المسرح البحريني بين الأزمة و اختلاف المفهوم

 

وأنا أقرأ حديث الفنان والمخرج المسرحي حسين عبدعلي،حول أزمة الواقع المسرحي البحريني، وما يعانيه من إشكالات فنية متعلقة بتكوين الممثل ثقافياً ومعرفياً وفنياً وما يجب عليه أن يكون، ومادية وإدارية متعلقة بأزمة المفهوم لدى وزارة الثقافة، في طبيعة العلاقة التي يجب أن تكون بينها وبين المؤسسات الثقافية والجمعيات التشكيلية والمسارح، والخلل القائم أيضاً في طبيعة إدارة هذه المؤسسات لنفسها.
استحضرت ملفا كنت قد نشرته قبل 10 سنوات من الآن «المسرح إشكاليات وواقع ينتظر التفكيك» كانت العناوين التي صاغتها جملة اللقاءات الصحافية مع شخصيات لها ثقلها في الساحة المسرحية وأبرزها كان الروائي والسينارست أمين صالح والمخرج المسرحي عبدالله السعداوي، قد انتهت بالآتي، بعضها تلبس صيغة السؤال وفلسفة الموضوع و بعضها الآخر كان مباشراً وصارماً في توصيف جانباً من الحالة على أقل تقدير« هل هناك أزمة حقيقية – في المسرح – أو أنها مختلقة وغير موجودة من الأساس؟ / إهمال مسرحيينا لعناصر التأهيل وتكوين الممثل عائدة إلى افتقارهم إلى الثقافة/ الارتهان إلى الموهبة فقط، أمر لا يخدم الممثل ولا العمل المسرحي / الواقع يشير إلى نفور المسرحيين من الورش وابتعادهم عن الفعاليات التثقيفية وتدريبه».
هذه العناوين تشي بالكثير وتختزل الكثير أيضاً، وسأكتفي بالمرور على بعض الأحاديث اللافتة في ذلك الملف، فعندما سألت السينارست والروئي أمين صالح عن رأيه في الكلام الذي كان يجول في الوسط المسرحي، عن غياب مفهوم المسرح المؤسسة، واعتماد القائمين على إدارة المسارح صيغ الارتجال والعشوائية في خططها وتعاملها مع الأمور التأهيلة مثلاً – اقصد هنا تأهيل الممثل بشكل يضمن له حق الاستمرارية على خشبة المسرح – على أنها جزء هامشي لا قيمة له، ومحاولة التذرع بذرائع كثيرة، كي تراوح مكانها، أجابني أمين صالح بالتالي نصاً «ربما تتذرع الفرق المسرحية بنقص الإمكانيات المادية والفنية في عدم اعتنائها بتأهيل الممثل. لاشك أن هذه الفرق قادرة على الإسهام في تنمية الممثل لأدواته ومصادره، عبر تدريبات معينة ولقاءات أو دورات تثقيفية، ولا أظن أن هذا أمر مكلف مادياً.. لا أدري.. سؤال كهذا يإمكان القائمين على المسارح أنفسهم الإجابة عليه وتقديم وجهة نظر شاملة حول هذا الموضوع».
وفي قبالة حيث الروائي أمين صالح كان السعداوي، الذي سألته عن تكرر الكلام في الوسط المسرحي عن «أزمة» المسرح البحريني. ما هي برأيك طبيعة هذه الأزمة؟.
أجاب بصرامة «لست ملزماً بالإجابة عن المسرحيين وليست لديّ إجابات خاصة عن الأزمات. أنا لديّ طريقة حياة مع المسرح، وأعرف أن المسرح هو ابن مدنس وملعون ووجوده غير ممكن في المجتمعات، ليس فقط لدينا في المجتمعات الخليجية إنما حتى في أوروبا. في فرنسا مثلاً ثمة من يحاول إبعاد المسرح، والمسرحيون هناك يعانون أيضاً من نفس الحالة، وفي هذا الزمن السريع صار المسرح أكثر دنساً ».
ليضع السعداوي مفهومه الخاص لأزمته مع المسرح «لا أعرف ما إذا كان هناك أزمة حقيقية أو غير موجودة من الأساس. يمكن أن تطرح هذا السؤال على من يشعرون بوجود أزمة. أنا أشعر بشيء واحد وهو أن أزمتي تبدأ في اليوم الذي لا أجد فيه مسرحاً.. في اليوم الذي لا أرى أو أعمل في مسرحية.. في اليوم الذي أرى فيه أن العصر بدأ يستغني عن شيء اسمه المسرح معتقداً أنه يمكن الاستغناء عنه .. في اليوم الذي أجد فيه هذا الإنسان «وهو المسرح» الذي يعيش فينا ومعنا قد أخذ يتلاشى وينتهي.. تلك هي الأزمة بالنسبة إليّ. ولكي لا تتكوّن عندي أزمة أحاول أن أعمل عروضاً مسرحية كثيرة في سبيل البقاء في النَفَس الأخير. تعجبني كلمة لتشيكوف: إن المسرح يكبر ويكبر ويصبح عالماً، والعالم يصغر ويصغر ويصبح مسرحاً! وبالتالي لا أستطيع أن أتحدث عن أزمة ما دامت الأزمة كما أفهمها ليست موجودة عندي».

 

 

علي القميش

http://www.alayam.com/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *