مهرجان المسرح الجزائري.. مشكلة المصطلح

 

 

 

الورد هو الدليل إلى المهرجان الوطني للمسرح المحترف بالجزائر. يقودك إلى الفاعليات. كل شيء يتغير هنا، لأن لا شيء يكبل المحاولة، بعد أن بذر محمد بن قطاف في الأرض الخصبة بانتظار بروز الزرع في أمداء التجربة، ذات النطاق الواسع، مع عبد القادر علولة وولد عبد الرحمن كاكي وكاتب ياسين والعشرات من الأسماء الأخرى.
الأبرز في فاعليات الدورة التاسعة للمهرجان الوطني بشقها النظري الملتقى العلمي الدائر على إعادة تفكيك المصطلحات النقدية الغربية، وتركيبها من جديد على حاجة المسرح العربي. هنا، في فندق «السفير» ذي المعمار الفرنسي الكولونيالي، شارك بعض البعض في اليوم التكريمي الخاص بالكاتب والمخرج والممثل الجزائري بن قطاف. يوم أول، ترأسه الروائي الجزائري واسيني الأعرج، بحضور أصوات لافتة، كالمخرج التونسي المنصف السويسي، والكاتب والمُنَّظِر المغربي عبد الكريم برشيد والناقد والأكاديمي الجزائري ابراهيم نوال.
عرض فيلم عن قطاف في ثلاث عشرة دقيقة، تلته مجموعة من المداخلات، دارت حول حياته المسرحية وإنجازاته كمسرحي وكمدير للمسرح الوطني الجزائري. عروض المهرجان الوطني عروض محلية. باستثناء النادر من العروض العربية، كالعرض المصري «طقوس الحياة والموت».
المهرجان هدفه ربط علاقات الاستمرار بالتجارب الجزائرية الملهمة. ليست المحاولات هذه تذكيراً ولا عبادة أسماء حفرت في الواقع والذاكرة ولا دعوات اتباع. هي وقوف على المعيار وعدم الانزلاق في أوحال الرداءة. سبع عشرة مسرحية في المسابقة الرسمية وتسع أخرى، تقدم في هامش المهرجان. أبرزها الحالمة بالظفر: «ليلة إعدام» لسفيان عطية، «العرضة» لفوزي بن براهم، «دم الحب» إخراج تاكرات محمد، «يامنة» إخراج الممثلة المعروفة صونيا، «النهاية» عن نص الكاتب الإيرلندي صموئيل بيكت، إخراج أحمد بن أعلم ، «ليلة غضب» إخراج جمال مرير، «الأجداد يزدادون شراسة» للمخرج محمد فريهمدي، عن نص لكاتب ياسين، «سطو خاص» لفوزي بن إبراهيم، «ليلة غضب» وغيرها. معظم العروض التجريبية والعادية، بقيت تدور على أفكار الازدهار بدون الوصول إلى الازدهار. صلصال طري على النار بانتظار أن يأخذ شكله.
كل المسرحيين جيران في التجارب الجديدة. بريشت والتعبيريون والرمزيون والواقعيون وأصحاب النزعة الواقعية السحرية. الكل على طاولات العروض التي دارت بين مفهومي الحرية والمحرقة، تفقد طراوتها بدون أن تقسو. المستقبل أمام أصحابها، لأنهم عشرينيون. ولأن عروضهم، كلها، أنضج من العرض المصري الضيف «طقوس الحياة والموت». «سطو خاص» ألأبرز، باعتماده التغريب والأسلبة وتقنيات الرسوم المتحركة والرقص المعاصر، في رواية سرقة تمثال ثمين من مصرف محلي.
ايام من اللقاءات، اشتعل فيها المنتدى العلمي حول المصطلح النقدي المسرحي والمناهج المسرحية الغربية. أبرز الأسماء المشاركة عبد الحميد بورايو من الجزائر وعبد الكريم علي جواد من سلطنة عمان وكمال الدين عيد من مصر وعلي عواد من العراق وحنان قصاب حسن من سوريا وعلي العنزي من الكويت وكاتب المقالة من لبنان. «المصطلح النقدي والخطاب المسرحي» و«الترجمة كرافد لإثراء المنظومة الإصطلاحية في دراسة المسرح» وصولا إلى «المصطلح النقدي في تجارب النقاد العرب» و«الاتجاهات النقدية والمصطلح النقدي المسرحي».
ترأس لجنة التحكيم سعيد بن سلمى. أما المهرجان فتم إطلاقه العام ٢٠٠٥، للمساهمة في «تطوير الثقافة الوطنية في مختلف جهات البلاد والمساعدة على ترقية فنون المسرح» بحسب عبد الناصر خلاف منسق المهرجان، في حديثه إلى «السفير». وأهدافه، بحسب خلاف، «تشجيع التجارب الرائدة والأبحاث في ميدان المسرح وتطوير المنافسة بين رجال المسرح في مختلف ميادين الإبداع». شرط المشاركة، أن تقدم المسرحية، للمرة الأولى، في المهرجان، وأن لا يعود تاريخ إنتاجها إلى أكثر من سنة من موعد بداية المهرجان.
بين 28 آب و8 أيلول، احتشدت العروض والفاعليات بين فندق «السفير» والمسرح الوطني الجزائري، الكل يعمل هنا، كما لو أنه يرى العقل راكباً على حصان (المسرح) بحسب هيغل، إذ رأى نابليون على حصانه. الجزائر تراهن، لأنها لا تخشى الرهان ولا المغامرة.

عبيدو باشا

(الجزائر)

http://www.assafir.com/


عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.