مسرحيون: كلمة سلطان دليل لكل المبدعين العرب

 

 

 

أكد العديد من المسرحيين أهمية كلمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي ألقاها في افتتاح مهرجان المسرح الخليجي، وأشاروا إلى أنها تحثهم على العمل الجاد والدؤوب من أجل صناعة فن مسرحي يتجاوب مع تطلعات البشر وأحلامهم، واعتبروا أن هذه الكلمة صادرة عن كاتب مسرحي مهموم بقضايا مجتمعه وأمته التي تمر الآن بلحظات تاريخية فارقة، ولفتوا إلى أن هذه الكلمة تعد دليلاً ومرشداً للمسرحيين العرب كافة، تنير لهم الطريق نحو التقدم وتدفعهم إلى تجاوز الخلافات وتوحدهم من أجل بناء مستقبل أفضل .
الفنان المسرحي د . حبيب غلوم مدير المهرجان أكد أن كلمة صاحب السمو حاكم الشارقة جعلت المسرحيين، ليس في الإمارات، بل في كل الأقطار الخليجية والعربية، يشعرون بأن الذي يخاطبهم ليس حاكماً سياسياً وحسب، ولكنه أيضا كاتب مسرحي يعرف الدور الحقيقي والفاعل للمسرح .
ويشير غلوم إلى أن قول سموه: “يطرح المسرح قضية الإنسان الذي يبدو متوتراً، بفعل نزاعات وصراعات ذات صبغة أخلاقية: الأسرة، والدولة، والدين والمجتمع، والطاعة والتمرد”، يحمّل المسرحيين كافة المسؤولية التي ولد من أجلها المسرح، والمتمثلة في قيادة مسيرة الإصلاح والخير، والإبداع، وصناعة وعي ناضج ينحو نحو السلام، والمحبة، والخير . 
ويوضح غلوم أن الجمل التي اشتملت عليها كلمة سموه مثلت في كل منها إشارة واضحة، ورؤية عميقة لمتغيرات الواقع العربي وضرورة العودة إلى الإبداع والفن والمسرح، مشيراً إلى أن قول سموه: “لجأت إلى دراسة الدراما تحت تأثير التطورات السياسية والاجتماعية قبل أن أكتب مسرحياتي التي عرضت منذ عدة سنوات”، ليس سوى إشارة لكل المسرحيين ليعيدوا فهم الدور الفاعل للمسرح .
ويبين المسرحي حسن رجب أن كلمة سموه لم تكن كلمة افتتاح دورة جديدة من مهرجان المسرح الخليجي، إنما كانت دليلاً لكل المسرحيين العرب ليعيدوا النظر في علاقة المسرح مع الواقع وقدرة الفن على صناعة التغيير، وخلق مساحات مشتركة يستثنى فيها كل أشكال الخلاف والنزاع . 
ويرى رجب أن كلمة سموه جاءت في وقت نحتاج فيه إلى قائد ومبدع يرشد المسرحيين العرب والخليجين، إذ أكد سموه خلال الكلمة أن المسرح قادر على أن يجمعنا، ويوحد رؤيتنا، على عكس السياسة التي قد يثار فيها خلاف أو تتعارض فيها وجهات النظر .
ويلفت رجب إلى أن هذا ما يسعى إليه صاحب السمو حاكم الشارقة في كل مبادراته ورعايته للفعل الثقافي والإبداع، موضحاً، أن الكلمة أكدت ضرورة العودة للفن والجمال، القادر على تجميع العقول والقلوب على اختلاف مرجعياتها ورؤاها . 
وقال المسرحي والممثل عبدالله بن حيدر “إن كلمة صاحب السمو حاكم الشارقة تهم كل مسرحي لما فيها من عمق وقوة وشمول يلامس المسرح بكل مفرداته وتفاصيله، وتغوص في إشكالاته وقضاياه الراهنة، وتبث فينا الطاقة وتحدونا للتجديد والانفتاح على مختلف التجارب، وطرْق الجديد والمفيد وتقديمه للمجتمع، وليس هذا بغريب على شخصية مسرحية فذة وقامة سامقة مثل سموه .
وأكد ابن حيدر أن هذه النظرة الثاقبة لصاحب السمو حاكم الشارقة ليست وليدة اللحظة الراهنة، بل هي نتاج تراكمات طويلة وتجارب قوية خاضها سموه مع المسرح، وقدّم فيها العديد من النصوص الثرية والعميقة التي تلامس هم المسرح والمسرحيين وتناقش أبرز أهم القضايا الراهنة، مشيراً إلى أن التجارب المسرحية نمت وترعرعت واستقت من قلم صاحب السمو، الذي يعد مدرسة وإطاراً فكرياً ومسرحياً تكوّن فيه وتدرب على يديه العديد من المسرحيين الإماراتيين . 
الناقد المسرحي يحيى الحاج قال “إن صاحب السمو حاكم الشارقة أسهم إسهاماً فاعلاً في تشكيل المسرح الإماراتي ورفده بنتاجات مسرحية عميقة تمثل علامات فارقة تضطلع بدور رائد في تثقيف المجتمع وتنويره وإشاعة قيم الحق والخير، ومحاربة الشر بكل ما يعنيه من حروب وصراعات وسلوكات خاطئة” .
وأضاف: “يعتمد مسرح سموه على توظيف التاريخ بوعي وموضوعية ومصداقية لافتة، لأخذ العبرة والفائدة منه، وتفادي الصراعات والحروب والتشرذم، وردم الفجوة العميقة، والنظر بتفاؤل واستشراف مستقبل مشرق للإنسانية، كما ترتكز فلسفة سموه للمسرح على التلميح دون التصريح، وملامسة مختلفة القضايا التي تهم الإنسان والمجتمع، والنهوض بالرسالة الأخلاقية للمسرح قبل الجمالية، وهذا ما تبرزه أعمال سموه التي من بينها “عودة هولاكو”، الواقع صورة طبق الأصل، الإسكندر الأكبر، الحجر الأسود، شمشون الجبار، النمرود” .
وأكد الحاج أن اختيار سموه شخصية العام للمسرح الخليجي تتويج حقيقي لأعماله، وما الخطاب الذي ألقاه بهذه المناسبة إلا تجسيد لرؤيته الثاقبة ونظره العميق وفكره الراسخ، وقناعته الجازمة بأهمية المسرح ودوره في حياة الإنسان والمجتمع .
وركز الدكتور يوسف عيدابي مستشار في دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية على الجزء المتعلق بالتاريخ في كلمة صاحب السمو حاكم الشارقة، مؤكداً أن استلهام أعمال سموه من التاريخ إنما جاءت بهدف إسقاطها على الحاضر من أجل الاستفادة من معانيها، وهذا هو الذي يشكل نظريته الدرامية التي يبدو موضوعها بريختيا وما بعد بريختي .
فصاحب السمو حاكم الشارقة كما يؤكد د . عيدابي يعتقد بدور المسرح في المجتمع والحياة، وهو جزء من نظرته للواقع، التي يسعى من خلالها للتعبير عن تطلعات الشعوب وطموحاتها بحياة أفضل، ومن أجل تغيير الكثير من مظاهر التخلف والجهل ومن خلال المسرح الذي يعتقد سموه أنه يلعب دوراً تنويرياً وينتصر لجانب المعرفة والعلم، ومن هنا، فإن المسرح من منظور صاحب السمو حاكم الشارقة كما يؤكد د . عيدابي لا يهرب من مواجهة الواقع والحياة، فقد ورد عن سموه عبارة “المسرح صنو الحياة” التي يفهم منها أنه مسرح يصوغ الحياة بمنظور تقدمي ولنقل ثورياً، وهكذا كانت أعمال سموه كلها ذات رؤية واضحة تستكمل منظوره الفكري الذي يؤدي فيه الشعب كمجموع دوراً كبيراً في التغيير، هذا المنظور الذي ينطلق من إيمان راسخ بأن المسرح قادر على صنع المعجزات وهو حامل لكل مفاهيم التطور والتغيير المنشودة .
ويعتقد د . عيدابي أن كلمة سموه، تحتاج إلى قراءة تأملية فيها الكثير من العمق، وأكثر من ذلك فإن سموه إنما ينطلق من رؤية مسرحية وشعرية تجد في البطل الملحمي وفي الصورة المسرحية المتكاملة ما يمكن أن يؤسس لمدرسة فنية قائمة بذاتها .
الدكتور محمد يوسف يقول: “تجاوزت كلمة صاحب السمو حاكم الشارقة الصبغة الرسمية إلى أبعد من ذلك، فهي درس أكاديمي فيه تعريفات وصياغات محددة حول الظاهرة المسرحية، حيث تحدث سموه عن الفرق بين الدراما والتراجيديا، هي كلمة لكل المسرحيين ينبغي أن يجعلوها نبراساً ويستنيروا بما فيها من تفاصيل دقيقة وفروق بين أنواع المسرح، كما لفت سموه الانتباه إلى المنهج الذي اختاره في تعامله مع الظاهرة المسرحية، وهو المنهج القائم على استقاء الحدث التاريخي وتقديمه في قالب مسرحي جديد، نظرا لما يحمله التاريخ من دلالة إسقاطية على الواقع الذي نعيشه، وفي ذلك درس لكل المسرحيين يمكنهم أن يحتذوه .
المسرحي محمد عبدالله آل علي قال: “إن صاحب السمو حاكم الشارقة أعطى درساً في المسرح، يضيف وجهاً جديداً من أوجه عطائه، فهو إلى جانب كونه مؤلفاً مسرحياً عالم وعارف بقضايا المسرح وإشكالياته، ويمتلك رؤية تحليلية نافذة لتلك القضايا، وهو يعتبر أن المسرح رسالة عميقة ومؤثرة في المجتمعات” .
وأضاف آل علي لقد ركز سموه على أن أعداء الإسلام يعتبرون أن عدم وجود الدراما لدى المسلمين ناتج عن غياب الحرية والديمقراطية في تلك المجتمعات، وينفي سموه هذا الرأي نفياً قاطعاً، نظراً لكون هذه المجتمعات عرفت بالانفتاح والشفافية، وكون تعاليم الإسلام تحث على ذلك، وتعطي للفرد حرية الاختيار وإبداء الرأي من دون أن يفرضه عليه أحد، ولهذا فقد نمت في هذه المجتمعات علوم ومعارف وفنون كثيرة هي رمز لتلك الحرية وذلك الانفتاح .

البحرين تستضيف الدورة المقبلة من المهرجان

شهد اليوم الثاني من فعاليات المهرجان أمس اجتماع اللجنة الدائمة ومديري الثقافة في دول مجلس التعاون الخليجي، وناقش الاجتماع الوضع الراهن للمهرجان والمعوقات التي تواجهه وسبل تفادي مثل هذه المعوقات والحلول في الدورة الحالية والدورات المقبلة، وأقرت اللجنة اختيار مملكة البحرين لاستضافة الدورة الرابعة عشرة، وناقشت اللجنة استحداث جائزة جديدة باسم المهرجان .

محطات سلطان المسرحية في معرض

ضمن فعاليات تكريم الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بلقب شخصية العام المسرحية أقامت اللجنة المنظمة للمهرجان معرضاً تذكارياً، يرصد جوانب ومحطات مختلفة من مسيرة سموه المسرحية . واتسم بالتنوع في وسائل العرض بين الصورة الفوتوغرافية والفيديو والخط والكتب، فضم صوراً لمشاهد من عروض المسرحيات التي كتبها سموه، مثل “النمرود” و”القضية” و”عودة هولاكو”، وغيرها من المسرحيات التي تستقي موضوعاتها من أحداث تاريخية كان لها أثرها في تاريخ البشرية، كما عرضت فيه أزياء الممثلين وأكسسواراتهم في تلك المسرحيات لتظهر كيف سعى الإخراج إلى تمثيل الحقب التاريخية المختلفة التي تتحدث عنها نصوص سموه، كما عرضت فيديوهات من خطابات سموه التي ألقاها في مناسبات مسرحية وطنية وعربية ودولية عبر مسيرته المسرحية الطويلة .
المعرض ضم أيضا كتب صاحب السمو حاكم الشارقة في المسرح والتاريخ، وصورا لعدد من التكريمات التي تلقاها على المستوى الوطني، وخاصة صورته وهو يتسلم جائزة الدولة التقديرية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وكللت الواجهات العليا للصور والمعروضات بمقتطفات شهيرة من خطابات سموه، بأنواع من الخطوط العربية المختلفة .

http://www.alkhaleej.ae/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.