أخبار عاجلة

30 عاماً على رحيله.. ولا تزال ”يا للهول” تعيش على ألسنة عشاقه

طلته المهيبة، قوامه الممدود ونظرات عيونه الثاقبة، صوته الرخيم و هو يتلوا نصوص أعماله المسرحية فوق خشبة قدسها منذ طفولته، ويمر قطار العمر بين محطات نجاح تصله حد النجوم، ومحطات وحدة تبقيه في فضاء بعيد، ليعيش ”ألف عام” كما كتبها في مذكراته.. اليوم تمر الذكرى الثلاثون لرحيل ”عميد المسرح العربي”، المخرج والممثل ”يوسف بيك وهبي”.

 

 

ولد ”يوسف عبدالله وهبي” في 14 يوليو 1902 لأسرة من أعيان الفيوم، فوالده هو القائم بحفر ”ترعة الفيوم” لتتحول ”بادية الفيوم” إلى آلاف من الأفدنة المزروعة، فضلا عن إقامة ”مسجد القرية الكبير”، لذا أجل أهل البلد ”عبدالله بيه”.

دخل ”الطفل يوسف” كتاب القرية ثم التحق بالمدرسة ”السعيدية” ثم بالمدرسة الزراعية بمشتهر ليسلك طريق والده ”مفتش الري بالناحية” بجانب ممارسته ”المصارعة”، إلا أن ”جلالة خشبة المسرح” أخذته عندما رأى فرقة ”سليم قرداحي” تزور أسيوط، فقرر أن يتعلم علوم الأدب والمسرح .

بالفعل، سافر ”الشاب يوسف” إلى إيطاليا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، رغم معارضة والده أن يصير ابنه ”مشخصاتي”، ويموت الوالد مطلع العشرينات، ويعود ”يوسف” ليتلقى ميراثه ”10 آلاف جنيه دهب” مثل إخوته الأربعة.

كوّن ”فرقة رمسيس المسرحية” وحرص على تقديم ”دراما مسرحية” راقية بعيدا عن المسرحيات الغنائية والهزلية لفرق ”الريحاني والكسار”، وكانت مسرحية ”المجنون” أول أعماله عام 1923، وقام بتحويل واقتباس الروايات الأدبية العالمية، وعمل معه في البداية الرعيل الأول من فناني المسرح والسينما أمثال ” حسين رياض، أحمد علام، علوية جميل، زينب صدقي، أمينة رزق، فاطمة رشدي”، وتطوف فرقته سائر الأقطار العربية ويعلوا نجمها بين الفرق المسرحية الأخرى.

ثارت ضده حمله صحفية واسعة وتهديد من ”الملك فؤاد” بسحب الجنسية منه، ونفيه بسبب شروعه في القيام بدور ”النبي محمد” في فيلم من إنتاج شركة ”ماركوني” الرائدة في مجال الراديو والسينما حينها، وبقي ”يوسف” بعيدا عن السينما في أوائل أفلامها، إلا أنه دخل ”الشاشة الفضية” من أوسع أبوابها بعد تأسيس شركة ”رمسيس السينمائية” عام 1930 بالشراكة مع صديقه المخرج ”محمد كريم”، ويخرج للنور في نفس العام فيلم ”زينب”، ثم ”أولاد الذوات 1932” أول فيلم عربي ”ناطق” في السينما المصرية الرائدة في الشرق كله.

تتوالى الأفلام، ولكن المسرح يبقى ”العشق الأكبر”، ويتسم الأداء ”بالميلودراما” المنافسة ”لكوميديا” الريحاني، ويحكي ”يوسف” أن في بداية حياته كان يتمنى أن يصير ”فنان كوميدي” وأراد ”الريحاني” أن يكون ”فنان تراجيدي”، لكن الواقع أظهر العكس، ولكن السينما لا تنسى مشهد ”الريحاني” التراجيدي في ”لعبة الست” و”غزل البنات”، ولا تنسى أدوار ”يوسف وهبي” الكوميدية في ”اعترافات زوج” و”الناس اللى تحت” و”إشاعة حب”.

يقول ”يوسف” في مذكراته بعنوان ”عشت ألف عام” أنه لا ينسى طرد والده له بعد قراره التمثيل، وأنه اضطر إلى تغيير اسمه لـ”رمسيس” حتى لا يلحق العار بأهله، ولا ينسى أيضا يوم منحه ”البكاوية” من ”الملك فاروق” في العرض الخاص لفيلم ”غرام وانتقام” أمام المطربة ”أسمهان” منتصف الأربعينات.

يعيش ”يوسف” حياته بين المسرح والسينما قبل وبعد ثورة يوليو، ويعاني الوحدة أواخر أيامه، ويعود في دور ”اليهودي العجوز” في ”إسكندرية .. ليه” إخراج ”يوسف شاهين” عام 1979، ويقرر البقاء بعيدا بعد أن جنى ثمار المجد والشهرة سنوات وسنوات.

وينطفئ نجم ”يوسف وهبي” في مثل هذا اليوم 16 أكتوبر 1982 وليس بجواره سوى زوجته وأولاده، تاركا إرثا حافلا بالأعمال الأدبية والسينمائية وجملة محفورة في ذاكرة المشاهد ”يا للهول” .

 

 

كتبت – نوريهان سيف الدين:

http://www.masrawy.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.