أخبار عاجلة

«مندلي».. ثورة على الظلم والاستبداد

 

قدمت فرقة الجيل الواعي عرض «مندلي» ضمن فعاليات مهرجان أيام المسرح للشباب بدورته التاسعة للكاتب العراقي جواد الأسدي الذي اقتبس قصته من نص فويسيك للألماني جورج بوشنر، ويقدم من خلاله صورة عن الظلم والاضطهاد واستعباد العباد، حتى تثور النفس على الظلم فتقتله بحثا عن الأمل القادم من بعيد وقبس النور.

 

 

النص والرؤية الإخراجية

«مندلي» ما بين الشخصية الواقعية والمدينة العراقية على الحدود الإيرانية العراقية التي تعرض سكانها لأشكال متنوعة من الضغوط، حيث تحولوا إلى خط الدفاع الأول لصد الهجمات واستبيحت منازلهم واعراضهم وكل ما يملكون جراء أغواء المستبد الحاكم الاقوى، فهي تارة تمثل في نص الاسدي تلك المدينة التي تعرضت للظلم الجائر، وتارة هي الشاب مندلي كما رآه التركماني الذي كان هو مثال الأرض والعرض والإنسان، تحده الضغوط من كل مكان، ومن خلال حديث النفس يكشف عن سخطه على الوضع القائم الذي جعله يخسر حبه وزوجته واسرته، وتسلب منه الراحة والأمان وتحركه رغبات الحاكم العسكري الذي لا يجد ما يشغله سوى اللعب بعقول وأعصاب من حوله، إلا أن للظلم نهاية فيثور عليه مندلي ويقتل زوجته التي أحبها كونها أحد أسباب ضعفه وخوفه وشكه، ويقتل الضابط الظالم المستبد ونفسه الأمارة بضعفه وإذعانه ليتخلص من كل القيود بحثا عن امل جديد بحياة أفضل.

السينوغرافيا

لا يمكن أن نقيم سينوغرافيا عرض «مندلي» إلا بالتميز والذكاء حيث استخدم مصممو الديكور فكرة الخلفية التي تخفي الشخصيات وتظهرها تبعا لتسليط الضوء عليها، ويتزامن ذلك مع حديث النفس والحدث على الجانب الآخر في استغلال موزون للفضاء المسرحي وتوازن مراكز القوى والضعف على جميع الجهات، ولعبت الإضاءة دورا مهما في توصيف الزمان والمكان والتنقل في المواضيع بمهارة إلى ان جاءت ساعة الصفر عندما بدأ الحاكم بتحويل العباد إلى كلاب تنبح، فيرقص على جراحهم فتتحرك قطع الديكور الجانبية على مندلي لتطبق عليه في دلالة على وصوله للنهاية وعدم قدرته على التحمل وبدء لحظة الثورة والثأر.

الشخصيات

حمد أشكناني «مندلي» أدى شخصيته بشكل مميز وعاش صراعا على عدة أصعدة، الاول الصراع من اجل البقاء، والثاني الصراع النفسي ما بين الظلم والكرامة، والثالث الصراع من أجل الحفاظ على أرضه وعرضه وحبه، وشكلت كل هذه العوامل عناصر الضغط على ذاته وتحفيزه للثورة والثأر فاستطاع استغلال ادواته الفنية بشكل جيد.

ضاري عبد الرضا قدم شخصية الحاكم العسكري والظلم بكل اشكاله، يتمتع بأداء جيد وخفة الظل على الخشبة بأداء تعبيري واستعراضي لافت، أما تحرير الزامل فكانت قدراتها أضعف من الشخصيات المقابلة لها على المسرح مما جعل إيقاعها يسقط امام زملائها، في حين ينذر علي الششتري بولادة ممثل جيد.

من جانب آخر يحسب للفرقة استخدام الموسيقى الحية في العرض وهي من عناصر المسرح الجيد، حيث تناغمت عناصر هذا العرض لتقدم صورة من المعاناة الإنسانية بكل اشكالها، وتحتمل العديد من التأويلات والتفسيرات.

 

نيفين أبولافي

http://www.alqabas.com.kw

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.