«عندما صمــت الحكواتي» أول عروض «المـــسرح الخليجي»

 

 

 

«نحن كبشر زائلون ويبقى المسرح ما بقيت الحياة»، هذه العبارة تصدرت الساحة الخاصة لمعرض أقامه مهرجان الخليج المسرحي، يوثق الأعمال المسرحية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي كرم قبل يوم في افتتاح المهرجان؛ باعتباره شخصية العام المسرحية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، ويأتي تكريم حاكم الشارقة تقديراً لتاريخه الطويل في المسرح، تأليفاً ودعماً ورعاية ومساندة بشكل عام للحركة المسرحية على المستوى المحلي والخليجي والعربي.

وكانت أولى المسرحيات التي ألفها حاكم الشارقة في عام 1998 هي مسرحية «عودة هولاكو»، وقد تم طبعها ثلاث مرات، وجاء في مقدمة الطبعة الأولى «من قراءاتي لتاريخ الأمة العربية وجدت أن ما جرى للدولة العباسية قبل سقوطها مشابه لما يجرى الآن على الساحة العربية وكأنما التاريخ يعيد نفسه، فكتبت هذه المسرحية من منظور تاريخي لواقع مؤلم، إن أسماء الشخصيات والأماكن والأحداث في هذه المسرحية كلها حقيقية، وإن كل عبارة في هذا النص تدل على ما يجري للأمة العربية».

إدارة مخرج

يحسب لمخرج العمل «عندما صمت عبدالله الحكواتي» إدارته للممثلين على الرغم من أن الأسماء الفنية المشاركة في العمل يعدون من كبار المسرحيين في البحرين والخليج، منهم الحكواتي عبدالله السعداوي، ومحمد الصفار، وباسل حسين، ومحمود الصفار، ومحمد المرزوقي، إلا أن المخرج الشاب تمكن من إدارتهم كما أن الأداء المسرحي للممثلين كان في قمته، وإن شهد العرض سقوطاً في إيقاعه في بعض المشاهد التي اعتمد فيها المخرج على السرد المطول على حساب الحركة.

برز في العمل ذلك التناغم في أداء وحركة الممثلين، فضلاً عن الصور الجمالية التي قدمت في العمل، والعمق الدرامي حتى في النكات والمشاهد المضحكة التي لم تكن تقليدية.

فيما أكد حاكم الشارقة في مقدمة مسرحية «الحجر الأسود» أن «مجتمعاتنا الإسلامية تسودها في هذه الأيام حركات إصلاحية تقوم على أسس دينية واجتماعية وسياسية، حتى إذا ما تدخل أعداء الإسلام في توجيه المتطرفين من تلك الدعوة تحولت إلى إرهاب».

وتابع في المقدمة «في مسرحيتنا التي نقدمها اليوم، الحجر الأسود، صورة من صور تدخل أعداء الإسلام في توجيه حركة إسلامية أريد بها الخير إلى حركة إرهابيه، فالأحداث التاريخية المذكورة في المسرحية والتي وقعت خلال نشاط القرامطة وصراعهم الطويل مع الخلافة العباسية والأسماء والأماكن والتواريخ، كلها حقيقية».

ويتناول حاكم الشارقة في مسرحية «الواقع صورة طبق الأصل» أحداث التاريخ العربي الإسلامي، ليعبر عن حالة راهنة تعيشها الأمة، ويقول سموه في مدخل النص المسرحي «لقد مرت بالأمة الإسلامية فترات أشد قسوة مما نحن فيه، فلتكن هذه المسرحية واقعاً لعدم اليأس وحافزاً نحو التوحيد والنضال».

وتضم المسرحية شخصيات، وبعض أحداث جسام مرت على الأمة الإسلامية، وتجري في ثلاثة فصول، ومما جاء في نهاية الثلاثية المسرحية في طبعتها الثالثة «بهذا العمل المسرحي تتكامل ثلاثية مسرحية تاريخية تعالج الوضع العربي الراهن، والمسرحيات الثلاثية هي (عودة هولاكو) و(القضية) و(الواقع صورة طبق الأصل)، الذي يؤشر للقضية الفلسطينية بجلاء ووضوح فيعالج من منظور التاريخ المعاصر واقع الانتفاضة بالرموز، وتعلو نبرة الأمل بالمستقبل من خلال براعم الغد، من خلال الصحوة والوعي والنور، ومن خلال الانتفاض والتحرك والفعل من أجل تحرير القدس، تحرير الذات الوطن والمستقبل».

وتستلهم مسرحية «القضية»، التاريخ العربي الإسلامي وقد أراد من خلالها حاكم الشارقة القول إن «ما يجري للأمة العربية في الماضي يتمثل في أحداث الحاضر الأليمة».

«القضية» صيحة عالية ليقظة عربية إسلامية مطلوبة، وحان وقتها، ويتناول فيها حاكم الشارقة فترة تاريخية غاية في الأهمية، ويأتي بها إلى المعاصرة، ويؤكد سموه في مدخل مسرحيته «القضية» على التشابه بين الواقع الأليم الذي عاشته الأمة العربية في الماضي، وما تعانيه اليوم، وهي الرؤية ذاتها التي خلص إليها في مقدمة مسرحيته «هولاكو».

أما مسرحية «الإسكندر الأكبر» فهي قصة تاريخية حقيقية لحياة الإسكندر الأكبر بإسقاطات على آسيا ومنطقة الخليج في الحاضر، وقد استثمر حاكم الشارقة التاريخ لإضاءة الحاضر والحياة المعاصرة في المنطقة بحروبها وآلامها وطموحاتها في عصر العولمة التي بدلت الأحوال في كل شيء.

وجاء في مقدمة المسرحية «بعد قراءاتي لأعظم ما كتب في التاريخ عن الإسكندر الأكبر استخلصت هذه المسرحية لتكون صورة حية لصراع القوى قديماً وحديثاً في كل مكان، إن مادة هذه المسرحية موثقة توثيقاً صحيحاً من الكتب الملحقة عناوينها في آخر المسرحية».

وقد وظف حاكم الشارقة في مسرحية «النمرود» الشخصية الأسطورية التاريخية المعروفة والذائعة شعبياً للنمرود في بابل القديمة، بإسقاطات على الحياة المعاصرة في العالم العربي وآسيا، تلك الشخصية التي تدعى الربوبية وتتسيد على الشعب من خلال سياسة القمع والترهيب، وتصاب نتيجة الشعور بالسلطة بجنون العظمة وتحدي الألوهية، إذ تتسلط عليه مجموعة من البعوض، وتقضي على جيشه الذي كان يتأهب لمحاربة جيش آخر، ويبقى النمرود على قيد الحياة حتى يقضي عليه أفراد الشعب، لتنتهي هذه الأسطورة الموغلة في الجبروت والتسلط كأسوأ ما عرفته البشرية، وقد استخدم حاكم الشارقة التاريخ والأسطورة لفضح الحاضر والمستقبل.

إلى ذلك، بدأ أول عروض مهرجان المسرح الخليجي في دورته الـ13 المشاركة في المسابقة، بالمسرحية البحرينية «عندما صمت عبدالله الحكواتي»، التي عرضت، أول من أمس، في جمعية المسرحيين في الشارقة. والمسرحية حكاية مقتبسه من رواية «حكواتي الليل» لرفيق شامي، ورواية «أهل البياض» لمبارك ربيع، وقصة الدرويش الثالث من «ألف ليلة وليلة»، من إعداد ومسرحة الممثل والمخرج الشاب حسين عبدعلي، الذي قدم عملاً مسرحياً قائماً على السرد الحكائي في وجود الحكواتي الذي بصمته استمرت الحكايات بتعدد الحكواتية.

واختيار المخرج الخروج من داخل العلبة الإيطالية «المسرح التقليدي» إلى المسرح الدائري، الذي تكون فيه الحركة بزاوية 360 درجة، أي المسرح المكشوف من كل زواياه، أضاع المشهد والإضاءة والحوار لدى كثير من المتفرجين، جراء تعدد الزوايا وتنقل الممثلين من زاوية إلى أخرى أثناء الأداء.

كما يحسب للمخرج ذلك التناغم في أداء وحركة الممثلين، فضلاً عن الصور الجمالية التي قدمت في العمل، والعمق الدرامي حتى في النكات والمشاهد المضحكة التي لم تكن تقليدية لاسيما في المشاهد الأولى قبل أن يصمت الحكواتي فجأة ومن دون مبرر يذكر.

 

المصدر:

    سوزان العامري – الشارقة

http://www.emaratalyoum.com/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.