ريتشارد تويمان: لندن تفتقد حضور المسرح العربي

 

شكلت ترجمة الأعمال المسرحية وتحويلها إلى عروض عربية تحتضنها خشبات عالمية تجسد تطلعات باتجاه بناء تبادل ثقافي من خلال الفنون، أحد محاور الحوار الذي أجرته ” البيان ” مع المسرحي البريطاني ريتشارد تويمان، الذي أكد افتقاد خشبة لندن لحضور المسرح العربي، مبيناً أن مشاركته في مهرجان دبي لمسرح الشباب النسخة السادسة، فرصة اكتشف عبرها عراقة التفاصيل الإنسانية في التراث الإماراتي.

 

 

بينما يبقى الإيمان بأن عالمية الأعمال العربية تعتمد في القدرة على توسيع قاعدة تسويقها المعرفي، وليس الاكتفاء فقط، بتوثيقها في إصدارات وتداولها في منتديات فكرية. فمن سيرفع ستار عروضنا على الخشبات العالمية، مشكلاً حراكاً مستمراً يتبنى فيه دعم المحتوى الثقافي العالمي في مجال المسرح؟

عمق إماراتي

يعتبر ريتشارد تويمان شخصية إنجليزية مثقفة الملامح الخارجية إلى جانب العمق الفكري، الذي بدا واضحا أثناء مشاركته في الندوات التطبيقية المختصة بالعروض المسرحية في مهرجان دبي لمسرح الشباب، حيث كان دائم السؤال والمناقشة والبحث مع النقاد والمسرحيين الشباب، ساعياً للوصول إلى محاكاة ما، لم يكن يعلم عنها شيئا، كما أوضح لنا قائلا: ” جئت دونما توقع لما سأراه، بل لا أحمل خلفية واضحة للتجربة المسرحية في الإمارات، فعلياً شاهدت بعض العروض العربية مسبقاً في لندن، لكن جميعها لم يخرج عن نصوص عالمية معروفة، شاهدها جمهور أجنبي.

هنا شاهدت جماليات العمق الإنساني في التراث المحلي، وشاركت الجمهور العربي ردود فعله وحميمته”. وحول انطباعاته الأولى للعمل المسرحي الشبابي، أشار ريتشارد أن الأسئلة الأبرز التي حملها في ذهنه خلال زيارته لدبي تتعلق بمدى الصوت المسموع للعمل المسرحي في المنطقة، وكيف أصبح جزءاً من ثقافة البلد، وبمدى التطورات التقنية والعملية في هذا الجانب.

لم يبحث ريتشارد حينها عن إجابات لأسئلته، بل فضل قياس البيئة الصحية ،كما وصفها، للعلاقات التي تجمع الأجيال السابقة في المسرح الإماراتي والشباب، إضافة إلى سعي شباب المسرح أنفسهم للدفاع عن أعمالهم، والتعرف أكثر على الأخطاء في قاعات الندوات المعنية بالانتقاد والبحث، منوهاً أنها الوسيلة الأسمى للاستفادة من كل الأخطاء في العمل المسرحي المقدم من قبلهم.

وفي ما يخص المواضيع المطروحة في أعمال الشباب في الحدث السنوي لدبي، لفت ريتشارد أنه لأول مرة يلتصق بقضايا اجتماعية وثقافية لبلد عربي بهذا البعد، وذكر ،على سبيل المثال، مسرحية ” الطين ” للمخرج الشاب فيصل علي، المعبرة عن علاقة الأب وابنته والصراع الجدلي حول الحرية والكبت، مؤكداً أن ما طرح فيها يعتبر مجهودا ثريا ومعاصرا ويجذب الثقافات الأخرى للتعرف عليها، لأنه جدير بحس المسرح في اعتباره منصة عالمية.

افتقاد وتقييد

“شاهدت أعمالا من فلسطين والعراق ولبنان، أنتجتها شركات خاصة، اتسمت بالنضوج والبحث، لكنها لم تصل بنا إلى رافد المسرح العربي كما ينبغي، وفي الحقيقة، فإنه، في بريطانيا، لا يعلمون عن الإنتاجات المسرحية العربية، لقلة موارد التواصل في العروض الحية والإصدارات التوثيقية الإنجليزية أو المترجمة”. هنا أراد ريتشارد التأكيد على مسألة التواصل الشحيح للمنتج المسرحي العربي، كيف كان وكيف أصبح.

ومن جهته اعتبر ريتشارد أن مفهوم العادات والتقاليد في العالم العربي تتحكم بمسار العمل المسرحي، وهذا ما لاحظه في أعمال الشباب في مهرجان دبي لمسرح الشباب، موضحاً أن المسرحيين الشباب لا يفكرون بالعمل كيفمااتفق، بإدارة نص وحالة إنسانية تنطلق فيها توجهات الحالة، وإنما بالكيفية التي تحكمهم في مستوى التقاليد، حيث تتحكم هذه المسألة بشكل أو آخر تحكم بالإنتاج الإبداعي في المجال.

سيرة

ريتشارد تويمان مسرحي بريطاني عمل في مجال التمثيل والإخراج المسرحي، قدم ما يقارب 14 إنتاجا خلال 5 سنوات قضاها مع شركة رويال شكسبير، وكرم في محافل عديدة على إنجازه لـ “ثلاثية أوليفر”. وعرضت أعماله في كبرى المسارح العالمية ومنها المسرح الوطني في العاصمة البريطانية لندن.

 

المصدر:

  • دبي ـ نوف الموسى

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *