أخبار عاجلة

‘آه يا وطني الحبيب’: قصة حب من سوريا ‘الجسد يتذكر كل شيء’ في مسرحية عرضت في لندن

 

إثر زيارته لمعسكرات اللاجئين السوريين في الأردن مع خطيبته، كتب (أمير نزار زعبي) هذه القصة، لكن حين تكون حضورا في صالة مسرح (young vic)، في لندن، لا تقدر أن تتنفس على مدى ساعة من الزمان، تلك الساعة وقفت فيها الممثلة (كورين جابر) على خشبة المسرح، وحدها؛ تتقمص شخصيات عديدة وتؤدي أدوارا مختلفة بينما تطبخ في اللحظة ذاتها (الكوبا) أمام الجمهور.
تحكي (كورين جابر) عن جدتها، حين زارتهم بألمانيا، وهي بعد بنت التسعة أعوام، (كورين جابر) من أم المانية وأب سوري، شغف قلبها بـ (أشرف) قابلته في باريس، ذات يوم، وهو لاجيئ سياسي هناك، أصطحبها في جولة مشيا على الأقدام، لتشهد على الأماكن التي تشرد فيها بلا مأوى، البنيات التي لجأ إليها في أوقات الحاجة، لكنه اختفى من حياتها فجأة، قرر أن يعود لوطنه، ولأسرته، تلك قصة حب تخصها، أحبته بطريقتها الخاصة، ودعته قبل أن يغادر لوجبة (الكوبا) في بيتها، لم تك تجيد الطبيخ، لم تك تعرف بالضبط كيف تصنع الـ (كوبا) لكن جسدها يتذكر كل شيء، للجسد ذاكرة، الجسد يتذكَّرُ كلَّ شيء، تقول (كورين جابر) في منولجها الخاص بتلك اللحظة: ‘أن للجسد أكثر من ذاكرة’، تقول ذلك بينما تعمل أصابعها باقتدار على إعداد الوجبة، تتذكر في الأثناء، كيف أن جدتها القادمة من سوريا، كانت تخيفها وهي بنت التسع سنوات، تتذكر أن جدتها حضرت من سوريا، بثياب سوداء تغطي جسمها كله، بحقيبة قبيحة، ممتلئة بالأكياس، كانت تراقبها عن بعد وهي تخرج الأكياس من الحقيبة، الأكياس ممتلئة بالطعام، كانت تراقبها وهي تخرج اللحم وتعالجه بيدها ويقطر من بين يديها الدم؛ هذا المنلوج أوحى لها بتذكر كيفية إعداد الوجبة، الوجبة التي دعت حبيبها (أشرف) لبيتها، ليتناولها قبل أن يغادر.

 

كن بخير

في رحلتها بحثا عن (أشرف)، رحلة حبها الكبير، تكتشف (كورين جابر) عوالم لم تخطر ببالها مطلقا، رحلتها من باريس إلى بيروت، رحلتها من بيروت إلى عكا، ومن عكا إلى بيروت، مجددا رحلتها إلى الأردن، ومن ثم إلى سوريا، ومن سوريا إلى الأردن، كل هذه الرحلات بحثا عن (أشرف)، لتطمئن عليه وعلى أنه بخير؛ على العكس مما تتوقع، تجده بخير فعلا، مع أسرته وطفلته (ريم)؛ الخبر السعيد الذي لم يك متوقعا: أشرف بخير!، اللحظة العاطفية المأساوية أن (كورين جابر) ليست بخير!، لابد أن تغادر، لن تكن قرب حبيبها، ستقول له وهي دامعة العينين: إحرص على أن تكون بخير!

التجريد آناء السرد

ديكور بسيط على خشبة المسرح، يتكون من ثلاجة، بوتجاز وفرن، سلة مهملات، مائدة لإعداد الطعام، المشهد ينفتح في خشبة المسرح على مطبخ، امرأة تقف على الخشبة وترتدي زي من تعد الطعام، تؤدي كل الأدوار ببساطة وإدهاش، تستعرض خلال محاولتها لطبخ الوجبة، قصة حب نادرة وفريدة وملهمة؛ كل الإكسسوارات المعدة في العرض، مستخدمة لصالح تشخيص الأدوار والقصة، الإضاءة كذلك كانت موظفة لصالح العرض بصورة مدهشة وتجريدية، التجريد يخدم الصور المؤثرة آناء السرد!

ترغب في النوم

يطلقون عليها اسم ‘الحرب الأهلية’ في واقع لا يوجد فيه ماهو مديني على الإطلاق؛ تقع القنابل ليلا ونهارا والأطفال الجرحى كأنهم ملائكة النوم. الآن بعضهم يعيش في المخيمات والمباني المهجورة في لبنان أو الأردن. الآن سوريا هو مجرد ذكرى بعيدة، بيت فقد إلى الأبد، في هذا العرض المسرحي نسكتشف في سوريا من خلال قصص 2 مليون لاجئ.
تتعب (كورين) وهي في معسكرات اللاجئين، تحمل صورة أشرف وتسأل عمن يمكن أن يعرفه، بينما تسال يحكي لها اللاجئون، تحكي لها اللاجئات، قصص حياتهم، تتعب (كورين) وتقول أنها ترغب في النوم فقط لا غير، والجميع يروي لها القصص، تعبت من الإنصات، وهي ترغب في النوم!
حينما تغفو على التاكسي في الطريق من عكا إلى بيروت، تحلم، تتذكر والدها وهو يصطحبها على عربة ‘المارسيدس′، كان يعمل مهربا للعربات بين تركياوسوريا، العربات المرسيدس، كان يحذرها أن تخبر أمها، قال لها إن هذه ‘السيارات’ للقوم الأغنياء فقط!، تصحو، وتتذكر كل ذلك، في آناء بحثها عن (أشرف)، تتفاجأ بعربة (مارسيدس) أمام بيت أحد كبار رجال المخابرات!

قبل أن يسدل الستار

تعود (كورين جابر) إلى بلدها- بلدها البديل؟!، بعد أن إطمئن قلبها على أن حبيبها بخير، لكن من خلال هذا الشريط الـ (منودرامي) تستعيد لنا أحداث ما يعرف في الميديا بـ (ثورات الربيع العربي) من تونس لمصر لليمن وحتى سوريا، قصة حب بسيطة، مدهشة في التفاصيل ومقدرة في الكتابة المسرحية والإخراج نادرة لـ (أمير نزار زعبي) وفي الأداء الـ (منو درامي) لـ (كورين جابر)، شريط درامي يعمل في الذهن، وهو في الحق، شريط جسدته الممثلة على خشبة المسرح بحيوية واقتدار، على مدى ساعة من الزمان!
يسدل الستار- في الحق لم يك هناك ستار- لكن يغلق المشهد، على ثلاجة مفتوحة تكتظ باللحم، وعلى فرن وبتوجاز ساخن، وكانت (كورين جابر) تتحدث عن خبر سمعته على التلفاز، في مقهى وهي في طريقها عائدة للوطن البديل، خبر يحدّثُ عن مقتل مئات الاطفال إثر استخدام النظام السوري لـ الأسلحة الكيميائية!

 

الصادق الرضي

http://www.alquds.co.uk/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.