«ماكبث» الجيل الواعي… سينوغرافيا بصرية رائعة

 

 

 

قدمت فرقة الجيل الواعي عرضين متتاليين لمسرحية «ليلة مع ماكبث» من إعداد وإخراج الفنان عبدالله التركماني، على مسرح المركز الثقافي الأمريكاني.
وقبل الحديث عن هذا المسرحية، نورد في البداية أن مسرحيات شكسبير التاريخية تتصدى لعمق السياسة ولدوافع الملوك والنبلاء بالتشريح والتحليل، وتبين سبل الدهاء والإجرام التي يتخذها بعض الذين لهم مطامع في الحكم كي يصلوا إلى العرش.
و«ماكبث» هي واحدة من أبرز أربع تراجيديات كتبها وليام شكسبير على الإطلاق إضافة إلى «هاملت» و«عطيل» و«الملك لير»، كما أنها أقصر أعماله المسرحية وأشدها قتامة وسوداوية، إذ كتبها في فترة النضج، وأحسن رسم أبعادها النفسية، دون أن يغفل الطابع المسرحي المشوق، كما تظهر مهارات شكسبير في الكتابة الشعرية وسبر أغوار النفس البشرية في وقت واحد.
لذا نجد في «ماكبث» الساحرات والنبوءات، والجرائم الدامية وعذاب الضمير والخوف، وشخصيات داخلية الأحاسيس.
تدور أحداث «ماكبث» حول ثيمتين رئيسيتين هما السلطة والخيانة، حيث عبث الصراع على السلطة، وما يحدث في الجوهر شبيه كل عصر، فالعنف والمؤامرة مرافقة لحركة السياسة في كل العصور. فاللورد «ماكبث» قائد جيش ملك اسكتلندا «دانكن»، يندفع إلى بحور من الدماء بعد التقائه الساحرات الثلاث اللواتي يتنبأن له بمنصب رفيع أولاً ثم صعوده إلى العرش ثانياً، أما صديقه القائد الشجاع «بانكو» فلن يكون ملكاً ولكن سلالته من بعده ستعتلي سدة الحكم.
نأتي إلى العرض الذي استخدم فيه المخرج أسلوب البيوميكانيك في الأداء التمثيلي حيث الدقة والاقتصاد في حركة الممثل، والتشكيلات الحركية الجماعية كالأفعى التي تبث سمومها تارة، والأشخاص بالأقنعة المزيفة كي يصلوا إلى مرادهم بالدسيسة والمؤامرة تارة أخرى، وكجزء من السينوغرافيا البصرية الرائعة إلى جانب استخدام التقنيات البصرية المتطورة في تحقيق صورة مجسمة دون الاستعانة بالشاشة كعنصر درامي على خشبة المسرح، كما لعبت المؤثرات الموسيقية الحية الإيقاعية دوراً كبيراً في توكيد الحالات النفسانية التي تمر بها الشخصيات، إضافة إلى ذلك، عمل المخرج على الجانب النفسي كثيراً، حيث السخرية الدرامية، وتفاهة الإنسان في الحياة لأنه لا يعلم ماذا سيحدث في اللحظات المقبلة، حيث انهى العرض بمقولة «كلنا بلهاء».
أما الأداء التمثيلي، فكانت مفاجأة العرض الممثلة زينب خان في دور الساحرة، التي وُفقت في الأداء الحركي واللفظي والتلوين في الإلقاء وكانت رشيقة على الخشبة، أما راوية الربيعة في شخصية «ليدي ماكبث» فلم تقنعنا في الشخصية كداهية وخبيثة ساعية إلى لقب الملكة ومشجعة على القتل للوصول إلى هدفها، إذ تحتاج الربيعة إلى عمل دؤوب لفهم أبعاد الشخصية جيداً، ولأمر عينه بالنسبة للممثل علي بولند في شخصية الملك دانكن. أما البقية فقد أبلوا بلاء حسنا في تجسيد أدوارهم، ومن بينهم علي محسن ويوسف البغلي في «ماكبث» بوجهيه الشرير والمعذب ضميرياً.
وكانت لفتة طيبة ووفية من فرقة الجيل الواعي استذكار الزميلين المسرحيين الراحلين جابر العنزي ووحيد عبدالصمد في بروشور المسرحية بهذه الكلمة: «رحلتما.. سيفتقدكما المسرح… لكن ذكراكما ستبقى حاضرة في قلوبنا… شكراً على كل شيء»، ونقول شكراً للجيل الواعي على العرض الجميل الذي نتمنى إعادة عرضه في مناسبات قادمة ليتسنى للجميع مشاهدة هذا العمل النوعي الراقي.

 

 

فادي عبدالله

http://www.aljarida.com/


عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.