تعليب الروح والجسد في ‘القرص الأصفر’

 

عرض المسرح الوطني الجزائري العرض الأول لمسرحية “القرص الأصفر” والتي تستدل بالنقيض الافتراضي لتصور حياة الناس دون حب ولا إنسانية.

وتسلط المسرحية الضوء على تعليب الروح والجسد وافتقادهما لمظاهر الحب والانسانية وتحولهما الى ما يشبه الة تتحرك دون عاطفة.

ووجد الجمهور نفسه مدعواً للذهاب سبعة قرون في المستقبل، ليقف على صورة الإنسان في زمن هو أبشع من الحاضر والماضي لا تحضر الأرواح والأجساد إلا بوصفها علباً لا تتحرك خارج إرادة حكم تعسفي لا يفكر إلا في مصالحه الخاصة.

ويعطي العرض الذي أخرجته الجزائرية راضية قيشي لمحة عن عالم الغد في حالة غياب التضامن بين الأشخاص والأمم في استعارة تبين أن اختفاء الثروتين الحيوانية والنباتية تدفع بالإنسان إلى الأنانية و اللامبالاة بالغير من اجل البقاء على قيد الحياة.

وفي مملكة تحدق بها المخاطر لم يبقى للعائلة الملكية أي مورد للحياة فأصبحت تتغذى على لحم الإنسان وتقيم علاقات تسيرها الحيلة والتآمر حيث ترى في أفراد العرش فرائسا محتملة.

ويعتبر العرض الذي يحمل رسالة عالمية إنذارا للوقاية من الأضرار التي تولدها الرؤى المتعصبة والضيقة.

وأوضح كاتب السيناريو أن “فكرة تصور عالم جديد يجب أن يتغذى بالحب والإنسانية والمساواة والتسامح للوصول إلى تقاسم عادل للثروات بين الأشخاص والأمم وضمان حياة لائقة للجميع”.

وقام بأداء الأدوار 22 ممثلا من مختلف المسارح الجهوية الجزائرية.

وقدمت المسرحية مفارقة في العاطفة البشرية، تمثلت في أن البشر تخلوا عن قلوبهم، وباتوا لا يلتفتون إلى نبضها، في مقابل رغبة الإنسان الآلي الذي يعتمد عليه القصر في الحصول على المعلومات الدقيقة المتعلقة بالمحيط في أن يحظى بقلب بشري ليجرب الحب.

وعلى وتيرة سريعة تعبر عن استعجالية الوضع أدت شخصيات المسرحية الأدوار في محيط متميز بتأثيرات شمس لم تعد تؤدي دورها حيث ظهر نظام عديم الشفقة ومتجاوز للحدود.

وأعطت الاستعراضات الفنية التي وقعها الفنان الجزائري عيسى شواط مصداقية أكبر للعرض حيث يبرز فقدان الأمل لدى الفئات المتواضعة التي تعاني من سوء التغذية و البرد.

وكانت الموسيقى التي لحنها حسان عمامرة مدعمة بإضاءة جيدة مقنعة واستحدثت جوا من الكآبة سمح بتعزيز دلالة الوضعيات في استعراض مثري و مفيد.

واعتبر كاتب المسرحية ان النص -رغم غرائبية طرحه الفكري- بقي وفياً للبنية الأرسطية، ويحمل نفسا شكسبيرياً تراجيدياً، من خلال البطل الذي يلقى مصرعه -في الأخير- وهو يصارع من أجل الانعتاق.

 

http://www.middle-east-online.com/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *