفائدة وإنارة الأفق أكثر من أي فن آخر على مدى العصور.

وأضاف لـ«الإمارات اليوم»: «سيظل المسرح أبا الفنون، وصاحب القدرة الأكبر على التأثير في المجتمع، ومن وجهة نظري إذا صلح المسرح فإن الكثير من قضايا أي مجتمع يمكن أن تحل من خلال هذا التواصل السحري بين من هم أعلى الخشبة ومن هم أمامها، الذين يتحولون بدورهم إلى مؤثرين في سائر شرائح المجتمع».

ولم ير بالخير أي غرابة في وجوده ضمن نخبة الفنانين المهتمين بالمسرح، مضيفاً: «أدعم أحداث بلادي في كل المحافل، حتى لو كان الأمر مرتبطاً بفنون المطبخ»، في إشارة منه إلى مشاركته في مهرجان دبي الدولي للضيافة، ومشاركته تقديم «طبخة» إماراتية.

نشاط اليوم

• يناقش مجلس المهرجان موضوع «الدراماتورجي.. إشكالية المهنة والمنهج» عند السادسة مساء.

• عرض مسرحية «الحفار» عند الساعة 8.30 مساء (خارج المسابقة الرسمية)، من تأليف محمد سعيد الضنحاني وإخراج حمد عبدالله الضنحاني.

• ندوة تطبيقية لمناقشة مسرحية «الحفار» عقب انتهاء العرض المسرحي.

 

 

 

محمد عبد المقصود – دبي

http://www.emaratalyoum.com/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.