أخبار عاجلة

عبد الرحمن أبو القاسم: المونودراما ليست نتاج العزلة

 

عبد الرحمن أبو القاسم اسم لامع في عالم المسرح والدراما السورية جسّد العديد من الشخصيات في المسلسلات السورية.

بداياته الفنية كانت مع المسرح المدرسي، من ثم في فرقة المسرح الوطني الفلسطيني، ليستمر فيما بعد مع المسرح القومي السوري.
تنقل في تجارب مسرحية كثيرة، أهمها كانت في المسرح الوطني الفلسطيني مع المخرج العراقي جواد الأسدي، على وجه الخصوص في مسرحية «العائلة توت» و«حديقة الحيوان».

لنبدأ من العرض المسرحي الأخير «مونودراما أحبها، أحبها، أحبها». لماذا كررت كلمة أحبها ثلاث مرات؟
^ لكل حب قيمة وموضع ومكانة وخصوصية. أحبها فلسطين، أحبها سوريا، أحبها الأمة العربية. النص من تأليف المسرحي المعروف فرحان بلبل، ومن إخراج ابنه نوار بلبل.
ما هي بنية هذا العمل؟
^ هذا العرض يحكي عن الوضع الحالي في سوريا،عما يجري، عن الفساد… وهذا طبعاً ينسحب على كل الوطن العربي لأن الفساد مستشرٍ في كل أنحاء الوطن العربي. ما يجري في سوريا شيء يأخذنا إلى عوالم مختلفة ومتنوعة، أنا لم أجد نفسي في ظل هذا الصراع الدامي المستشري الذي يذهب بالأخضر واليابس، الذي يذهب بالحجر والإنسان والبيوت، والقيمة التاريخية والحضارية، هذا الشيء أوجعني كثيرا فأحببت أن أغوص في هذا العالم. من أجل ذلك بنيت مع شريكي فرحان بلبل ما نريد أن نقوله في هذا العرض المسرحي فقلنا ما أردنا أن نقوله.
قدمت النص لوزارة الثقافة السورية فأتاني الرد (أن هذا ليس وقته الآن)، ومع ذلك ركبت رأسي (كوني من برج الثور وهذا البرج عنيد)، واستمررت خمسة أشهر على بروفات يومية لهذا العرض، ولسان حالي يقول: لعّل وعسى عندما يتحول النص إلى عرض مسرحي يمكن أن توافق عليه الجهات المختصة.
قدمنا العرض المسرحي في بيت ليس بيتاً، وفي مسرح ليس مسرحاً، إنما هو مكتب للجبهة الشعبية، وتحديداً مكتب جورج حبش رحمه الله، في الطلياني بدمشق. أعطونا المكتب الذي يبلغ طوله سبعة أمتار وعرضه خمسة أمتار. وقدمنا عرضنا هناك بحضور وزيرة الثقافة، وبعد انتهاء العرض قالت لي السيدة الوزيرة وبالحرف: «ما بدنا العرض يطلع، وخلال يومين أو ثلاثة نوافيك بالجواب».
طبعاً لم يصلني الجواب خلال يومين أو ثلاثة!
ماذا أردت أن تقول في هذا العرض؟
^ أردت الغوص في أعماق ما يحدث في سوريا، في الدماء السورية التي تنزف يومياً على أرض هذا الوطن. ولذلك لم أقع في مطب استئصال كذا وكذا، لأني لو فعلت لكنت ابتعدت عن الغوص في عمق ما يجري في سوريا، يبدو أنهم لا يريدوننا أن نقدم عملا يحاكي الراهن السوري، أو المرحلة هذه التي تمر بها البلاد بطريقة لا توافق رغباتهم وأمزجتهم. أنا لست مع أحد ولا ضد أحد، أنا مع الوطن، مع سوريا التاريخ والجغرافيا والحضارة. لذلك أنا أراهن على اسم سوريا هذا الاسم الكبير.

همّ مجتمع

حققت حضوراً لافتاً في الدراما السورية، وفي المسرح الفلسطيني والسوري، هل ستتوقف عند هذا الحدث المسرحي؟
^ قبل قليل جاءني اتصال من صديق أديب وكاتب مسرحي سوري، سنلتقي بعد هذا الحوار لأننا ننسج أنا وهو سوية نصاً مسرحياً جديداً، وهو أيضاً مونودراما، ويتحدث أيضاً عن الوضع الراهن في سوريا، ولن أتنازل عن عملي في هذا المجال، لأنه همّ ليس فردياً إنما همّ مجتمع كامل، وأنا يعنيني هذا الهم، ويعنيني أن أقول رأيي، أنا لا أستطيع أن احمل بندقية واذهب لأقاتل مع النظام أو ضد النظام، أنا بلغت من العمر اثنين وسبعين عاماً، لدي أدواتي التي أقاتل بها والتي يمكنني من خلالها أن أصحح ما يمكن تصحيحه في هذا المجتمع، من خلال الفن ورسالتي الفنية.
بدأت رحلتك المسرحية مع مجموعة في عرض واحد، فيما بعد اتجهت لتقديم عروض من شخصيتين. وفي السنوات الأخيرة اتجهت مطلقاً نحو المونودراما، التي تحاكي عزلة الإنسان، ما رأيك؟
^ قد لا أوافقك على أن المونودراما لصيقة بالعزلة، بالعكس أنا ما زلت اجتماعياً وأشارك في فعاليات اجتماعية وثقافية وأحضر أمسيات أدبية، لكن أريد هنا أن أشير إلى أن المونودراما هي أعجوبة العجائب في هذا الزمن، في الظرف السوري الراهن من الصعب أن تلم مجموعة من الأشخاص في عمل مسرحي، لكن من السهولة أن تسيطر على ذاتك وأدواتك لأنك ملك ذاتك، وبالتالي أنا مع المونودراما لأني أحبها ولأنها تتماشى مع الظرف الراهن، أنا رجل مسكون بالسياسة حتى النخاع. والآن أتتني الفرصة لأن أتحدث وبمنتهى الصدق عما يجري في بلدي سوريا، ولا أريد لأحد ما أن يقول لي قدِّم هذا ولا تقدم ذاك، أريد منهم أن يفتحوا لمسرحي نوافذ الشمس حتى تعبر ذراتها إلى خشبة المسرح لتنعش الخشبة وتعيد لها هيبتها وبعض وهج الحقيقة.
إلى أي حد تدخل في أعمالك الفنية الجرح الفلسطيني والقهر الفلسطيني… إلخ؟
^ معظم أعمالي المسرحية التي قدمتها في المسرح الوطني الفلسطيني والمسرح السوري، كانت عن فلسطين ولأجل فلسطين، حتى عملي الأخير «أحبها لفلسطين» فيه مساحة واسعة من نبض القلب وهمس الروح، فلسطين لم ولن تخرج من ذاكرتي، وإذا خرجت فأنا أدخل في ذاكرتها. نحن توأمان كل منا يبحث عن الآخر، فلسطين أجدها في سوريا، وسوريا أجدها في فلسطين ولبنان وفي مصر وفي كل الوطن العربي. زرت فلسطين قبل عامين وذهبت إلى رام الله، قبّلت أرضها وشممت عطر ترابها، وعدت محملاً بالحزن والأسى.

العري

في أعمالك المسرحية الأخيرة تظهر شبه عاري الجسد على الخشبة، حين عرّاك المخرجون كجسد على الخشبة هل استطاعوا تعريتك من الداخل؟
^ العري الداخلي ليس باستطاعة أي مخرج أن يظهره، إلا الفنان ذاته عندما يقلب العري الخارجي إلى عري داخلي يستطيع أن يرسل مرة أخرى شارة العري الداخلي من الداخل. وهكذا يستطيع أن يحكي عن كل مساحة العري الداخلي.
في الحقيقة نحن الفنانون أكثر الناس عرياً من الداخل، لكننا أجبن الناس في إظهار عرينا الداخلي إلى العالم الخارجي.
بعيداً عن هموم السياسة ووجع القلب، يقال إن لديك عملاً مسرحياً بعيداً عن السياسة؟
^ خارج إطار السياسة ليس هناك أي شيء في الحياة البتة، حتى أرد عليك من النهاية، أنا رجل مسكون بالسياسة. الآن هناك مشروع سأكسر فيه قالب المونودراما بأن تشاركني فتاة في العرض. أنا الآن مشغول بما يجري في فلسطين وسوريا والوطن العربي، كل همي أن أقول كلمة عن الذي يجري، ومن واجبي أن أقول هذه الكلمة.
÷ وما هي هذه الكلمة؟
^ سأقولها في عرضي المسرحي المقبل، حينها ستعرف هذه الكلمة، وإذا أحببتها اكتبها، أو اكتب عنها.

حاوره: أحمد عساف

 

http://www.assafir.com/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.