المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدارالبيضاء المغرب الدورة 26 المزيد على دنيا الوطن .

 

 

 

عاشت الدار البيضاء من الفترة الممتدة من 22 يونيو إلى 27 يونيو 2014، 6 أيام كلها مسرح وسفر ولقاء، في ملتقى طرق المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء في دورته 26 الذي تنظمه كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، حضرت في هذه الدورة 11 دولة مثلت ثلاث قارات وكانت باقي القارات حاضرة وممثلة بنصوص كتابها ومناهج ونظريات مبدعيها.

صار المهرجان الدولي للمسرح الجامعي ملتقى أكاديميا بل مؤتمرا دوليا فوق العادة، يستحضر فيه واقع الإبداع المسرحي في المعمور، بشقه الاحترافي والتجريبي ثم الطلابي، وميزة هذا الطرح أن الطالب الجامعي متموضع في موقع بين الموقعين، ويضم نوعين من الطلبة:

النوع الأول: طالب ينتمي لمعاهد وجامعات متخصصة في المجال الفني والثقافي والمسرحي خصوصا، وهذا الطالب له تطلع مهني بحيث يقارن إبداعه من الموقع التكويني والتحضيري إلى الموقع الآخر خارج الجامعة الممثل في الهواة أو بالأحرى الاحتراف.

النوع الثاني: طالب ينتمي للفضاء الجامعي بتخصصات علمية وتقنية وأدبية، وهذا الطالب له آفاق شغل وعمل ميداني آخر غير الفن، لكن ممارسته للفن بتجربة مرحلة المسرح الجامعي تؤهله ليطور ذاته ويتقن فن التعامل والتواصل مع الناس.

بالنسبة لطلبة المعاهد والتخصصات الفنية والمسرحية على وجه التحديد، فهم سلفا محترفي المستقبل وموجهي الحركة الفنية الآتية، وهم في موقعهم مع تجربة مهرجانات المسرح الجامعي، هم في لحظات تجريب داخل مختبر تشاركي وتفكير جمعي بصوت إبداع معلن عن رؤاهم وعن طروحاتهم لفن ولإبداع صفته الكونية والوجودية والطبيعية أنه متحول ومتطور باستمرار ورافض للجمود والتقليد والركون والجاهز والمحنط، وبالتالي ففرصة حضورهم ووجودهم مع باقي الطلبة غير متخصصين للتلاقح والتحاور عبر الفرجات المسرحية المقدمة وعبر الورشات التكوينية وعبر حصة مناقشة العروض وعبر التشاركية الثقافية والفنية الحاصلة في الحوارات المفتوحة والتي يمارسونها مع بعضهم البعض داخل إبداعاتهم وداخل حميميتم وصداقتهم المهرجانية، من هنا تحولت كل فضاءات المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء إلى فضاءات عروض وتكوين ومناقشات وندوات مفتوحة يتخللها بطبيعة الحال لحظات فنية وغنائية وترفيهية ولعب جماعي وفردي حضرت فيه كل اللغات والثقافات والعادات والتقاليد، توحدت جميعها في اللغة الكونية للمسرح الذي يحقق السفر في الزمان والمكان والثقافات، بل السفر داخل الذوات ويحقق اللقاء عبر الأزمنة والأمكنة ولكل البشرية في عمق أصلها الإنساني.

لحظات اعتراف وامتنان وتقدير وتنويه وتكريم:

تميز حفل الاختتام للدورة 26، بلحظات اعتراف وامتنان وتقدير وتنويه وتكريم، كرم من خلالها بالفعل المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء.

ـ للمهرجان رمز إشهاري ميز به يحمل حروفا عربية ترميزا للأبجدية، ألف باء جيم، في تقارب وتكامل هذه الأبجدية يحضر القناع المسرحي، وكأن الرمز يصرح بأن فضاء الأبجدية وهو الفضاء الجامعي الذي يدعو عبر مهرجانه الجامعي للمسرح إلى فك طلاسيم لغات المسرح من خلال هذا المهرجان، كان هذا الرمز من إبداع عبد الكبير ربيع، وهاهو الرمز يواكب كل الدورات ومازالت لغته وهدفه الفني قائم ومستمر، من هنا يوجه المهرجان الدولي للمسرح الجامعي تحيته ويهدي الدورة 26 إلى المبدع الكبير عبد الكبير ربيع، الذي أهدى ربيعا دائما للمهرجان.

ـ قدم المهرجان كذلك تحيته وامتنانه، إلى الأستاذ حسن الصميلي مؤسس المهرجان والذي انطلقت به كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك التي تصل اليوم إلى 30 سنة في خدمة البحث العلمي، حسن الصميلي الذي أعطى الانطلاقة  الأولى للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء، وكلية الآداب في سنها آنذاك أربع سنوات، وواكب العميد ورئيس المهرجان السابق 10 دورات مع عمر المهرجان، ليتسلم المهمة العمداء الذين تعاقبوا على عمادة الكلية، إلى أن وصل العد إلى 26 دورة وتسلم عمادتها الآن أحد المؤسسين والذي تقلد عدة مهام ضمن اللجن المنظمة وهو أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، الذي سيصبح فيها نائبا للعميد، والآن يعتبر ذ.عبد القادر كنكاي رئيس المهرجان وعميدها، صرح حسن الصميلي أنه سعيد بهذه الاستمرارية وأنه يرى أن المهرجان الآن عاد له توهجه والبعد منه، وبالتالي تدعو الضرورة للاتفات إليه ودعمه لعدة اعتبارات، منها أنه في خدمة الطالب وأنه وجهة انفتاحية على العالم ومجالا للانفتاح على سوق الشغل بالنسبة لخريجي كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك.

ـ كما قدم المهرجان تحيته وامتنانه كذلك، إلى سعد شريف الوزان رئيس جامعة الحسن الثاني المحمدية، الذي واكب المهرجان خلال دوراته الأخيرة وهو في موقع مسؤوليته ولم يبخل عنه بالدعم المعنوي والمادي، بصفته مهرجانا سنويا له بعد التميز في كل دورة وملزم أن يتابع التحولات الإبداعية عبر العالم، أشاد السيد رئيس الجامعة بكل أعضاء اللجنة المنظمة ونوه بعملها وعطائها السنوي الذي اعتبره عملا مضنيا لكن بفضل كفاءة اللجنة المنظمة بقيادة رئيس المهرجان وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، الأستاذ عبد القادر كنكاي، تُعبد الطريق ويصير الصعب سهلا، عبر تحدي علمي وإنساني يؤمن بالمشروع.

في إطار انفتاح الفضاء الجامعي على محيطه الفني، تم تكريم المبدعين المغربيين:

عائشة ساجد: التي تمثل تجربة مسرحية رائدة تعكس قدرة المرأة المغربية على الإبداع المتواصل، والعمل الدؤوب الهادف إلى تهذيب الروح الاجتماعية للإنسان المغربي، بحيث كانت انطلاقتها سنة 1965 مع مسرح البدوي وتعتبر خريجة مركز تكوين الممثل داخل هذه الفرقة التي خاضت معها تجربة مسرح الطالب، هذا ولا يمكن إغفال دور عائشة ساجد في الحياة الاجتماعية، فهي الزوجة والأم والجدة والأخت…إلخ، إنها المرأة التي تملك قلبا فائضا بالمحبة والسماحة والوفاء .

بمناسبة تكريمها صرحت عائشة ساجد: تكريمي اليوم بين أبنائي الطلبة شرف لي واعتراف من الفضاء الأكاديمي بما قدمته من فن وإبداع، لا يسعني في هذه اللحظة الصادقة منكم والتي انعكس صدقها علي الآن وأنا بينكم،  إلا أن أشد على أيدي الأساتذة والطلبة وكل أعضاء اللجنة المنظمة أن حققوا لي هذا اللقاء والسفر في لحظة مسرح مختزلة في شعاركم ملتقى الطرق. إن تكريمي هو تكريم لجيل بأكمله راهن على تأسيس مسرح اسمه المسرح المغربي.

عبد اللطيف هلال: انطلقت تجربته سنة 1963، أدى خلالها ريبرتوارا فنيا كبيرا بدأ عبد اللطيف هلال بالمسرح العالمي وتبعه بالمسرح المغربي مرورا بالعربي، جعلت منه شخصية فنية عملاقة، وهو ما تعكسه تلك الأدوار المتعددة التي شخصها بقوة إبداعية تمثل جغرافية كونية من نصوص مبدعين مغاربة وعرب وكتاب عالميين أداها بجدارة وقوة عطاء صادق ومبدع تدل على الحس الإبداعي الكبير الذي يتميز به..

بمناسبة تكريمه صرح عبد اللطيف هلال: أعتبر محطة تكريمي، ملتقى الطرق لمهرجان دولي تحضره 11 دولة، هو تكريم مغربي دولي، تحضره دول تعرفنا على مبدعيها وقرأنا لهم وشخصنا من إبداعهم وتعرفنا على مناهجهم الفنية والتقنية، هي فرصة تاريخية تحققت بفضلكم، أستحضر بهذه المناسبة كل الأسماء وكل المبدعين والأساتذة الذين مهدوا الطريق أمامنا وقدموا لنا يد المساعدة يد المسرح الممدودة والتي مدت الآن بتكريمكم، وستبقى ممدودة خدمة للمسرح ذاك الحس والنبض الإنساني العظيم.

لحظات احتفاء المهرجان بذاته وبفعاليات دورته26:

في لحظات الاحتفاء بالذات، أخد المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء في حفل اختتامه كل زينته حضرت فيها كل اللغات الجسدية منها والحرفية وباقي اللغات التعبيرية من لباس تقليدي للدول المشاركة وثقافتها، ومن خلال الجو العام، الذي كان حفلا احتفى فيه الجميع بالجميع، هنا تسمع أهاجيج وغناء المكسيك، قرب أهاجيج وغناء المغاربة، وهناك مصر وبينهما ألمانيا وهكذا دواليك مع كل الدول المشاركة، الذين حولوا المركب الثقافي لمولاي رشيد جامعة الدول العالمية، التي وحدت عملتها مسرحا وسفرا ولقاء، وكانت أقوى لحظات الاحتفاء كالتالي:

ـ تقديم وصلات موسيقية، لفرقة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، بقيادة أستاذ الموسيقى بالكلية بن عبد الجليل، كانت طبيعة تلك الوصلات غناء وطرب ومعزوفات متلت بعض من الجغرافية العالمية للألوان الموسيقية.

ـ كما قدم المغرب والمكسيك لوحة مسرحية هي تركيب فني جمالي، وإن كان عمر الإعداد يوما واحدا، فجدارة العمل وتجاوب المهرجانيين مع طرحه الجمالي والإبداعي والتقني، يوشي كأن العمل له زمن كبير للإعداد، ويعود ذلك لقوة العلاقة بين المغرب والمكسيك، ولفعالية الإعداد الذي أشرف عليه المؤطرين للعرض من المغرب والمكسيك.

ـ حضرت الصورة، لتقوم بدورها اختزالي والتلخيصي والتقديمي لجل اللحظات، عرفت بالدورة 26 للمهرجان، منذ ندوته الصحفية بتاريخ 16 يونيو 2014، تم حفل الافتتاح وكلماته ومكرميه وضيوفه، تم حياة المهرجان بعروضه وورشاته ومناقشات عروضه في منتصف الليل، وباقي فقراته الحيوية المتجلية في اللقاءات والتحاور والفرح باللحظات التي ترجمت شعار الدورة 26، ملتقى الطرق مسرح وسفر ولقاء.

اللحظات القوية في المهرجان، تقرير ونتائج لجنة التحكيم:

مثلت مكونات اللجنة في عضويتها، كل من سيلفيا هس من ألمانيا، وأوليفيا كوستيا من السويد، وعبد اللطيف نسيب المسناوي وقاسم مرغاطا من المغرب، وكان تقرير اللجنة كالتالي:

أولا: تعرفنا على ثلاث قارات فنية ومحمولاتها الثقافية والإنسانية، إذ تتبعنا تجارب من أوربا بطرفيها الشرقي مشخصا في كل من رومانيا وليتوانيا وجورجيا وبولونيا، والغربي ممثلا في كل من ألمانيا وفرنسا. كما تتبعنا تجربة أمريكا اللاتينية في ضوء مشاركة المكسيك، وتجربة إفريقيا من خلال تجربتي مصر والمغرب.

ثانيا: تابعت اللجنة 14 عرضا مسرحيا، وضمنها 12 عرضا داخل المسابقة وعرضان آخران خارج المسابقة، وقد مكن هذا التزاوج بين العرض المسرحي الجامعي والعرض المسرحي الاحترافي من توسيع دائرة النقاش حول خصوصية المسرح الجامعي ورهاناته الفنية والفكرية والثقافية.

ثالثا: سجلت اللجنة في ضوء متابعتها للعروض المسرحية الجامعية المشاركة في المسابقة تنوع أشكال التعبير الفني المسرحي,

رابعا: عرفت الدورة 26 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي، تفاوتا في المنظورات والإمكانات الفنية، ودرجات التأطير الفني، ومسالك البحث الغني. ولعل هذا التفاوت بين التجارب المسرحية قد يكون عنصرا إيجابيا لأنه يفتح أمام الجميع أفقا للمناقشة وللحوار وللتلاقح ولقراءات الذات في ضوء تجربة الآخر.

خامسا: انصب النقاش بين مكونات اللجنة حول قضايا المسرح الجامعي وطرق  تدبيره الفني ومستويات إنجاز عروضه خلال هذه الدورة 26 التي جمعتهم، وكانت خلاصة هذه النقاشات الخروج بالتوصيات التالية:

ـ أهمية الاهتمام بالبحث الفني في تجربة المسرح الجامعي.

ـ توسيع دائرة الوسائطية للمسرح الجامعي، والانفتاح على مدارس واتجاهات ومنجزات متنوعة وعلى وسائط تعبيرية جديدة، مما قد يخصب هذه التجربة وينميها ويفتح أمامها رهانات أوسع.

ـ تدعيم التأطير الفني والفكري المحترف في منجز المسرح الجامعي بإغناء تجارب الورشات الفنية وتقويتها وتوسيع مجالات تنشيطها فنيا ومعرفيا.

ـ ترسيخ مسارات التلاقح والتفاعل بين مختلف التجارب وتقويتها، لأننا أمام ممارسة فنية مفتوحة كونية الملامح وإنسانية الغايات والآفاق.

نتائج لجنة التحكيم وجوائزها:

في البدء نوهت اللجنة بكل المهرجانيين بمشاركاتهم المختلفة وهي تعاين مستويات هامة وواعدة في تجربة المسرح الجامعي، لأن كل المشاركين في نظرها فازوا واختطفوا لأنفسهم وللآخرين لحظات من الجمال الفني والخيال المسرحي والأثر الإنساني، الذي سيظل راسخا في أذهاننا ووجداننا جميعا، إذ أن عمل اللجنة في عمقه تجميع لملاحظات فنية وتقنية للبلاطو المقترح وترجمته في ضوء الجائزة.

1ـ أفضل أداء نسائي:  لويل أنياس / فرنسا

2ـ أفضل أداء رجالي: دييغو غارسيا ماران / المكسيك

3ـ جائزة أفضل سينوغرايا: علي بن براح / المغرب، بنمسيك

4ـ جائزة الإخراج: تنوه اللجنة بكل المحاولات، ونظرا لعدم تميز أي عمل من الأعمال المقترحة، تحجب اللجنة جائزة الإخراج، وتوصي بتأطير وتكوين الطلبة في هذا المجال.

5ـ جائزة البحث الفني: عادت لمسرحية أنتغون لاشئ/ فرنسا

6ـ الجائزة الكبرى: المكسيك بمسرحية “قبل الفردوس آسف الآن” للفرقة الوطنية لفنون المسرح/المكسيك.

لخصت كلمة حفل الاختتام لرئيس المهرجان وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، الأستاذ عبد القادر كنكاي، ميزة الدورة 26 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي، بحيث أشار أن الدورة 26 دورة مليئة بالفرحة واللقاء والحب والتكوين والمسرح والسفر كذلك، وقد حققت أهدافها على عدة مستويات، وسعدنا فعلا باستضافة كل المشاركين من كل الشعوب الصديقة والشقيقة واستمتعنا جميعا بأعمال رائعة تحكي هموم المجتمعات وطموحات شعوبها في هذا العالم الواسع والمتحول باستمرار، وتشرفت كذلك باستضافة المكسيك كضيف شرف أعطى قيمة اعتبارية لهذه الدورة، التي كانت كما توقعنا وأملْنا، ملتقى الطرق في المسرح ولقاء لشباب العالم في الدار البيضاء وسفر لعدة تجارب فنية متميزة من جامعات مغربية ودولية.

 

أحمد طنيش

http://www.alwatanvoice.com/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.