الثانية عشرة ليلا تفاجئ جمهور مهرجان الدمام للعروض القصيرة “

 

برؤية بسيطة وإمكانيات متواضعة قدمت فرقة أرين مسرحية «الساعة 12 ليلاً» من تأليف عبدالله السعداوي وإخراج عبدالله الجريان وذلك ضمن فعاليات مهرجان الدمام المسرحي العاشر للعروض القصيرة، الذي تنظمه لجنة المسرح بجمعية الثقافة والفنون في الدمام، بالتعاون مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي وقام بأداء الادوار جميل الشايب وفيصل الدوخي، برر ذلك مخرج العمل بأن ضيق الوقت وقلة البروفات إضافة لظروف طاقم العمل واعتذار الموسيقي المفترض أن يرافق بأدائه العرض إلا ان فريق المسرحية تمكن من الخروج بهذا الشكل. وقال خلال الندوة التطبيقية بعد العرض والتي ادارها الفنان إبراهيم جبر وشارك فيها الناقد يوسف شغري: “حاولنا بجهود الجميع ايصال فكرة العرض بأن بعض بني الانسان يكون اختيارهم في الحياة الوهم والخيال وعدم أخذ قرار في تغيير حياتهم وتأتيهم فرصة التغيير، وكان وجود الطفل والبكاء المتواصل فرصة لهم للخروج من الوهم والجنون الذي يحاصرهم بكل حركاتهم وحواراتهم، وحالة الخوف التي تنتابهم من اي صوت خارجي، وعدم استغلالهم “الفرصة” فذهبت عنهما وكان مصيرهما أن يكونوا غذاء للصراصير والفئران”. ورد الجريان على مداخلة وصفته بأنه ممثل أكثر من مخرج وعليه أن يراجع نفسه ويعترف بذلك فقال: ” لقد حصدت أكثر من جائزة في الإخراج، إلا اذا كان من منحني الجائزة لا يفهم في المسرح، أحترم كل رأي سواء كان عني أو عن العمل وهي طبيعة الحوار تقبل بعضنا البعض في الحوار والنقاش”. وفي مداخلة للمخرج فاضل مصطفى أكد أن العمل كان يمشي برتم واحد دون تغيير حتى آخر المسرحية بالاضافة إلى أن الإضاءة المنتشرة تنفي وجود حالة من السوداوية التي يتكلم عنها المخرج الجريان والناقد الشغري، وأيضا الموسيقى كانت مستهلكة جدا، فيما اختلف المخرج راشد الورثان مع الشغري في مسألة أن الطفل هو بداية حياة وأمل لأن الطفل كان من ضمن الذين التهمتهم الصراصير والفئران وهذا يعني أنه لم يعد هناك مستقبل. العرض تناول شخصيتين في صراع مع الوهم والوقت والجنون ومحاولة كسر جدار الخيال من خلال فكرهما كشخصيتين مختلفتين في الطبع والرؤية والأحداث، كان لقاؤهم في مكان غير معروف وزمان مجهول وكانت هي لحظات الانطلاق بالنسبة لهما، المشهد المسرحي كان سوداويا وخاصة في لحظات ازدياد منسوب مياه المجاري والروائح التي كانت تحيط بهم، الخلفية السوداء والأرضية المفروشة بمجموعة من النفايات وبقايا من صحف كانت تعطيهم أخبار ما يحدث في الخارج. ليأتي بعدها مشهد الطفل وهو يدخل المنصة كضوء شمس كامل كان جديدا ومبشرا لهما بحياة مغايرة نفسيا والهروب من الجنون الذي يعشش داخل شخصية حميد وحالة السجن الذي كان يقيد شخصية سالم والتي كبلتهما في اتخاذ أي قرار في حياتيهما. ومن المتناقضات في العرض محاولة تجسيد مكان مليء بالنفايات والقاذورات فيما كان المشهد عكس ذلك من خلال الملابس النظيفة للممثلين والاكسسوارات الساطعة بسبب الاضاءة، وهو ما لم يحدث في عرض نفس المسرحية بنسختها الاولى في البحرين عندما قدمها مؤلفها ومخرجها عبدالله السعداوي، والذي ابهر الحضور من خلال ممثلين اثنين قدموا لوحة استعراضية جسدية من خلال ايقاع العمل المتصاعد منذ بداية العرض حتى نهايته، لدرجة أن الجمهور شعر في بعض الاحيان برائحة مياة المجاري التي يتحدث عنها الممثلون وهو ما لم يتمكن من إيصاله ممثلو النسخة الاخيرة للمسرحية.

 

 

ابراهيم الحارثي

 

مندوب الهيئة الاعلامي

السعودية


عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.