«الحكواتي» تفوز بجائزة ثاني أفضل عرض متكامل في مهرجان المسرح الخليجي

 

 

 

فازت مملكة البحرين ممثلةً بمسرحية «عندما صمت عبدالله الحكواتي» لمخرجها الفنان حسين عبدعلي، بجائزة «أفضل عرض متكامل ثاني» في مهرجان المسرح الخليجي الـ 13 للفرق الأهلية بدول مجلس التعاون، الذي اختتم فعالياته في الرابع والعشرين من مايو، بإمارة الشارقة، تحت رعاية حاكمها الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي. ويأتي فوز الحكواتي «بعد سنين عجاف مرّ بها المسرح البحريني مع الجوائز» كما يقول حسين عبدعلي، مضيفاً بأن «هذا الإنجاز ما كان له أن يكون لولا طاقم العمل الذين تحملوا جهداً مضاعفاً» وكل من وقف إلى جانب هذه التجربة، بالإضافة لمن وقف ضدها «واشمئز قلبه لحصولنا على الجائزة»!
وجاء تمثيل «الحكواتي» للمملكة من خلال انتخاب العرض للمشاركة في هذا العرس المسرحي الخليجي كما يصفه حسين عبدعلي الذي اكتشف من خلاله «هوس المسرحيين الخليجيين اللا محدود» للمشاركة في هذا المهرجان.

تتالي الإنجازات
ليست هي المرة الأولى التي تمثل فهيا «الحكواتي» البحرين، فقد سبق لها أن مثلت المملكة في يناير 2014؛ عندما اختيرت من بين أكثر من 160 مسرحية عربية، لتكون ضمن التسعة عروض المتنافسة في مهرجان المسرح العربي، على جائزة الدكتور القاسمي لأفضل عمل مسرحي عربي متكامل لعام 2013.» وقتها كان مجرد الترشح إنجاز للمسرح البحريني بحد ذاته –والكلام لحسين- فلم يسبق أن ترشحت مسرحية بحرينية لنيل هذه الجائزة» مضيفاً بأن «هذا الترشح صك برهان على أن عرض الحكواتي هو من بين أفضل تسعة عروض قدمت في العام 2013 ليس على المستوى الخليجي، وإنما على مستوى الوطن العربي من الخليج إلى المحيط».
أما التمثيل الثاني فقد جاء عبر انتخاب العرض للمشاركة في مهرجان المسرح الخليجي، والفوز بجائزة «أفضل عرض متكامل ثاني» والذي يأتي بحسب عبدعلي بعد سنوات عجاف مرّ بها المسرح البحريني مع الجوائز، ولهذا يرى حسين بأن هذا الفوز يحملهم مسؤولية كبيرة تجاه ما سيقدم لاحقاً.
مبيناً بأن «هذا الإنجاز ما كان له أن يكون لولا طاقم العمل الذين تحمّلوا جهداً مضاعفاً، فإلى جانب التمثيل كانوا أشبه بمخرجين وأقرب إلى دراماتورجية للعمل» مضيفاً بأن هذا الإنجاز يعود كذلك على كل من وقف مع التجربة، وكان مؤمناً بها منذُ بدايتها كـ «الدكتور إبراهيم غلوم، الفنان إبراهيم بحر، الفنان حسين رفاعي» بالإضافة لعوائل الفريق «التي تكبدت عناء غيابنا لساعات طويلة في البروفات».
لكن الغريب بأن عبدعلي يحيل فضل تميزهم في مهرجان المسرح الخليجي «إلى كل من وقف ضد التجربة، وكل من اشمئز قلبه لحصولنا على الجائزة، ولمن كانوا يرون بأن هذه التجربة لا تستحق أن تمثل مملكة البحرين» في إشارة للتحدي الذي خاضه الفريق، واستطاع الفوز به. 
اشتغال مختلف
يقول حسين بأن مشاركتهم في هذا المهرجان أتحت لهم فرصة الأشتغال على مناطق جديدة في مسرحية «الحكواتي» فخلال العروض السابقة التي تمت في البحرين، وفي مهرجان المسرح العربي «اخترنا فناء منزل قديم كفضاء يلملم لعبتنا المسرحية، وكانت العملية تستغرق وقتاً وجهداً بالغين» وهذا ما لا يستقيم مع المشاركة في مهرجانات تكون فيها «محكوماً بسندان ما هو متوفر لديك من إمكانيات لتحويل فضاء عام لفضاء مسرحي، وبمطرقة التنازلات التي تطرق على رؤيتك للمسرحية ليقلصها بما يتناسب مع ما يمكن تحقيقه في الزمن المتوفر».
إلا أنهم في هذه المشاركة الأخيرة، اتجهوا نحو عرض المسرحية داخل صالة مغلقة مع الاحتفاظ بدائرية التلقي وتحلق الجمهور حول العرض من جهاته الأربع، وذلك لعدة عوامل ومن أبرزها الطقس، وهذا «ما دفع بنا لإعادة النظر طويلاً والبحث المكثف حول السينوغرافيا المرسومة للعرض واختيار الإضاءة الأنجع لمثل هذا الفضاء» ويضيف كذلك «قمنا بالاستغناء عن قصة كاملة من القصص التي كانت حاضرة في عرضي البحرين ومهرجان المسرح العربي» وعليه تم تقليص مدة العرض من ساعة ونصف إلى ما يقارب الساعة الواحدة، وتم الاشتغال على تكثيف القصص مع إبراز نقاط الذروة في كل قصة، إلى جانب محاولتهم المستمرة لشد إيقاع العرض.

حول فضاء العرض
يؤكد حسين من خلال ملاحظته للتجارب الثلاث للحكواتي، بأن «ثمة استحسان ورضى من قبل المتلقي لهذه التجربة، فالذي شاهد المسرحية لعدة مرات يشهد بتطورها» إلا أن عبدعلي يبين سؤالاً لطالما كان لصيقاً بالتجربة؛ «لماذا هذا الفضاء وليس العلبة الإيطالية؟!» مستغرباً أن يطرح مثل هذا السؤال من قبل «من نعتقد بأنهم نقاد وضالعين بالشأن المسرحي»، ويضيف «كأنما العلبة الإيطالية قدسية مسرحية لا يجوز الخروج عنها، وكل من يخرج فإنما هو متفذلك ومستعرض للعضلات».
ويتابع عبدعلي «لو تكرم هذا الناقد المسرحي للتدقيق في التجربة بعيداً عن مزاجه الميال إلى العلبة الإيطالية، فسيجد عشرات الأسباب التي تجعلنا نتجه للعرض في مسرح دائري (آرينا ستيج)، إذ يكفي أن يحوي عنوان العمل مفردة (الحكواتي) التي تحيلنا كصورة ذهنية إلى رجل يحيط به المستمعين من كل جانب».
ويتساءل حسين عن ما إذا كانت «العلبة الإيطالية» تحقق هذه الصورة الذهنية لمصطلح الحكواتي؟ بالإضافة «لمسألة الوهم الذي يعززها الجدار الرابع في العلبة الإيطالية والذي يخلق بون شاسع ما بين المتلقي والممثل على عكس ما ذهبنا إليه في عملنا عبر محاولة زج المتلقي في العملية المسرحية، خصوصاً عندما يتحول المتلقي المقابل ممثلاً في العرض».
وينتقد عبدعلي من لا زال يتسمكون بقانون تجاوزه المسرحيون منذُ عدة سنين، والذي ينص على أن الممثل يجب أن لا يعطي ظهره للجمهور، مشيراً إلى أنهُ لا يستنكر إيمانهم، ولا هو يطالبهم بالعدول عنه، إلا أنهُ يستنكر تعميم هذا الإيمان على الآخرين، فـ «المسرح الدائري في الحكواتي جاء من أجل أن يعزز حالة من الحميمية بين الممثل والمتلقي تعجز العلبة الإيطالية على تحقيقها».
ويبين حسين بعض الأسباب التي تحكم تجربة الحكواتي بالمسرح الدائري، ومنها شعور المتلقي بقطرات العرق على جبين الممثل، وكونه المخاطب المباشر في القصة، بالإضافة لكونه قريباً لدرجة الإحساس بتنفس الممثل ودقات قلبه. ومع كل ذلك يؤكد عبدعلي بأن نص الحكواتي يمتلك المقومات التي تؤهله للعرض في علبة إيطالية «ويمكن عرضه في سوق شعبي أو شارع أو (حوش) منزل أو صالة مغلقة» إلا أنهُ يحيل اختيار المكان للمخرج «الذي يوازن بين سلبيات وإيجابيات اختيار المكان وفق ما يحقق رؤيته لهذا النص».

 

 

سيد أحمد رضا

 

http://www.alayam.com/



عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.