أخبار عاجلة

“تياترو العرب” لعبيدو باشا: رحلة سندبادية في أقاليم المسرح العربي

 

 

 

صدر عن “دار الآداب” في بيروت كتاب جديد للكاتب والباحث المسرحي عبيدو باشا بعنوان “تياترو العرب المسرح العربي على مشارف الألفية الثالثة”.
المؤلَّف، في الحقيقة، أكثر من كتاب، إنه موسوعة من جزءين يعرض فيها الكاتب أحوال المسرح العربي بدءاً من نشأته وصولاً الى أوضاعه الراهنة، مرورا بما عاناه خلال مسيرته.
رحلة سندبادية بدأها الكاتب من لبنان، وشملت كلاًّ من مصر وتونس وسوريا والمغرب والجزائر والخليج والعراق وفلسطين والأردن انتهاء بليبيا، لم يكن فيها مجرد مراقب يكتفي بتدوين ما شاهده أو ما التقطه من مطالعاته، بل تناول بالنقد والتحليل خصوصية كل تجربة في إطار متكامل من ضمن رؤية مسرحية شاملة.
في لبنان كانت الوقفة الأطول والأعمق، وإن كان معظم ما ورد في هذا الفصل سبق للكاتب وتطرق إليه في مؤلفات سابقة (وإن بنسب متفاوتة في كل من: “موت مدير مسرح”، “أقول يا سادة”، “ممالك من خشب”، “بيت النار”، “11”، “هم”، وخصوصا في “أقول يا سادة” عن تجربة “الحكواتي”)، فقد تطرق مجددا الى منير أبو دبس الذي عدّه رائد البداية الثانية للمسرح اللبناني بعد البداية الأولى مع مارون النقاش، وتحدث عن تأثره بيعقوب الشدراوي وعن تجربة روجيه عساف…وعن واقع المسرح الراهن حيث جرى إلغاء فريق العمل من ممثلين وتقنيين ومخرجين لصالح الكاتب، وعن الحرب وما خلفته من انقسامات، وعن التجارب الحديثة في حين أن المسرحيين الأوائل فضلوا الإنكفاء.
في مصر استوقفته تجربة المسرح في مرحلة عبد الناصر والحركات الثورية، والهجمة الرجعية زمن أنور السادات، وتطرق الى دور القطاع العام والنزعة البيروقراطية، وفصّل في الحديث عن أنواع المسرحيات وروادها:المسرحية الإجتماعية النقدية، المسرحية التراثية، المسرحية السياسية، وعن التداخل بين المسرح والسينما. وانتهى الى الإشارة الى عزوف النقاد عن النقد في ظل تراجع المسرح.
في تونس تابع محمد ادريس التجربة البيروتية مذ شارك في مسرحية “العاصفة” التي قدمت في بعلبك أواسط السبعينات. ثم جاء الى لبنان واختلط بمسرحيين، مما أفضى الى المقارنة بين التجربة البيروتية والتجربة التونسية، حيث برز الصراع بين الثقافي والسياسي، باعتبار أن تونس شهدت توزعا خبره لبنان:عين على الشرق وعين على الغرب. ولم يغفل الكاتب التطرق الى شبح المد الإسلامي وتعرضه للمثقفين والمسرحيين.
في سوريا المسرح القومي، كما سائر المسارح القومية، صورة عن الأنظمة العربية. هو ذو طابع وظيفي يفتقد الروح ويُفقدهافالمؤسسة تذوب الأفراد وتمحوهم هذا ما حصل مع مسرحيين وممثلين كبار:فواز الساجر،أيمن زيدان، عماد عطواني، نجاح سفكوني، نبيل حفار، أمانة والي، شريف شاكر. كما أفرد الكاتب فصلا كاملا لدريد لحام وتراجع مسرحه مع تسيد المسرح التجاري.
المغرب لم يقدم تجربة واكتفى بتقديم مسرحيات. الطيب الصديقي قدم واحدة من أبرز التجارب وأصدقها.
المسرح الجزائري عرف فترة منتجة في الثلاثينات على يد رشيد قسنطيني أول من أدخل الأداء المرتجل الى المسرح الجزائري.
التجربة الخليجية بدأها مع الكويت باعتبارها السباقة الى هذا المجال بفضل تركيبتها الديموغرافية المتنوعة. الدولة استعانت بالمسرحي المصري زكي طليمات للبحث في كيفية النهوض بالمسرح، واعتمدت خطته فأنشأت الفرق المسرحية ودعمتها. من الكويت الى قطر ومسرحية “يا ليل يا ليل” الدليل على أن المعاناة في الخليج لا تقتصر على منطقة دون أخرى، ثم الى السعودية ومسرحية “تراجيع” التي شكلت علامة ايجابية في مسار هذا المسرح المثقل بالخطابية والقيم الروحية والحضارة العربية والإسلامية.
في العراق أبرز الكاتب دور المخرج ابرهيم جلال من اهم المسرحيين الطليعيين، وانشغاله بين الهاجس التشكيلي الجمالي وشعر اللغة. كما تطرق الى تجربة جاسم العبودي أبي المدرسة الواقعية، وسامي عبد الحميد الذي عده علامة من علامات المسرح العراقي في مجل التمثيل.
الحديث عن فلسطين بدأ بحديث عن بيروت ودورها وموقعها في إثارة القضية، وسعي الفلسطيني الى نسخ التجربة اللبنانية. الفرق الفلسطينية في لبنان تندمج في السلطة وتغيب فيها، أما الفرق في الداخل الفلسطيني فاختطت لنفسها نهجا مختلفا لاختلاف ظروف قيامها واستمرارها، فالعمل في ظل الإحتلال عرضة لمزاجية السلطة التي تتدخل الى حد مداهمة المسرح واعتقال العاملين. فرنسوا أبو سالم مخرج فرقة الحكواتي الذي وصفته مجلة أكتوبر الفرنسية المتخصصة بالمسرح بأنه من أعظم المخرجين في عصرنا، يركز في مسرحه على مسائل الوجود والإنتماء والهوية وعلاقة المواطن بالسلطة.
عمان أرادت نفسها بديل بيروت إثر حصار بيروت واجتياحها. لكن سرعان ما اكتشف من ترك بيروت أن عمان مشروع مدينة وهي بالتالي غير قادرة بعد على لعب دور بيروت فكيف بالحلول محلها. أشار الكاتب الى دور الإرساليات في نشوء المسرح أوائل القرن العشرين، والى أن نهضة المسرح بدأت أوائل السبعينات مع هاني صنوبر، لينتهي الى الاستنتاج أن المسرح الأردني لا يزال في طور التأسيس.
في ليبيا، البداية كانت مع الشيخ عبد الله جمال الدين الميلادي باعث النهضة المسرحية في ليبيا أوائل القرن العشرين. وبروز أسماء ذات شأن في هذا المجال أمثال رجب البكوش، أنور الطرابلسي، ابرهيم بن سالم بن عامر،ونشوء فرق: “الشاطئ”، “مدرسة الفنون والصنائع”، “الأمل”، “مسرح الشباب”… ولم يكن صعبا على الكاتب أن يستخلص أن المسرح الليبي منذ سقوط النظام الملكي لم يعد ذا شأن.

 

http://www.annahar.com/


عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.