القومي للمسرح.. المؤسسة الرسمية تكرّم نفسها

 

 

 

شهدت قاعة “المسرح الكبير”، في دار الأوبرا، تذمّر عدد كبير من الحاضرين في الحفل الختامي للإعلان عن جوائز “المهرجان القومي للمسرح” في دورته السابعة التي حملت اسم الشاعر الراحل صلاح عبد الصبور، والتي انطلقت فعالياته في العاشر من آب/ أغسطس واستمرت حتى الخامس والعشرين منه، وتنافس خلالها 42 عرضاً مسرحياً لفِرَقِ “البيت الفني للمسرح”، و”مركز الهناجر”، و”صندوق التنمية الثقافية”، و”الهيئة العامة لقصور الثقافة”، و”المعهد العالي للفنون المسرحية”، و”المسرح الجامعي”، والفرق المستقلة.

لم يكن عدم الرضى عن حصول نقيب المهن التمثيلية أشرف عبد الغفور، على جائزة “حمدي غيث” لأفضل ممثل دور أول (في مسابقة من المفترض أنها للشباب كما صرح منظمو المهرجان) وحده سبب التوتر الذي شهدته القاعة؛ فمبجرد أن تقدّم رئيس المهرجان المخرج ناصر عبد المنعم بتحية شكر لوزير الكهرباء، لاستجابته لطلب وزير الثقافة جابر عصفور بعدم قطع الكهرباء عن العروض المسرحية، ضجّت القاعة بالضحك اعتراضاً على كلام رئيس المهرجان، وذلك لعلم الحضور بالمشكلات التي سبّبها انقطاع التيار الكهربائي في الأيام الأولى للعروض أولاً، ولسخط الجميع على وزير الكهرباء بسبب معاناتهم اليومية ثانياً، لدرجة أنهم قاطعوا رئيس المهرجان وطالبوه بالصمت. لكن المأخذ الأبرز كان لذهاب غالبية جوائز المسابقة إلى فِرَقِ المؤسسة الرسمية، في مشهد ليس غريباً على المؤسسة الثقافية الرسمية التي باتت لا تتحرج من تكريم نفسها.

حصل “البيت الفني للمسرح” الذي يرأسه الفنان فتوح أحمد (مدير المهرجان!) على أغلب جوائز المسابقة، حيث حصل عرض “المحاكمة” لـ”فرقة المسرح القومي” على جائزة “زكي طليمات” لأفضل عرض مسرحي، كما حصل على جائزة “عزيز عيد” للإخراج المسرحي، وجائزة “عبد العظيم عويضة” للتأليف الموسيقي، وجائزة “حسين جمعة” للديكور، مناصفة مع عرض “مطلوب” لـ”فرقة المركز الأكاديمي للثقافة والفنون”، وجائزة “حمدي غيث” لأفضل ممثل “دور أول رجال” التي حصل عليها أشرف عبد الغفور.

وحصل على “جائزة أمينة رزق” لأفضل ممثلة “دور أول نساء” عرض “القصة المزدوجة للدكتور بالمي” لـ”فرقة قصر ثقافة سيدي جابر” مناصفة مع عرض “طقوس الموت والحياة” لـ”فرقة مسرح الطليعة”. كما حصل على “جائزة شفيق نور الدين”، لأفضل ممثل دور ثان، عرض “قهوة بلدي” لـ”فرقة مسرح الميدان” مناصفة مع عرض “القصة المزدوجة للدكتور بالمي” لـ”فرقة قصر ثقافة سيدي جابر”، و”جائزة سناء جميل” لأفضل ممثلة دور ثان حصل عليها عرض “عشق الهوانم” لـ”فرقة مسرح الغد” مناصفة مع عرض “طقوس الموت والحياة”.

جدير بالذكر أن جائزتي “توفيق الحكيم” لأفضل نص مسرحي، و”أفضل أزياء” قد حجبتا، لـ”عدم وجود نصوص مسرحية وتصميمات تليق بمستوى المهرجان”، كما صرح  بذلك رئيس لجنة التحكيم، مما أدى إلى حدوث بعض المشاجرات أثناء إعلان أسماء الفائزين.

مسرحيو مصر الشباب من المستقلين الذين يعانون انعدام دعم المؤسسة الرسمية لهم، أحسوا بنفس المشكلات في هذه الدورة من المهرجان، بعدما ذهبت أغلب جوائز “الفنان الصاعد” إلى فرق المؤسسة الرسمية أيضاً، وهو ما زاد من تذمّرهم، بعدما شعروا أن مبدأ المجاملات والمصالح ما زال يلعب الدور الأكبر في معايير المسابقة.

وبعد أن ظن قسم كبير من هؤلاء الشباب أن سياسة “المهرجان” قد تغيّرت عما كانت عليه منذ أن بدأ عام 2006، لكنهم سرعان ما رأوا أن الأمر لم يختلف كثيرا، ليس فقط على مستوى المهرجان، بل على صعيد الوسط الثقافي المصري بشكل عام، فاعتبروه مشهداً من مسرحية عودة النظام القديم.

 

 

القاهرة – أحمد زكريا

 

http://www.alaraby.co.uk/


عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *