«تحديات الناقد المعاصر».. إشكاليات ورؤى

 

عن دار التنوير بالقاهرة، صدر كتاب «تحديات الناقد المعاصر»، أحدث كتب الناقد والأكاديمي المعروف جابر عصفور، وهو الحلقة الأحدث ضمن مشروعه النقدي التأصيلي، لدراسة إشكاليات النقد المعاصر، والتحديات الحقيقية التي تجابه «الناقد» في ضوء متغيرات العصر والتحولات المذهلة في دنيا الاتصالات والمعلومات، وكذلك في ظل الانفجار المعرفي الحاصل في جميع فروع الدراسة الإنسانية والطبيعية على السواء. وفي ضوء المتغيرات الجذرية التي حدثت على امتداد كوكب الأرض بوجه عام، وفي عالمنا العربي بوجه خاص، كان لا بد من إعادة النظر في واقع الحياة الثقافية والأدبية، وعلى رأسها النقد الأدبي، من حيث وظائفه وعلاقته بأوجه الواقع المختلفة، وذلك على نحو يكشف لنا عن التحديات التي يواجهها الناقد، بحسب ما يقول جابر عصفور، ويجب عليه مواجهتها والتصدي لها بالتشخيص والتحليل في آن. أهم هذه التحديات، في تقدير مؤلف الكتاب، ثلاثة ، أولها التحدي النصي، وثانيها التحدي المنهجي، وثالثها التحدي الاجتماعي والسياسي، ويلحق عصفور بهذه التحديات الثلاثة تحديًا رابعًا أسماه «التحدي الثقافي».

عندما نتحدث عن التحدي الأول، فإننا نصبح في مواجهة النص الأدبي الذي هو مجال عمل الناقد، سواء كان هذا النص شفاهيًا أو كتابيًا، عاميًا، أو فصيحًا: مقسمًا على أجناسه أو أنواعه التي تشمل المسرح والرواية والشعر، فضلاً عما أصبح يطلق عليه «نص» فحسب، بالتنكير أو التعريف، وهو نوع من الكتابة الأدبية المتحررة من قيود الأنواع أو الأجناس، ولا هدف له إلا خلق كتابة موازية أو معبرة عما يشعر به كاتبها في موقف من المواقف.
ويعترف عصفور أن الناقد الأدبي ظل يهرب طويلاً من مجال عمله النوعي، وهو النص، إلى مجالات أخرى سياسية أو اجتماعية، متجاهلاً النص من حيث كونه نقطة البدء والختام لعمله والفضاء الحقيقي الوحيد لممارسته التطبيقية أو حتى تنظيراته التي تعرض لهوية النص الأدبي وحدوده وأجناسه على السواء، فمن الثابت والمؤكد أن «النص الأدبي هو مهنة الناقد ومجاله الاحترافي». ويوضح عصفور، أنه وكما يلتزم الجراح بالجسد الذي يجري عليه وفيه عملياته الجراحية، فإن الناقد ملتزم بالنص الذي يجري عليه ممارساته النقدية، وفي هذا المجال لا بد من تحديد الفارق بين وجهات نظر التيارات النقدية المختلفة في فهم النص ذاته وعلاقاته بالعالم.

 

 

إيهاب الملاح

 

http://main.omandaily.om/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.