أخبار عاجلة

وفاة محمد عبدالله صاحب أختام المسرح الإماراتي

 

فجعت الأوساط الثقافية والفنية، في دولة الإمارات، بالغياب الأخير للإعلامي والمسرحي محمد عبدالله، في أحد المستشفيات الألمانية، حيث كان هناك، يتابع معالجته من مرض عضال أصيب به، إذ تعبر الساحة الثقافة الإماراتية عن ألمها بهذا المصاب الكبير، لما كان للراحل من دور مهم، ثقافياً، ومسرحياً، في آن، فقد كان من جيل الثمانينات الذين هجسوا بالثقافة، وكرسوا من أجلها حياتهم، وعملوا من أجل تطويرها بإخلاص كبير . 
مسيرة المسرحي والإعلامي عبدالله تزخر بالكثير من العطاءات، في مجال الثقافة والإعلام والمسرح، بما يجعله من عداد هؤلاء الذين وضعوا حجر الأساس في الانعطافة الثقافية الكبيرة في تاريخ الإمارات-عامة- وفي تاريخ الشارقة-خاصة- بما جعل هذا المكان قبلة للثقافة والفن . 
وبدا واضحاً خلال استقراء “الخليج” لشهادات عدد من المثقفين الإماراتيين، أن جميعهم استشعروا الفراغ الذي تركه هذا المثقف الإماراتي الكبير، برحيله، بل إنهم رأوا أن أحد الرموز المهمة في دنيا الثقافة والفن والإعلام قد غادرهم .
يقول الشاعر محمد البريكي- مدير بيت الشعر- “إن الموت هو اللغز الأكثر مرارة، وفجائعية، بالنسبة إلى الناس جميعاً، وأن موت المبدع، في أي مجال كان يأتي أشد وقعاً، وذلك لأنه لا يكون مجرد خسارة لأهله وذويه ومعارفه، بل يأتي خسارة كبيرة لكل المثقفين الإماراتيين والعرب” .
ويتابع البريكي قائلاً: “لقد تم تكريم الراحل عبدالله، في مطلع العام الجاري، في قصر الثقافة، من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وحضور ثقافي كبير، وكان ذلك من دواعي سعادته كما صرح لوسائل الإعلام التي تابعت الحدث” . 
ويقول د . يوسف عيدابي “كان عبدالله حبلنا السري، وكان جميلاً، متسامحاً دائماً، وفاعلاً مسرحياً يفوق الوصف، وسيبقى في القلب والذاكرة وفي وجدان المسرحيين الإماراتيين والعرب، وهو أحد أبناء الثقافة في الشارقة على وجه الخصوص” . 
واستذكر د . عيدابي أوائل الثمانينات حين كان الراحل ناشطاً ثقافياً وجايل أسماء لامعة في المسرح والثقافة آنذاك، خصوصاً في مسرح الشارقة الوطني ودائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وكان من مؤسسي ومحرري مجلة الرولة، لمع في التنفيذ والإدارة على صعيد المسرح، وكان لامعا أيضا في إدارة الخشبة، وله دور معروف في إنعاش أيام الشارقة المسرحية، وكان مدير “الأيام” نحو 30 عاماً . 
ويبين محمد حمدان بن جرش مدير عام المدينة الجامعية للشارقة “أن المسرحي والباحث محمد عبدالله آل علي رحمه الله رحل وترك بصمات من الإبداع ومسيرة حافلة بالإنجازات والجوائز، وسأترك الذاكرة تصور تلك المشاهد والأحداث التي جمعتني معه، حيث كانت البداية في عام 2009 عندما كنت مديراً عاماً لمجموعة مسارح الشارقة، فكان أبو عبدالله أحد رواد الحركة المسرحية الذين مدوا يد العون بفكرهم وشاركوني آمالهم وهمومهم وتطلعاتهم للنهوض بالحركة المسرحية في الإمارات، وكان رحمه الله بشوشاً صادقاً صدوقاً والأمل يطفو على وجهه رغم ألم المرض وأحد الشخصيات الثقافية المخلصة والمبدعة في الميدان الثقافي سواء كان في المسرح أو خلال فترة حياته حيث كان مواكباً للحركة الثقافية في الإمارات منذ نهاية السبعينات إلى وقت رحيله، فأنا أعتبره ذاكرة الثقافة” . 
وأشار ابن جرش إلى دور عبدالله في مسيرته، بقوله “وداعاً يا ذاكرة الثقافة وأنت من شجعتني للولوج إلى بوابة الكتابة وقلت لي ذات يوم: البدايات قد تكون صعبة وتحتاج إلى الصبر والشجاعة، وظروف مرضك منعتك من حضور حفل توقيع إصداري ولكنك اتصلت بي لتهنئ وتطلب نسختك التي مازلت أحتفظ بها” .
ويؤكد القاص والكاتب المسرحي محسن سليمان “أن خبر رحيله محزن ولا شك أن تفقد الساحة الفنية والمسرحية في الإمارات واحدا من أبرز مؤسسي الحراك المسرحي في الإمارات لاسيما في الشارقة، فالفقيد كان مؤرخاً ومعاصراً لأهم الأعمال، خاصة مسرح صاحب السمو حاكم الشارقة، وجميع ما أنتج في ثمانينات وتسعينات القرن الفائت” .
ويلفت إلى انه يجب ألا ننسى بهذا الحدث المحزن أن الفقيد هو بمثابة الأب الروحي للمسرح، وكان ناقداً كاتباً مسرحياً ومن أبرز من وثق إعلامياً في هذا المجال، وكان الفقيد إعلامياً مختصاً بالمسرح، ومتحدثاً جيداً وصاحب مشورات رصينة في مسرح الشارقة الحديث، وكان له دور في اكتشاف أسماء جديدة في تسعينات القرن الفائت” .
ويقول الشاعر خالد الظنحاني إنه “لا يمكن للمرء إلا وأن يتذكر دأب هذا الرجل وجهده الكبيرين في خدمة الثقافة عموما والمسرح الإماراتي خصوصا، لقد عرفته وهو العاشق للمسرح والمخلص لكل عمل فني وإداري يقوم به، إنه الفنان الذي يظهر لك ما يبطنه في قلبه الكبير الذي يحمل كل أشكال الحب والود والوفاء لأصدقائه وزملائه في العمل والمسرح” .
ويضيف “إن رحيل هذه القامة الثقافية الإماراتية يعد خسارة كبيرة للمسرح العربي، وعزاؤنا أنه باق في قلوبنا ووجداننا وفي الحياة المسرحية عموماً من خلال أعماله المسرحية الرائدة . رحم الله الفقيد الذي احتفل بالمسرح قبل أن يحتفل به الأخير، فليس من شيء أحب إلى نفسه من أن يرى هذا الفنان الإماراتي أو ذاك الكاتب أو المخرج قد كرم أو فاز بجائزة محلية أو عربية” .

صلاة الجنازة اليوم في مسجد الصحابة

تقام صلاة الجنازة على جثمان المغفور له بإذن الله محمد عبدالله آل علي، اليوم بعد صلاة الظهر في مسجد الصحابة في الشارقة .
تقبل التعازي للرجال في مجلس ضاحية واسط، وللنساء في منزل الفقيد، الكائن في منطقة الياش في الشارقة . “إنا لله وإنا إليه راجعون” .

 

 

http://www.alkhaleej.ae/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.