المسرح والديمقراطية فى مصر والعالم العربى

 

 

 

«لاسبيل إلى إبداع حقيقى ونحن نفرض عليه الرقابة، أو نروعه بالتعصب الذى يحل محل التسامح».. تلك هى مقولة د. جابر عصفور التى بدأ بها د. أحمد سخسوخ مقدمة كتابه «المسرح والديمقراطية فى مصر والعالم العربى»

منطلقا منها إلى اقتفاء أثر علاقة الشد والجذب بين المسرح والديمقراطية منذ قديم الأزل.. ليس فى مصر فقط ولكن أيضا فى دول شمال إفريقيا…

الكتاب يحمل رصدا مهما ومكثفا لرحلة الديمقراطية وصورها مع الإنسان على مسرح الحياة وانعكاسها على خشبة المسرح الدرامى أيضا.. بدءا من ظهور فكرة الملكية التى قضت على حرية المجتمع البدائى ومرورا بابتكار الانسان لآلة الدولة لحماية سلطته وجشعه من رد فعل الطبقات الأخرى.. وكيف أن ازدهار المسرح على مر الزمان وفى أرجاء العالم، لم يتحقق سوى فى أزهى عصور الديمقراطية، والفارق بين الديمقراطية اليونانية التى أشركت الشعوب فى جميع مظاهر الاحتفالات والتعبير عن الذات، وبين سيطرة الكهنوت فى مصر القديمة على مظاهر الحياة الدرامية فى ظل الطقوس الدينية دون مشاركة الشعب بما يشكل سلطة عليا على تلك المظاهر. ويتناول الكتاب فكرة الاحباطات التى واجهت الدراما العربية وأوقعتها ضحية القهر السلطوى منذ عروض خيال الظل والاراجوز فى العصور الوسطى واحراق الدمى وشاشات العرض لانتقادها السياسى، حتى وصلت لحظرها تماما خلال الحملة الفرنسية على مصر، وهى احباطات قادت صناع الدراما فى الشام بعد ذلك على الهجرة لمصر، بعد تعرضهم لاضطهاد سياسى نتيجة عروض «البخيل» لمارون نقاش عام 1847، ومع ظهور المسرح فى مصر بقدوم آل نقاش ويعقوب صنوع، صدر قرار الخديو توفيق بمنع التمثيل للطلبة، باعتبارها مهنة لا تليق بالاحترام، وما ان نصل للتاريخ المعاصر حتى نجد اعمالا تم منعها لكتاب عرب مثل ميخائيل رومان ويوسف ادريس وفتحى رضوان وسعد الله ونوس بسبب اتجاهاتهم السياسية تارة وبسبب تفسيرات المتشددين للدراما تارة اخرى.. ومر الكتاب خلال تناوله لحركة المسرح المصرى المعاصر، ودور الأجهزة الرقابية فى ذبح ديمقراطية المسرح على مر العصور، وكيف تعددت صور الرقابة واشكالها تحقيقا لمبدأ واحد وهو المنع من العرض والانتقاد.. وكان اول رقيب مارس عمله على المسرح فى مصر هو «باولينو درانيت باشا»وهو اول مدير واول مفتش لمسرح الاوبرا، وكانت اول مسرحية مرفوضة فى تاريخ المسرح المصرى هى«الضرتين» ليعقوب صنوع عام 1871، وتلا ذلك طرد فرقة يوسف الخياط من مصر، ثم منع مسرحية «دنشواى» والغريب ان لائحة الرقابة التى صدرت عام 1911 كانت ومازالت حتى اليوم تضم المسارح مع الملاهى الليلية ومحلات الرقص، وهى نظرة لم نستطع التخلص منها حتى الان. وقد فند الكتاب خمسة أنواع من السلطات استخدمتها الرقابة لإحكام سيطرتها على الإبداع والفنون، وهى السلطة الدينية التى منعت عرضى عبدالرحمن الشرقاوى «الحسين ثائرا والحسين شهيدا».. سلطة الحكم المحلى التى عرقلت مسيرة الفنان عز الدين نجيب فى بذر ثمار الوعى والثقافة فى محافظات مصر وخاصة فى كفر الشيخ والدقهلية.. سلطة الدولة التى منعت عرض مسرحية«أبالسة من ورق» للدكتور احمد سخسوخ، عام 2000بسبب ظروف البلاد الحرجة.. السلطة الأمنية.. واخيرا سلطة الموظفين.. ولم يغفل الكتاب البحث عن العلاقة بين الديمقراطية والمسرح فى كل من تونس وليبيا والمغرب والجزائر، ومحاولات المسرح فى مواجهة بطش الاستعمار.


باسم صادق

http://www.ahram.org.eg/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The maximum upload file size: 50 ميغابايت.
You can upload: image, audio, video, document, interactive, text, archive, other.
Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: حقوق النشر والطبع محفوظة