مسرحيون: المهرجان عرس يناقش هموم المواطن الخليجي

 

 

 

يتجدد اللقاء مع العطاء المسرحي، ويتدفق نهر الفن عبر هذا اللقاء المستمر الذي ترعرعت فيه أجيال وأجيال من المسرحيين، وحضرت دوراته أسماء لامعة في سماء المسرح الخليجي .

انطلاق الدورة الثالثة عشرة لمهرجان المسرح الخليجي للفرق الأهيلة هو مناسبة متجددة لأهل المسرح وللجمهور لمعرفة ما تم إنجازه، وما حققه هذا المهرجان على مدى ستة وعشرين عاماً، من العروض والندوات واللقاءات في أروقة المسارح الخليجية، فماذا يقول المسرحيون عن تلك المسيرة:
يقول الفنان العماني محمد نور البلوشي، وهو أحد المشاركين الدائمين في هذا المهرجان: “تابعت مسيرة المهرجان منذ نشأته إلى اليوم، وأرى أنه مهرجان ناجح بكل المقاييس، أداء وتنظيماً، ويكفي أنه جمع أجيال المسرحيين الخليجيين، واستقطب اهتمامهم، وأصبح البيئة الحاضنة لكل الإبداعات الفنية المشتركة بين أبناء الخليج، وشكّل أيضاً مجالاً للتنافس الشريف بين أبناء الأسرة الواحدة، التنافس الذي غايته الإبداع والإجادة، والطموح نحو الأفضل، وكان ذلك حافزاً على عطاءات فنية، وخالقاً لعروض متطورة وانعكس على أداء الحركات المسرحية الوطنية في كل بلد من بلدان مجلس التعاون الخليجي الستة، اللافت في هذا المهرجان أنه لم يكن منغلقا على المحترفين وكبار المسرحيين، بل فتح الباب للشباب، باعتبارهم روح المسرح ووقوده، ومن الجنسين، فكان للفنانات حضورهن الباهر فيه، حيث قدمن إبداعات خاصة على مستوى التمثيل تذكر لهن” .
المسرحي الإماراتي ياسر القرقاوي يقول: “إن المهرجان تظاهرة تطرح قضايا الخليجيين، فيه تتلاقى الأفكار وتتحاور، ويخرج منها الجيد والنبيل، هو تظاهرة فيها عبق الإنسان الخليجي، تقدم همومه وطموحه، وتغرف من معين تراثه الذي لا ينضب، وواقع حياته المتجدد الذي يسمح بطرح السؤال بشكل دائم” .
ويضيف القرقاوي: “نحن نثق بأن الدورة الثالثة عشرة للمهرجان وهي تقام على أرض الإمارات ستعرض للجمهور مجموعة إبداعات متنوعة ترتقي بأبي الفنون وتزيد من تأثيره وفاعليته في المجتمع” .
الناقد المسرحي السعودي الدكتور سامي الجمعان عضو اللجنة الدائمة للمهرجان يقول: “مرت ستة وعشرون سنة على انطلاق المهرجان كان خلالها يتطور باستمرار، ويصل إلى أهدافه واحدا تلو الآخر، ويحقق ما طمح إليه المؤسسون من ارتقاء بالظاهرة المسرحية الخليجية، حتى أصبح واحداً من التظاهرات الثقافية والمسرحية الثابتة التي قوت أواصر العلاقة بين الأسرة المسرحية الخليجية، التي بات أفرادها يتواصلون بشكل دائم، وأصبح يعرف بعضهم بعضاً، ويأخذ بعضهم عن بعض، كما عرّف المهرجان بهم على المستوى العربي، وقدم الدعم لعطاءاتهم من خلال الجوائز التي يقدمها لهم سنوياً، لقد أصبحنا أسرة واحدة، نتبادل الخبرات ونصوغ المفاهيم، ومن قبل كان عملنا مشتتاً وجزئياً، ولم يكن يجد الإطار الجامع له باعتباره نسيجاً واحداً .
ويرى الفنان الإماراتي محمد ياسين أن فكرة إقامة تجمع فني على المستوى الخليجي أو المستوى العربي، هي في حد ذاتها نجاح، لأنها تصب في نهر الوحدة العربية بمعناها الأكبر أي السياسي والاقتصادي، ولذلك فإن المهرجان ناجح وأي كان ما يقدمه، فهو تأكيد هذا المفهوم الذي تحدثنا عنه، زيادة على ذلك فقد أعطى هذا المهرجان الكثير لأبناء المسرح الخليجي، فاحتضنهم وطور أداءهم وشجعهم على المواصلة،
ويضيف ياسين أن أي فعل مسرحي لا بد أن تنشأ عنه فائدة تتعدى المسرح إلى الجمهور، فما بالك بمهرجان مستمر على مدى عقود، لقد كان التراث الخليجي، والمجتمع الخليجي والثقافة الخليجية، التي هي في النهاية ثقافة عربية أصيلة، حاضراً مجسداً في هذا المهرجان، وكان عنواناً لوحدة واستمرار جميل بما فيه من عطاء، ونرجو أن يستمر هذا التدفق الفني وهذا الحضن الدائم الذي يلملم روحنا ويرعى أجيالنا المتعاقبة .
الفنان الكويتي أمير دسمال يقول: أنا من الذين تربوا في أروقة هذا المهرجان، وقد تابعته منذ ما يزيد على عقد حتى الآن، والظاهرة الفريدة فيه أنه يجمع مستويات الحركة المسرحية الخليجية الثلاثة، وهي للرواد والشباب والهواة، فهو ليس للمحترفين فقط، وليس للكبار فقط، بل هو لكل المسرحيين مهما كانت أعمارهم أو مستوياتهم الفنية، وهذا الاختلاط الجميل بين هذه المكونات هو ما يعطيه حيوية، ويجعل الفائدة منه كبيرة، فحين يحضر الرواد الذين طبعوا بعطائهم وإبداعهم فترة معينة من تاريخنا ويلتقي بهم الشباب والهواة الذين كانوا يرونهم على خشبة المسرح، ويعدونهم مثالاً للإبداع الذي يمكن الاحتذاء به، حين يحدث ذلك اللقاء المباشر فإن التأثير يكون أكبر، وأبلغ في أنفس الشباب لأنه يسمح لهم بالحوار وطرح الأسئلة التي كانوا يبحثون لها عن أجوبة .

الشارقة – محمد ولد محمد سالم:


http://www.alkhaleej.ae/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.