مواسم نجوم المسرح.. فرق تألقت وأخرى غادرت رؤى الإخراج والأداء التمثيلى أهم أسباب الاختيار.. العروض المستبعدة افتقدت الإحساس بالإيقاع والحركة المسرحية وعدم القدرة على توظيف الممثلين

 

 

 

مواسم نجوم المسرح.. فرق تألقت وأخرى غادرت

رؤى الإخراج والأداء التمثيلى أهم أسباب الاختيار..

العروض المستبعدة افتقدت الإحساس بالإيقاع والحركة المسرحية وعدم القدرة على توظيف الممثلين

  • · باسم صادق

ثلاثون عرضا مسرحيا شاهدناها في مركز الحرف التقليدية بالفسطاط، لاختيار عشرة منها فقط للمشاركة في الدورة الأولى لـ “مواسم نجوم المسرح الجامعى” برئاسة المخرج خالد جلال، ويرعاها صندوق التنمية الثقافية، والتى انتهت فعالياتها قبل أيام على مسرح مركز الإبداع بدار الأوبرا.. وهى كلها عروض لطلاب من جامعات القاهرة وعين شمس وحلوان انتقوا بعضهم البعض بعناية من مختلف الكليات بعد ان اجتمعوا على حب المسرح والأمل في أن يتبناهم أبو الفنون.. والحقيقة أن متعتى بالمشاركة في هذه التجربة كعضو للجنة المشاهدة مع الناقدة عبلة الروينى والكاتب المسرحى محمد بغدادى، وقناعاتى بأننا أمام مشروع قومى يسعى فعلا لإعادة الروح لجسد المسرح الجامعى الذى أنجب عمالقة التمثيل في مصر، كل هذا دفعنى لتقديم إرشادات ونصائح أرجو أن تستفيد منها الفرق المستبعدة لإعادة المحاولة من جديد في الدورة التالية التى ستقام بعد ستة أشهر من الآن، وقد نبع هذا من خوفى أن يصاب هؤلاء المستبعدون بالإحباط وألا يكرروا المحاولة مرة أخرى، ولعل هذا هو سر إصرارى خلال أيام المشاهدات على أن تعرف كل فرقة سلبياتها وإيجابياتها، حرصا على ألا تمر تلك التجربة مرور الكرام عليهم دون أن تترك بصمتها في إعادة تشكيل وعيهم المسرحى والفنى بشكل عام.

ملحوظات عامة تكشفت لى خلال مشاهداتنا للعروض، وسلبيات بعضها أمكن تجاوزه وبعضها الآخر شكلت مع غيرها حاجزا بيننا وبين اختيارنا لتلك لعروض:

  • عدم إتقان اللغة العربية الفصحى ومخارج الأصوات والحروف كانت سمة أساسية في أغلب العروض وهو ما أوقع كثيرا من الممثلين في أخطاء الإحساس بالجرس اللغوى للحوار المسرحى.
  • إلقاء الحوار بين الشخصيات دون فهم للمعانى أو إدراك للمغزى الدرامى الكامن وراء الكلمات نتج عن عدم اتقان اللغة الفصحى، وهو ما ترتب عليه القاء الحوار بسرعة كبيرة لدرجة اننا أحيانا لم نكن نستطيع تفسير ما يقال، كما نتج عنه عدم شعور الممثلين بدوافع الشخصيات التى يجسدونها في القدوم على فعل ما دون غيره.
  • نصت لائحة المسابقة على ضرورة تقديم عروض لنصوص كلاسيكية وهو شرط الهدف منه التسهيل على المخرجين في اختيار النصوص التى تناسب انتماءاتهم وهواجسهم الفكرية، وتوجيههم لتقديم عروض منضبطة يسهل معها تقييم العروض بشكل علمى سليم، والحقيقة أن هذا الشرط ساهم كثيرا في فرز الجيد من الردئ، فبعض المخرجين اوقعوا أنفسهم في فخ تقديم إعداد أو رؤى مختلفة للنصوص الأساسية ولكن بشكل أفرغ النص من محتواه، وبعضهم حاول التحايل على اللائحة باستخدام تيمة النص الرئيسية لتقديم عرض مختلف تماما، مثل عرض “الملك لير” الذى قدمت مخرجته “الطالبة كلية البنات” مسخا لعقوق الأبناء من القصة الرئيسية، فجاءت الشخصيات سطحية ومزجت الأحداث بمقاطع من أغنيات شعبية سوقية، أما من استغل لائحة المهرجان بشكل جيد فقد قدم عروضا مميزة جدا لم نجد أمامنا سوى اختيارها مثل عروض “الدخان” لمحمد يوسف و”هبط الملاك في بابل” لمحمود طنطاوى و”غرفة بلا نوافذ” لكريم محروس و”الوزير العاشق” لاشرف سالم و”لعبة السلطان” لمحمد عبدالستار.
  • كثير من المخرجين أساءوا استخدام قدرات ممثليهم، وهو أيضا خطأ ناتج عن سوى اختيار النص أو عدم قدرة على التعامل مع نص جيد.. فقد شاهدنا ممثلين يتميزون بأداء تمثيلى راقى جدا ولكنهم للأسف وقعوا ضحية ضعف الإخراج وتوظيفهم في أدوار غير مناسبة لهم، فمن بين المهام الأساسية للمخرج قدرته على اختيار فريق عمل متناغم من حيث الإمكانات والقدرات التمثيلية وتكليف كل منهم بالدور الذى يخرج فيه كافة عناصر التعبير الجسدى والنفسى لصالح الشخصية الدرامية وهى مهمة غاية في الصعوبة تحتاج لمخرج متمكن من أدواته الفنية والشخصية.. ومثال ذلك اداء الراوى الجيد في عرض “مسافر ليل” والأداء الضعيف لشخصية بائع التذاكر.
  • مفارقة غريبة اكتشفناها خلال مناقشاتنا مع مخرجى العروض، وهى أن أغلبهم كان لديه رهبة من لجنة المشاهدة وانتابهم احساس مسبق قبل بدء المشاهدات أصلا بأنه لن نقبل سوى العروض التراجيدية، وبناء عليه اختفت تماما العروض الكوميدية رغم كثرتها في المكتبة المسرحية العربية والعالمية، اللهم إلا عرض “دراما الشحاذين” للمخرج أحمد سعد الذى حاول فيه تقديم صورة كاريكاتورية للفقراء والشحاذين من خلال نصر المؤلف الكويتى بدر محارب..

هذا المفهوم حاولنا تصحيحه لهم جميعا وخاضنا مع الكاتب محمد بغدادى حوارات طويلة معهم حول أهمية العروض الكوميدية وقدرتها على توصيل الرسائل الدرامية بشكل أقوى وأسرع أحيانا من نظيرتها التراجيدية، وألقى لهم أمثلة على ذلك بعروض الفنان محمد صبحى وفؤاد المهندس وغيرهم.

  • الإيقاع والحركة المسرحية “الميزانسين” هما آفة العروض المستبعدة، فأغلب تلك العروض استسلمت لفخ الاسترسال في إلقاء الحوارات دون شعور بالجو العام للعرض، فبدا الأمر وكأننا نقرأ النصوص بصوت عال قراءة الصحف والمجلات، ولكن قُرّاءه يتحركون على المسرح حركة عشوائية بلا أى مبررات درامية، حتى أنه أحيانا اختفى ممثل وراء آخر رغم أنه لقى حوارا أو يؤدى حركة ما، وهو ما أثر على سير الأحداث وامكانية تواصل المتلقى مع العرض خاصة مع اختفاء العنصر الموسيقى أو اختيار مقطوعات موسيقية لا تناسب الأحداث تماما، كما علت في أحيان كثيرة الموسيقى على أصوات الممثلين الذين اتسمت أصواتهم بالضعف في الأساس.. كل هذا اصاب العروض بالبطء والرتابة في الإيقاع.
  • كثير من الممثلين كانوا يبالغون في ادائهم سواء التراجيدى او الحتى الكوميدى فخرج اداؤهم مصطنعا افقد المتلقى قدرته على التواصل معهم، خاصة وانهم لم يلجأوا لمدرسة بعينها في الأداء فخرج اداؤهم عشوائيا، وهو أمر ناتج بالطبع عن انعدام الخبرة والتدريب، مثل دور “النداهة” في عرض “حلم يوسف”.

بقى أن أقول إن العروض العشرة المختارة والتى شاركت في المسابقة الرسمية كانت أغلب سلبياتها تنحصر في بطء الإيقاع، وإتقان اللغة الفصحى ومحاولة التبسيط في استخدام الديكورات والازياء حتى تتناسب مع تكاليف الإنتاج الممنوحة لهم من قبل صندوق التنمية الثقافية، وهى كلها سلبيات أمكن تلافيها من خلال ورش التمثيل التى وفرها لهم المخرج خالد جلال مع المخرج الإردنى القدير غنام غنام خلال أيام المسابقة العشرة، وهى ما أصقلت مواهبهم الأدائية إلى حد كبير، بالإضافة لارشادات مصممة الازياء نعيمة عجمى، ومهندس الديكور حسين العزبى.

كما لفت نظرى مواهب تمثيلية أتوقع لها مزيدا من التألق في المستقبل مثل فاطمة على ومحمود احمد في “لعبة السلطان”.. مريم علاء وريتا هانى ويوسف مصطفى في “ليلة القتلة”.. احمد ابوزيد وميشيل ميلاد في “هبط الملاك في بابل”.. محمد يوسف في “الدخان”.. جابر فراج ورنا خطاب ومحمد العربى ومازن فضل في “الوزير العاشق”.

(جريدة مسرحنا عدد 4 أغسطس 2014)

 

باسم صادق

 

 

 

 


عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The maximum upload file size: 50 ميغابايت.
You can upload: image, audio, video, document, interactive, text, archive, other.
Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: حقوق النشر والطبع محفوظة