ماكبث على مسرح لينكولن

 

سيقوم المخرج الانكليزي جاك أوبراين بإحضار ماكبث MACBETH شكسبير، مع أيثان هوك الذي يقوم بدور ماكبث، إلى مسرح مركز لينكولن في خريف هذا العام. و إذا ما رأى المرء إنتاجاته الفائزة بجائزة توني، مثل هنري الرابع و ساحل يوتوبيا، فإنه يعرف أن هذا لن يكون أي ماكبث ، بل مشهد رائع و موجع لا يمكن لغير جاك أن يخلقه. و إليكم هنا لمحة فقط إلى العالم الذي يستحضره، بكلماته هو :
” تحتوي ( ماكبث ) على بعض أكثر ما في لغة شكسبير انتقاءً و وضوحاً، و تأتي في ذلك قبل (هاملت ) فقط. و مثل كل التحف الفنية، فإن المسرحية يمكن أن تكون أكثر من شيء واحد تقريباً : فنحن، في هذا القص الحاضر، ننظر إلى النص إن لم يكن من وجهة نظر معاصرة، فمن وجهة نظر تجريدية بالتأكيد. ذلك لأنه في هذه المسرحية يشرد واحداً من أبطال شكسبير العظام و أحد عقوله الأكثر تألقاً و النتيجة تكون كابوساً. و هكذا ” كابوس ” سيكون نقطة انطلاق هذا الانتاج.
و يصل ماكبث، و هو مشبع بالتباهي نتيجة نصرين منفصلين و مذهلين، من معاركه و في النقطة ذاتها يجذرنا القدر Fate بأن نكون يقظين بشأن ــ ذروة النجاح! و بهذه الشخصية الأكبر من الحياة نفسها، يواجه الساحرات الثلاث، اللواتي يبدأن، بسخطٍ و تلاعب بالكلمات، بتحريك ذكائه ربع دورة فقط نحو اليسار؛ و هو اتجاه لا يشفى منه أبداً. و البطل الخارق للعادة يمكنه أن يفعل أي شيء، أليس كذلك؟ إنه يعتقد بأنه وحيد في امتلاكه نوعاً من هذيان النجاح الذي يجعله يفعل أي شيء يريده فعلياً.
و إذ تنفّذ الساحرات بهذا المكر و الدقة سحرهن عليه، يختفي ماكبث أكثر فأكثر أسفل مسار التدمير و اليأس ــ و الاختلاف الكبير الشديد أنه لا يتصرف ببساطة انطلاقاً من أوهامه المسوَّدة ــ و هو يحكي لنا عنها، في شيء من النص الذي لم يخطّ قلمٌ مثل روعته، و سبره، و إيحائه.
بهذا الانتاج المنقوع باللون الأسود، و المتلألئ بالأحمر الدموي، و الأبيض الساطع، تتجلى مسرحية ( ماكبث ) كأقوى كابوس من كوابيس شكسبير و أشدها ظلمةً؛ و هي مثلٌ مرعب بالنسبة لزمننا هذا حيث نجد أنفسنا أيضاً مدفوعين لانتهاز المزيد و المزيد من الفرص، مهما كانت العواقب. و لدى شكسبير الجواب : إن ماكبث هو العاقبة. و علينا أن نحذر! “

 

http://www.almadapaper.net/


عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *