أخبار عاجلة

5 عروض تزيّن الموسم المسـرحـي المحلي

يتوق كثير من المسرحيين للمشاركة في عروض الموسم المسرحي، الذي يتبع مهرجان «أيام الشارقة المسرحية»، إذ يُعد الموسم فرصة جيدة لتحسين مستوى العروض وتوسيع القاعدة الجماهيرية للمسرحيات والفنانين المشاركين، لاسيما أن العروض ستجوب مدناً متفرقة، إذ يبدأ الموسم بتقديم عروضه في مدينة كلباء ودبا الحصن إضافة إلى الشارقة.

أعمال مشاركة

تشارك مسرحية «النطاح» لفرقة مسرح دبا الحصن، في الموسم المسرحي الجاري، وهي من تأليف وإخراج وتمثيل الفنان عبدالله زيد، وتتناول صورة الأب العاجز عن اعالة اسرته المكونة من زوجة مريضة وطفلين تفوقا على والدهما بالوعي والنضج العقلي، خصوصاً أن ذلك الأب استسلم لليأس معلقاً مصير أبنائه الصغار وزوجته المريضة التي تحتاج إلى اجراء عملية سريعة، بفوز ثوره «النطاح» بمصارعة الثيران ليتمكن من جني الأموال وسداد ديونه التي تراكمت عليه.

أما مسرحية «إخوان شما» التي تشارك ضمن الموسم، فهي حكاية بسيطة ذات دلالات رمزية عميقة، تعاني انقسامات وتعددية تطال الشخصيات نفسها وعلاقة كل شخصية بالأخرى، الذين رغم تعدد اهتماماتهم، إلا ان قضية تافهة في الأساس وحّدتهم وحالت دون تفرقهم، وهو حبل الغسيل الذي أوصى والدهم بإبقائه والحفاظ عليه من دون ان يتعدد مهما كانت حاجة الأشخاص تفوق القدرة الاستيعابية لذلك الحبل.

كما تشارك كذلك، مسرحية «زهرة مهرة» في الموسم المسرحي، ويظهر الفنان إبراهيم سالم في دور الأرملة المسنة مهرة، والفنان جمال السميطي في دور الأرملة الشابة زهرة، والفنان الشاب مروان عبدالله صالح في دور كعبوس، مندوب الحكومة، التي يفترض أن تقدم تقريراً حقيقياً عن منزل كل من الأرملتين، وبيان مدى استحقاقهما منح البيوت الشعبية، وتحاول الأرملتان كسب ود مندوب الحكومة على اعتبار أن مصيرهما بيده ومعلق بذلك التقرير الذي يفترض أن يكتبه بحيادية وبحسب الحالة الاجتماعية وتطابق شروط المعاينة، إلا ان المندوب لا ينفك عن ابتزاز الأرملتين مقحماً التقرير والبيوت في مسائل شخصية، فالأرملة الشابة زهرة تسعى إلى إغوائه بشبابها لدرجة أنها تعتزم الزواج به بمجرد حصولها على منحة بيت الحكومة، أما الثانية فكونها مسنة تستغل ضعفها، وقلة حيلتها فتحرص على استعطافه بالبكاء والنواح.

وبعمل محلي جريء في الطرح، تشارك مسرحية «بومحيوس في المجلس الوطني» لفرقة مسرح دبي الشعبي في المسرح، من خلال طرح قضايا محلية شائكة، تناولتها وسائل الإعلام المحلية باستفاضة، منها قضية هروب الخادمات والأخطاء الطبية والتوطين وموضوع الساعة المتعلق بلاعبي المنتخب والأندية الرياضية، إذ يقدم مؤلف النص الفنان مرعي الحليان أحداثاً تدور في أجواء المسلسل الشهير «بومحيوس» وما تبعه من أعمال مسرحية وتلفزيونية، واستعان مخرج العمل محمد سعيد السلطي بالممثلين أنفسهم الذين شاركوا منذ البداية في سلسلة «بومحيوس»، بينهم الفنان أحمد الأنصاري والفنانة مريم سلطان والفنان عبدالله صالح والفنان عادل إبراهيم.

من مسرحية «زهرة مهرة».

مسرحية “من هب ودب”.


عروض خارجية لـ «صهيل الطين»

قال المخرج محمد العامري إن «هناك نظرة ايجابية تماماً يمكن من خلالها رؤية الموسم المسرحي والأعمال المشاركة فيه، وإن كانت مسرحية صهيل الطين التي نالت أغلبية جوائز المهرجان لم تشارك في الموسم، إذ إن المسرحية بمجرد تقديمها خلال المهرجان، لاقت الكثير من العروض التي انهالت عليها، بالتالي لدينا التزامات للمشاركة في الخارج وتمثيل الدولة».

وأكد العامري أنه يصعب تقديم عرض لمسرحية بحجم وضخامة صهيل الطين في الداخل جراء صعوبة تنقل الديكورات الكبيرة التي يحتاج إليها العرض، على الرغم من أن الموسم المسرحي يعد مكسباً كبيراً ورصيداً يضاف للمشاركين به، خصوصاً أن الأعمال يمكن من خلال تقديمها في الموسم أن تجود ويتم اجراء تعديلات عليها والاستفادة من ملاحظات قدمت خلال مهرجان «الأيام».

وتابع العامري أن «المسرحيين يتكيفون بحسب الجمهور، والأخير يتكيف بحسب العروض التي تقدم له، إذا إن الجمهور يمكنه تقبل كل أنواع العروض، وإن كانت اعمالاً جادة او كوميدية أو حتى نخبوية، إذ شاركت أعمالي السابقة في المواسم الماضية، وكانت في مجملها أعمالاً نخبوية منها «آه قلبي» و«اللوال» و«مولاي يا مولاي».

من مسرحية «صهيل الطين».

من “بو محبوس في المجلس الوطني”.

وانطلق الموسم المسرحي بخمس مسرحيات تنتمي لخمسة مسارح محلية هي مسرحية «اخوان شما» لفرقة المسرح الحديث بالشارقة، ومسرحية «النطاح» لجمعية دبا الحصن للثقافة والفنون، ومسرحية «بومحيوس» لمسرح دبي الشعبي، ومسرحية «بهلول» لمسرح بني ياس، وكذلك مسرحية «زهرة مهرة» لمسرح عجمان الوطني. ولم يكن اختيار العروض المشاركة في الموسم الجاري اعتباطياً انما تم انتقاء ما يمكن عرضه على الجماهير، الذي قد يوصف بالتميز في طرحه وتجسيده، وإضافة إلى ما يمكن أن يعكس للجماهير ما وصل إليه المسرح الإماراتي.

استبعاد متعمد

لم يستوعب الفنان سعيد بتيجة اسباب عدم اختيار مسرحية «من هب ودب»، التي شارك بها في الدورة الماضية لـ«أيام الشارقة المسرحية»، معتبراً ذلك استبعاداً متعمداً نتيجة لفكرة المسرحية القائمة على كشف المستور في «عالم أبوالفنون»، وتسخر من أنصاف موهوبين اقتحموا خشبات المسارح ليقدموا عروضاً ضعيفة، لا تليق بالمستوى المسرحي المطلوب، لاسيما في وجود ذلك الخيط الرفيع الفاصل بين المصالح الشخصية وموهبة وقدرات المسرحيين التي لم تعد مقياساً أو شرطاً أساسياً في المسرح العربي الذي تحكمه الوساطات والمصالح الشخصية.

وقال بتيجة لـ«الإمارات اليوم» إن «مسرحية (من هب ودب) يجب أن تكون ضمن عروض الموسم المسرحي، لاسيما أنها على حد تقديري ظلمت، إذا لم نقل حرمت كذلك جوائز (الشارقة المسرحية)، على الرغم من الإطراء والاعجاب الذي تلقته الفرقة بعد انتهاء العرض، وعن نفسي توقعت أن تشارك المسرحية في الموسم، لاسيما أن معظم المسرحيين أكدوا أهمية مشاركة العمل في الموسم». لافتاً إلى أن «اختيار المسرحيات المشاركة قائم على مصالح ومزاجية، وإلا ما سبب عدم اختيار (من هب ودب) للمشاركة، خصوصاً اننا كفرقة مسرح رأس الخيمة وضعنا خطة لتخفيف حدة الانتقاد الذي كان ضمن مشاهد العرض الذي قدم في المهرجان، مع إجراء تحسينات من شأنها الظهور بالعمل بصورة جيدة، إلا اننا لم نحظَ بتلك الفرصة».

وحول مسألة مناقشة لجنة اختيار العروض في أسباب عدم اختيار العمل، اكتفى بتيجة بالقول «ما فائد المناقشة إذا كان العمل مستبعداً أصلاً، غير أني أعرف الأسباب وراء ذلك وهي قائمة كما قلت حول فكرة المسرحية التي لم يستسغها الكثير».

وكانت مسرحية «من هب ودب» لفرقة مسرح رأس الخيمة الوطني، قدمت كوميديا مرتجلة، تحدثت عن مشكلات مرتبطة بالمسرح، ومن صاروا جزءاً منه، سواء الممثل او المخرج أو حتى المؤلف، تلك المشكلات أراد مؤلف العمل أحمد الماجد تعريتها بشكل ساخر على مرأى ومسمع الجميع، سواء المختصون بالمسرح، أو حتى عامة الناس، في محاولة للارتقاء بالفن المسرحي، والتخلص من كل الثغرات التي تجعله عرضة لكل من هب ودب.

عروض منتقاة

قال رئيس جمعية المسرحيين والمشرف العام على الموسم المسرحي الثامن، اسماعيل عبدالله لـ«الإمارات اليوم» إن «العروض المشاركة في هذا الموسم والبالغ عددها خمسة عروض، اختيرت كونها من العروض التي شاركت في (أيام الشارقة المسرحية)، وقام مجلس إدارة جمعية المسرحيين بتشكيل لجنة مختصة من المسرحيين الإماراتيين المشهود لهم بالخبرة، للقيام باختيار تلك العروض».

لافتاً إلى أن «اللجنة شددت خلال اختياراتها للعروض على ضرورة توافر القيم الجمالية والفنية والفكرية للعرض المسرحي الذي يقدم خلال الموسم، إضافة إلى مدى تفاعل الجمهور مع ذلك العرض بمعنى آخر أن يكون العرض جماهيرياً بامتياز مع التركيز على العروض الكوميدية، من دون الإغفال عن العروض الجادة».

وحول عدم مشاركة مسرحية «صهيل الطين» في الموسم المسرحي، رغم أنها حازت أغلبية جوائز «الشارقة المسرحية»، أشار عبدالله إلى أن «هناك عروضاً أخرى مثل مسرحية (صهيل الطين)، وغيرها ننظم لها مهرجانات خاصة بها وهذا لا ينقص منها شيئاً بل على العكس مثل تلك العروض نسعى دائماً للمشاركة وتمثيل الدولة في الخارج، لاسيما أنها عروض نخبوية نوعاً ما». معتبراً أن «عدم المشاركة في الموسم لا يقلل من قيمة هذه المسرحيات كونها لديها أماكن اخرى يمكن من خلالها تقديم عروض وتحديداً خارج الدولة مثل (صهيل الطين)، التي شاركت أخيراً في مهرجانات كثيرة وذلك بعد اختتام (الشارقة المسرحية)، وعدم عرض تلك المسرحيات لا يعني أننا نحرم الجمهور التمتع بتلك الأعمال المتميزة أصلاً».

وتابع عبدالله «لدينا جمهور واعٍ وذواق لا يستهان به، لذلك نسعى من خلال الموسم المسرحي أن نقدم له آخر الانتاجات المسرحية التي عرضت ضمن (الأيام)، وذلك لنعكس ما وصل إليه المسرح المحلي، إذ إن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عمل على اعادة انعاش المسرح الذي كان يحتضر أصلاً، وذلك من خلال مهرجان أيام الشارقة المسرحية، والموسم المسرحي الذي يذهب إلى الجمهور منذ سبع سنوات وحتى الآن، لذلك هناك شعبية جماهيرية قوية للمسرح».

ذائقة الجمهور

اعتبر الكوميديان الإماراتي الممثل جمعة بن علي عدم اختيار مسرحية «أمس البارحة»، وهي من تأليفه وتمثيله بمشاركة الفنانة الكويتية آلاء شاكر، ومن اخراج عبدالرحمن الملا، أن «الموسم المسرحي غالباً ما يلجأ إلى تقديم المسرحيات الكوميدية الهادفة، التي تقدم للجمهور جرعة من الفكاهة والضحك، إضافة إلى الرسالة الحكيمة من وراء العرض، وهذا ينطبق على مسرحية (أمس البارحة)، التي تقدم مسرحاً جاداً، وهذا النوع لا يفضله الجمهور بل يتهرب منه».

وتابع بن علي أن «هناك مصطلحاً شائعاً في المسرح وهو (الجمهور عاوز كذا)، ونحن نقدم تلك المسرحيات لإرضاء الجمهور، وعن نفسي غير متأثر كثيراً بعدم اختيار المسرحية، خصوصاً أن العمل جاد وفيه من المعاناة والأحداث والتفاصيل التي قد لا يفضل الجمهور مشاهدتها». وتدور أحداث المسرحية حول قصة شاب قوي صنديد يذود عن أرضه وعرضه ويحارب الغزاة، والمعروف في منطقته بسلاحه الذي لا يفارقه أبداً، والذي اذا رفعه بيمينه دق طبول حرب لا يعرف نهايتها. في المقابل، وعلى المستوى الإنساني يمتلك ذلك الشاب مبارك، الذي أدى دوره مؤلف النص جمعة بن علي، قلباً محباً طاهراً ومخلصاً لقريبته حليمة التي عاش طفولته معها وشبّا معاً، لتتفجر علاقة حب بينهما صارت حكاية تروى ويضرب بها المثل. أما حليمة، التي أدت دورها الفنانة آلاء شاكر، فهي البنت العربية بامتياز، التي تمتلك من الجمال فتنة، والأخلاق آية، والحب الكثير الذي خصته لرفيق دربها وحبيب قلبها مبارك، ليتكلل هذا الحب وتلك العلاقة البريئة والطاهرة بزواج اجتمع تحت سقفه بارود البندقية وخيوط التلي، لنسج فصل جديد من حياة زوجين اخترقتها رصاصة في صميم العلاقة. وأكد بن علي أنه موجود في الموسم المسرحي من خلال مسرحية «بهلول»، التي يؤدي فيها دور شخصية بهلول تلك الشخصية عانت كثيراً لتحصل على أبسط حقوقها في الحياة، إلا أنها قوبلت بالرفض والمنع والتهميش، المسرحية حملت مضامين سياسية مبطنة، فكل ايحاء أو ايماءة أو تلميح بالتهميش كان يؤدي الى تأويل ما، يربط ذهن المشاهد بحادثة سياسية، أو استحضار حالة ما من المشهد العربي المكتظ بالأحداث السياسية وتبعاتها في العام الأخير، كما أن الشخصية الرئيسة في العمل المسرحي «بهلول»، تعتبر استحضاراً للفكر والسياسة واستعادة للتراث، لاسيما وهو من ألمع شخصيات التراث التي حفرت كثيراً في الذهن وفي الوعي العربي الراهن.

 

المصدر:

    سوزان العامري – الشارقة

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.