المادة 146: ميراث “برناردا ألبا” الجزائرية

 

 

 

لم يلتزم المخرج وليد بوشباح بنص مسرحية “بيت برناردا ألبا” التي كتبها الشاعر الإسباني فدريكو غارسيا لوركا عام 1936، وذهب بعيداً في إسقاط فكرتها العامة الحافرة في نقاط القوة والضعف في المرأة، على الحالة الجزائرية اليوم، في مسرحيته الجديدة “المادة 146” التي قدِّمت على خشبة المسرح الوطني بالجزائر العاصمة.

واستُمِدّ عنوان المسرحية المقتبسة من مسرحية لوركا، من قانون الأسرة الجزائري المستمد بدوره من الشريعة، والذي يثير كثيرا من الجدل بين المتمسكين به، والأطراف العلمانية المطالبة بتغيير بعض مواده، ومنها المادة 146 المتعلقة بالميراث.

وورّط المخرج الممثلات لمياء كوحلي في دور البنت الكبرى، وزينب أحمادو في دور البنت الصغرى، وعزل العلوي التي تقمصت دور الأم، في نقاش محموم عن الميراث، عكَسَ خوف الأمهات على مستقبل بناتهن، في مجتمع ذكوري يرى الأنثى أثاثا مسخرا للخدمة.

وكان اختيار المخرج بوشباح لبيت الأم المظلم فضاء لعرضه المسرحي، دلالة على أن النقاشات المتعلقة بواقع المرأة في الجزائر، لم تخرج إلى منصات النخب السياسية والقانونية والثقافية المعنية بها، وبقيت حبيسة الجدران والفضاءات المغلقة، وفي هذا إدانة للجميع.

واستطاع بوشباح أن يتجاوز الإمكانيات المحدودة في السينوغرافيا، بالتركيز على قوة الفكرة التي ما زالت من التابوهات في المجتمع الجزائري، خاصة في المناطق الأمازيغية، واستغلال الموسيقى التي وضعها الفنان تركي علاس، في القبض على الحالات الإنسانية لنساء جزائريات، ساهمن في تحرير الوطن، ولم يستطعن أن يتحررن من ذكوره.

يذكر أن مجموعة من المخرجين الجزائريين اشتغلوا على مسرحية “بيرنالدا ألبا” لغارسيا لوركا، بالإضافة إلى وليد بوشباح، كان آخرَهم ربيع قشي في مسرحيته “القرص الأصفر” التي عرضت في “المسرح الوطني”، مطلع أيار/ مايو الجاري.

 

http://www.newtoday.ae/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The maximum upload file size: 50 ميغابايت.
You can upload: image, audio, video, document, interactive, text, archive, other.
Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: حقوق النشر والطبع محفوظة