«المسرح يدور في حلقة مفرغة بسبب الفجوة بين الممارسين والنقاد»

 

 

 

أكد الناقد والباحث عبد الناصر خلاف لـ «المحور اليومي» ضرورة ردم الهوة بين الممارسين والنقاد لتطور الفن الرابع نحو الاحترافية والعالمية، وبخلاف ذلك سيبقى المسرح في حلقة مفقودة.

تعامل عبد الناصر خلاف مع الجلسات النقدية التي اقترحها المهرجان الوطني للمسرح المحترف في طبعته التاسعة على أنها فرصة لارتقاء المسرح بالجزائر عبر الاستمرارية، كما يعتبر أن الناقد المسرحي حجر الأساس في بناء ونجاح العرض، وعن أكثر تفاصيل على تعاونيته «أكاسيا للفنون»، وعن موسوعة المسرح الجزائري التي يأمل أن تلقى الدعم من طرف وزارة الثقافة، وهو الذي يشتغل عليها والمفاجآت التي يعمل على إنجازها، تابعونا في هذا الحوار الذي جمعنا بالناقد عبد الناصر خلاف عبر أروقة المسرح الوطني محي الدين باشطارزي.
ما هو انطباعك حول العروض التي قدمت خلال هذه الطبعة؟
العروض المتنافسة في الطبعة التاسعة للمهرجان الوطني للمسرح المحترف «فيها وعليها»، وكالعادة، هناك مسارح جهوية تعمل بجدية وهذا ما لاحظته في عرض سوق أهراس، وبالتالي كان إيقاع العرض قويا جدا بعدما اشتغلوا على النص جيدا، وقدم الصبغة الجهوية مع ممثلين من عنابة، قالمة، قسنطينة وسوق هراس، فالعروض اختلفت فيها المواضيع ووقع المخرج المسرحي بصمته فوق الركح.
ما الذي ستضيفه الجلسات النقدية للمسرح في الجزائر؟
أول مرة يوفر المهرجان فرصة لصناع العرض المسرحي من ممثلين ومخرجين، ومن سينوغرافيين وموسيقيين، وأنتم من متابعين بهذه المناقشات، التي ستعطي فرصة جديدة لجعل كل مسؤول عن العرض يتحمل مسؤوليته فوق الركح، فكان النقاش بجدية أكبر، وهي فرصة للمسرح بالجزائر كي يرتقي عبر الاستمرارية.
إلى أي مدى تقربتم من مصطلح النقد المسرحي خلال الملتقى العلمي؟
تمنيت حضور صناع العرض المسرحي في الملتقى العلمي لأنه موجه لهم بالدرجة الأولى، فكانت بحضور خبراء وأكاديميين وباحثين تمت فيه مناقشة العديد من المصطلحات التي تهم وتساهم في تطوير العرض المسرحي من طرف ممارسيه، وهذا سبب الهوة بين الممارسين والأكاديميين، فلا يملكون الجرأة لحضور المناقشات الجادة التي تخللت الملتقى العلمي ما عدا البعض منهم، فلو تكلمنا بصدق أجد أن هذا الملتقى لم يستفد منه الممارسون الذي تقع على عاتقهم مسؤولية صناعة العرض، وما دامت الهوة بين الممارسين والنقاد ورجال الفكر سيبقى المسرح في حلقة مفقودة، ومن المستحيل أن يتطور العرض المسرحي بدون جانب معرفي في الجانب الفني.
تحدثتم عن هوة بين الممارسين للمسرح والأكاديميين، كيف يمكن تقليصها؟
سيكون تقليصها من خلال الندوات التطبيقية وأسميها قراءة في العروض، فهي فرصة لتبادل الآراء وهذا النقاش يجعل المتلقي والمختصين يفهمون العرض ويكونون مصطلحات ذات صلة بالفن الرابع، والكثير أثار النقاش على أن النقاد يتفلسفون وما إلى ذلك، مع أن الناقد المسرحي حجر الأساس في بناء ونجاح العرض المسرحي، واللقاءات مثل هذه ستمنح فرصة كبيرة ليتم ردم هذه الهوة، وأنا كناقد أو كمشروع ناقد أتعلم يوميا من خلال الأساتذة والدكاترة الذين يحضرون خلال المهرجان، مما يكتب أو من خلال العروض المسرحية، فأثرنا منذ سنوات المشكل المطروح في قنوات النقد رغم المهرجانات الكبيرة التي طالبنا بها في العديد من المناسبات.
وماذا عن تعاونية «أكاسيا للفنون»؟
حاولت أن تكون تعاونية «أكاسيا» مختلفة عن تعاونيات المسرح بالجزائر، فنحن نهتم بنقطة مهمة جدا تتجلى في فتح باب البحث والتوثيق والإعلام، مجال المسرح الجزائري يعتمد على الوثائق، ولنا أكثر من 15 هدفا نشتغل عليه، نعمل بكل جدية في التأسيس للتعاونية من خلال هيئة استشارية وطنية وعربية، مع تعيين لجنة علمية، وعليه أتنبأ بأنه سيأتي بعد سنوات وزير أو رئيس يلغي هذه المهرجانات تماما، فتهيئ التعاونية نفسها للاشتغال على احتضان إحدى المهرجانات الوطنية لكونه أكثر من ضرورة لخدمة المسرح في الجزائر، كما أن ذلك هدفنا في التعاون مع الجامعات والجمعيات الثقافية والتعامل مع المسارح الجهوية وغيرها، لذا سنكون قفزة نوعية وسنختار النخبة من الممارسين والمنظمين، وبعد سنتين على الأقل سنفاجئ الرأي العام الجزائري من خلال ما سنقدمه.
أين وصلت في بحثك عن المسرح بالجزائر؟
اشتغل على موضوع «ريبرتوار» المسرح الجزائري من العام 1963 إلى 2013، وقمت بإنجاز حوالي 80 بالمائة من المشروع، لكن هناك ظروف معينة كانت سببا في توقفي عن البحث منها تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية التي أخذت منا كل الوقت لاشتغالنا على مستوى الكثير من الجبهات مع الراحل بن قطاف، بعدها جاءت الذكرى الـ 50 للاستقلال واشتغلنا عليها أيضا، وهذه السنة سأعود للعمل وأضرب موعدا في هذا «الريبرتوار» المليء بالكثير من المفاجآت، فتفرح الكثير وتفجع الكثير أيضا، سأحاول أن أقدم رؤى جديدة حول المسرح بالجزائر بخصوص طبيعة الكتابة والإخراج، وهناك الكثير من القضايا المسكوت عنها في المسرح لابد أن أثيرها في هذا الكتاب الذي سيصل إلى ألف وخمس مائة صفحة، كما أتمنى من وزارة الثقافة نادية لعبيدي أن تدعم هذه الموسوعة.
عملتم لأول مرة بدون المسرحي أمحمد بن قطاف، فكيف كان جو العمل؟
عمي أمحمد بن قطاف هو قامة مسرحية، وسبق أن تكلمت بأني تأثرت بكلمات ابنه جعفر حين قال: «لست الابن الوحيد لبن قطاف بل الكل أبناؤه»، فالحمد لله أني عشت في حياة بن قطاف فعايشته عن قرب، فأجد أن الكتاب الذي أعمل عليه هو الوسيلة الوحيدة للحديث عن هذه القامة، فالتاريخ يشهد أن وزيرة الثقافة السابقة خليدة تومي راهنت على بن قطاف المثقف وربحت الرهان، لأنه قدم قفزة نوعية من خلال المهرجان، وقدم شيئا عجز عنه الآخرون كالاستثمار في الشباب عن طريق الورشات، وهم الآن يصنعون النجاح فوق الخشبة، وهو الذي فتح جسرا حقيقيا بيننا وبين المسارح العربية والأوروبية، فأعتز بأني أنتمي إليه وأنتمي إلى المسرح الوطني ككل».
آخر كلمة…
أود القول أن المسرح بالجزائر إذا أراد أن يتطور لابد أن يتطور من خلال العروض، وعلى الممارسين أن يكون قلبهم متسعا لقبول النقد، فنحن لا نتفلسف بل نقيم العرض ونناقشه بكل موضوعية، فلم نأت من الكتب بل درسنا في معهد الفنون المسرحية ومارسنا التمثيل والإخراج، وحين نتكلم لا نطلق الأحكام جزافا، وحين نتعامل مع مخرجين نتعامل برؤية مختلفة دون حسابات، فالنقد ليس علما إنما رؤية خاصة قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة.
حاورته: صارة بوعياد

http://elmihwar.com/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.