“الطوفان” قراءة مسرحية قديمة لواقع حالي

 

 

 

 

بعد ثلاثة عشر عاماً يعود “الطوفان” ذاته، وكأنما الزمن توقف هناك، عند عام انتهاء الكاتب المسرحي جوان جان من هذا النص..ربما هي قدرة الكاتب على استقراء الواقع والتنبؤ بالمستقبل، أو لربما هو الواقع آنذاك الذي لم يستطع النهوض بذاته، بدءاً من الحالة الاجتماعية إلى الفكرية إلى الدينية ومن ثم الوطنية المتمثلة بحماية القرية من طوفان جارف، لايفرق بين صغير أو كبير ، بين جاهل أو متعلم، بين شيخ أو مسكين.
نبوءة جوان ترجمها المخرج سهيل عقلة معتمداً على شباب فرقة المسرح العمالي الذي قدم في فترات ماضية فنانين كانت لهم بصمتهم الراسخة في المسرح السوري..شباب بعضهم كانت لهم مشاركات سابقة وبعضهم شاركوا للمرة الأولى، وكان ارتباك بعضهم واضحاً لمن لم يصغ لضحكات الأطفال وقهقاتهم وثرثراتهم الجميلة فيما لو كانوا في مكانهم المناسب، أي في عرض مسرحي للأطفال، وليس في عرض مخصص للكبار.
وتسوّغ وجود الأطفال وجودهم بذاك الكم الكبير شعبيةُ العرض، التي انعكست على الحضور أيضاً، فعبّر في بعض الأحيان عن فرحه وانسجامه بطريقة مبالغ فيها وصلت إلى حد الزعيق قبل العرض وبعده.
وأما قبله..فلم تهدأ طيور الجنة حتى بدأ العرض طقوسه، بتراتيله وصلواته، كأنما أدركوا أن من واجبهم الصمت ومن واجبهم الاستماع، من دون أن يدركوا أن هذه المشهدية تدلل على وحدتهم الوطنية التي لن يعوها إلا بعد عمر طويل.
وبالعودة إلى أحداث العمل…يجتمع أهل القرية في مضافة المختار ليناقشوا سبل حماية القرية من هذا الطوفان المفاجئ ليكتشفوا لاحقاً أنه ليس مفاجئاً فالمختار كان على علم به منذ فترة، والآغا كذلك، لكن مصالحهما كانت أهم من مستقبل قرية بأكملها.
هناك في المضافة ينكشف المستور من جرائم أخلاقية ودينية واجتماعية ارتكبها أهالي القرية، بعضهم بحق بعض، وتبدأ حبات السبحة بالتدحرج تقابلها أحجار شطرنج استعان بها المخرج سهيل عقلة للدلالة على أن يد خفية تحرك شخصيات العرض العشر وفق رغباتها ومصالحها، معتمداً في ذلك على ديكور سامي حريب الذي فضل البساطة في الرمزية والأدوات والجمود أيضاً، فالسبحة بقيت على حالها من بداية العرض إلى آخره، لتكون حجارة الشطرنج المتحرك الوحيد من عناصر الديكور.
وهناك، في زوايا متغيرة نقل بسام حميدي إضاءته، ووزع فهد السكري موسيقاه في استحضار الجرائم المرتكبة وكل المؤامرات في القرية التي كانت في الأغلب لقاءات ثنائية بمشاركة الشخصيات الأخرى ككومبارس في بعضها، ليجتمع الجميع عند آخر مؤامرة وعند بداية الطوفان الذي يعرض الآن على خشبة مسرح الحمراء ويستمر حتى الثاني من تشرين الأول.
العرض في سطور:
تأليف: جوان جان.
إخراج: سهيل عقلة.
تمثيل الفنانين: إميل حنا، ياسر البردان، غسان مارديني، سمير اللوجي، مؤيد الأحمد، أنور النصار، ديالا العلي، فهد السكري، لين حديد، بلال الطيان.
تصميم الديكور: سامي حريب
تصميم الإضاءة: بسام حميدي
تنفيذ إضاءة: عماد حنوش
تصميم إعلاني: زهير العربي
تنفيذ صوت: راكان عضيمي
إدارة منصة: أنس طبري

 

http://tishreenonline.sy/

نجوى صليبه

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.