النقد “يشرح” مسرحيات مهرجاني الطائف والدمام

 

واصلت العروض المسرحية للمهرجان الوطني للتراث والثقافة فعالياتها في قاعة فهد الحارثي للفنون بالطائف، وعروض مسابقة مهرجان الدمام القصيرة في دورتها العاشرة على مسرح إثراء أرامكو.
ففي الدمام عرضت مسرحية “مجانين”، تأليف ماجد البشري، وإخراج ياسر الجهني، وأداء صالح الحناكي وعبدالعزيز العليان، ومشاري الخليفة وسامي الحربي، وتدور أحداثها في قالب كوميدي يتناول قضايا المجتمع. وكان مؤلف مسرحية “شهقة فرح” عبدالباقي بخيت قد كسر نمط العروض المسرحية وصعد المسرح مشاركا فرقة الدمام في عرض المسرحية، وفيما اتهم النقاد المؤلف بفرض سلطته على النص والعرض، برر بخيت مشاركته في العرض المسرحي بأنها من باب “الفزعة” كون الدعم المالي الذي يحظى به المسرح ليس بالكافي ولم يستطع مخرج العمل محمد الحلال إحضار طاقم الممثلين كاملا من الدمام. وانتقد المخرج زكريا مؤمني سلطة الكاتب التي كانت واضحة على النص والعرض مجملا في مسرحية “شهقة فرح”، والتي قيدت المخرج بمشاركة الأول ضمن طاقم الممثلين للمسرحية.
ومساء الأربعاء انتقدت الندوة التطبيقية لمسرحية “أشباه وطاولة” لفرع جمعية الثقافة والفنون بحائل لافتقار النص لأساسيات اللغة العربية أثناء العرض وعدم مراعاة الممثلين للغة العربية الصحيحة وضعف في الأداء.
وعاب محمد السحيمي على العرض دخول التأثير لنص صوتي يتكلم بمفردات الشعر أو الوصف من خارج أداء الممثلين على المسرح، مبينا أن “الصوت الخارجي” لو جاء على لسان أحد الممثلين لكان أبلغ وأجمل في اندماج المشاهد للعرض. وقال السحيمي إن مخرج العرض وهو مخرج مسرحي بارع خدم المسرح السعودي أكثر من السعوديين أنفسهم. أيده في ذلك الناقد المسرحي فهد ردة. وأضاف رده إلى أن الإسقاطات التي ظهرت في العرض خاصة في اللغة العربية هي نتاج حياة المجتمع السعودي ككل، لافتا إلى أن التعليم لعب دورا أساسيا في عدم مراعاة ذلك في الأجيال التي يخرجها.
وفي الدمام على مسرح إثراء في موقع برنامج أرامكو السعودية للإثراء المعرفي على هامش مسابقة العروض القصيرة أكد الناقد البحريني عبدالله السعداوي أن المسرحي شادي عاشور تمتاز نصوصه بالشاعرية، ويبدو أنه يكتب لنفسه والصورة موجودة في ذهنه. جاء ذلك خلال قراءة السعداوي لمسرحية قفص من زجاج لفرقة كواليس المسرحية، تأليف عاشور، وإخراج المنذر النغيص، وتمثيل علي العمران، وراكان محمد، وعبدالله الحمادي، وغازي حمد، ومحمد عزام، ومحمد إدريس، وعوض محمد.
ويضيف السعداوي أنه كان من المفروض أن يكون المخرج عارفا بأبعاد النص ومتشبعا من الاطلاع عليه بشكل كبير والمشكلة الواضحة في المسرحية هي أن الحوار لم يكن موجودا، والمقصود هنا هو لغة الجسد التي تكون في بعض الأحيان أقوى من لغة الصوت، والحوار المسرحي يتكون من ثلاثة أشياء: اللغة وهي جزء من الحوار والحركة والصمت إذا تناغمت جميعها أصبح منسجما وفي حالة مريحة ومقنعة، والغياب هو في الأساس كان مهيمنا حتى في العلاقات الجماعية، فالجسد هدية عظيمة من الله وعلينا معرفة إيقاع الجسد ولكن للأسف لا نعرف كيف نستفيد من الجسد على خشبة المسرح رغم وجود الكم الكبير من الحركة على المسرح أثناء العرض.
وأمام عرض مسرحية “مساحة بوح” لفرع جمعية الثقافة والفنون بالطائف مساء الأربعاء تأليف فهد ردة الحارثي، وإخراج مساعد الزهراني، قال الناقد مالك القلاف إن عنوان العمل يعطي انطباعا للجمهور، بأنه سيكون أمام ماراثون من الاعتراف والتجلي بالفعل، كان في بداية العرض هناك المساحة البوحية والاعتراف ولكن بعد ذلك لم يكن هناك ما يمكن أن يطلق عليه بوح، وبالنسبة للخط الدرامي كانت هناك لغة ولم يكن هناك فعل كانت الانطلاقات بدون فعل مثل مشهد طرق الباب وهنا يمكن التفرقة بين الجملة والمشهد.
وعن أداء الممثلين قال القلاف كانوا في حالة من الدهشة والروعة رغم أنهم في بعض الأحيان كانوا متشابهين، لكنه في الوقت نفسه كان هناك تنافس في الأداء وكانوا يريدون الخروج من عباءة المخرج وبالفعل يكتب لهم ذلك، خاصة الممثل سامي الزهراني، الذي كان مختلفا في الأداء عن الجميع، وهذا لا يعني أن الآخرين كانوا أقل في الأداء منه، الخط الدرامي لم يكن موجودا فيما كانت الإضاءة جمالية أكثر منها دلالية ولكن يكتب للمخرج أنه استطاع أن يعدك كمشاهد للمتابعة. وبالنسبة للإضاءة كانت جمالية ولم تكن للأسف دلالية.
وتحدث الكاتب جعفر عمران عن أن مؤلف المسرحية فهد ردة الحارثي معروف أنه يلعب دائما على العبثية وينتقد الحياة العصرية. فيما أكد المخرج عبدالله السعداوي على وجود عرض مسرحي حقيقي ربما يختلف عن ما شاهدناه في الليالي السابقة، كان هناك اشتغال مسرحي حقيقي على لغة وحركة الجسد والجميل أنه كانت لهم المقدرة الواضحة في قدرتهم على إدخال الجمهور في اللعبة المسرحية. فيما أشاد الممثل إبراهيم الحساوي بالسينوجرافيا والتي كان لها دور بارز في إظهار حركة الممثلين، وكذلك الموسيقى المتناسقة مع الحوار ولحظات الرحيل من شخص إلى شخص إلى نهاية المسرحية. وشهد مسرح فرع جمعية الثقافة والفنون بالدمام عرض مسرحية “وباء” لجمعية أبها، تأليف إبراهيم الحارثي، وإخراج محمد حسين آل مبارك.
إلى ذلك، يشهد المهرجان اليوم حفل تكريم الفنان والمسرحي أحمد النوة، “الشخصية المسرحية المكرمة في مهرجان الدمام المسرحي العاشر”، على مسرح الجمعية في التاسعة مساء.

 

الدمام، الطائف: يوسف الحربي، خالد الزهراني، خالد الشهري

http://www.alwatan.com.sa/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.