في رحيل محمد عبدالله آل علي

 

 

 

ترجل الأب المحب للثقافة والمسرح بعدما أعطاه كثيراً وقدم أعداداً كبيرة من العناصر الثقافية والمسرحية، كان ذلك بالتشجيع والمساندة والمشاركة الفاعلة بالعمل والدعم المعنوي. هذا المثقف الكبير والفنان والعامل بجد واجتهاد كبيرين في ثقافة وبرامج الدائرة الثقافية بالشارقة، وأيضاً بالمسرح في عموم الإمارات، كان مشعل وضوء المهرجانات الثقافية والمعارض الكبيرة التي تقام في الشارقة، حيث من المحال ألا تجد لهذا الرجل دوراً ومشاركة في أي نشاط ثقافي أو فني أو معرفي يحدث في مدينته، إلا كان مشاركاً فاعلاً سواء بالتقديم أو العمل أو قيادة الفرق الشابة نحو النجاح. وحتى على المستوى الإعلامي، كان هو المدقق والفاعل والمشارك بعزيمة قوية عبر سنين عمله وتواجده في الحقل الثقافي، وكم من الأجيال تعلمت من هذا الرجل فنون العمل الاجتماعي والإعلامي والثقافي، حيث كان الركيزة الهامة في الأنشطة الثقافية والفنية. لقد عايشناه أستاذاً ومثقفاً وفناناً وصديقاً ودودا ومحبا لكل من يهتم بأمر الثقافة والمعرفة والفنون.

 

إنه الأب والصديق والمعلم لكثير من الناشطين الآن في حقل الثقافة، وعلى الخصوص في الشارقة، وهذه الأجيال الشابة التي تسيّر العمل الثقافي في المدينة المشرقة بالفن والعلم والثقافة هم تلاميذ ذلك الرجل المحبوب، الذي ترجل بعد رحلة طويلة مع القلم والميكروفون وخشبة المسرح ومعارض الكتاب. حتى بعد أن أتعبه المرض لم يفارق عشقه وعمله الثقافي والفني. كان يأتي بحب واندفاع قوي ليشارك بأي مستوى حتى وإن كان صغيراً، وهو التشجيع ومباركة الحضور لبعض الشباب أو جمهور المسرح الذي يأتي باندفاع إلى فعاليات أيام الشارقة المسرحية، ومن المحال لا يشارك هذا المبدع والأب الثقافي، حتى وإن طاف بالمسرحيين أو المثقفين يحثهم ويشد من أزرهم لإنجاح عملهم ونشاطهم المسرحي أو الثقافي.

 

لقد شاهدناه في آخر الأنشطة الثقافية المقامة في مدينته، كان بصحة جيدة وعزيمة قوية وإيمان بأن يمضي في حياته ووقته ويشارك إخوانه وأبناءه النشاط الثقافي من دون القعود في المنزل، ودائماً ما تكون مشاركته أو حضوره عامل فرح ودافعا للشباب أن يمضوا في طريق العمل والنجاح سواء في الأنشطة المسرحية أو الثقافية الأخرى.

هذا العام سوف يكون حزيناً على أبنائه المسرحيين والمثقفين الذين سوف يفتقدون عزيزاً هو الأب الداعم والمشجع والمساهم دائماً وأبداً في نجاح الأعمال الثقافية والفنية، ولكن هي سنّة الحياة بالتأكيد والجميل فيها أن يعطي الفرد ما يتذكره به الناس والمحبون في مجاله وعمله. والأستاذ المرحوم محمد عبدالله آل علي أعطاه الكثير وأحب كثيراً كل من يعمل معه في المجال الثقافي والفني. أتذكر ابتسامته الودودة كلما قابلته في الدائرة الثقافية بالشارقة أو في أي نشاط ثقافي آخر، بل إنه كان حمامة سلام ومحبة دائماً في معرض الشارقة للكتاب، حيث يمضي الكثير من الوقت يطوف القاعات والممرات ليرحب ويحيي المثقفين والزائرين للمعرض، يرشد ويوجه بحب إلى القاعات وأماكن المحاضرات والأنشطة الثقافية التي تقام أو التعريف بالأصدقاء والأحباب والزوار.

إنه واحد من عناصر المشهد الثقافي بالشارقة مع أصدقاء كثر أيضاً يشاركونه هذا الدور الجميل، حيث من دونهم لا تزدان الأنشطة الثقافية في مدينة الابتسامة الرائعة الشارقة.

وداعاً أيها الصديق العزيز ورحمة الله ترعاك.

Ibrahim_Mubarak@hotmail.com

 

http://www.alittihad.ae/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.